الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

لحظ عينيك للردى أنصار

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

لَحْظُ عَيْنَيْكَ للرَّدى أنصارُ

وسيوفٌ شِفارُها الأشفارُ

فتكَتْ بالمحبِّ من غيرِ ثأرٍ

فلها في فؤادِهِ آثارُ

وَقعةٌ باللِّوى استباحَتْ نُفوساً

قَمَرَتْها غَرَّاءَها الأقمارُ

ومهاً تَكتُمُ البَراقِعُ مِنْها

صُوَراً هُنَّ للعُيونِ صِوارُ

أعربَ البانُ بَينَهنَّ فمن أَثْ

مارِه الياسَمينُ والجُلَّنارُ

قد صرَفْنا الأبصارَ عنهنَّ خَوْفاً

إذ رَمَتْنا بِلَحْظِها الأبصارُ

هاتِها لم تُباشِرِ النَّارَ واعلَمْ

أنها في المَعادِ للشَّرْبِ نارُ

قَصُرَتْ ليلةُ الخَوَرْنَقِ حُسْناً

واللَّيالي الطِّوالُ فيه قِصارُ

بِكَرٌ تَرتَعي جَنَى اللَّهوِ غَضّاً

واللَّذاذاتُ بينَها أبكارُ

إذ وجوهُ الأيَّامِ فيه رِياضٌ

ومياهُ السُّرورِ فيه خِمارُ

وَجَناتٌ تَحَيَّرَ الوَردُ فيها

وثُغورٌ جَرَتْ عليها العُقارُ

كلَّما كرَّتِ الجِباهُ بصبُحٍ

عطفَتْ ليلَها عليه الطِّرارُ

فَضُحاه من الذَّوائبِ ليلٌ

ودُجاه من الخُدودِ نَهارُ

غَنَيتْ عن سَحائبِ المُزْنِ أرضٌ

هنَّ من راحةِ الأميرِ تمُارُ

ظِلُّها سَجْسَجٌ وزَهْرُ ربُاها

عَطِرٌ والحَيا بها مِدرارُ

حيثُ لا وِردُنا ثِمادٌ ولا الوَع

دُ غرورٌ ولا الهُجوعُ غِرارُ

يَتصدَّى لظاهرِ البِشْرِ طَلقُ ال

وَجْهِ فيه سكينةٌ ووَقارُ

لا يُصَدُّ الثَّناءُ عَنه ولا تَرْ

غَبُ عن وِرْدِهِ النُّفوسُ الحِرارُ

سائلِ الدَّيَلميَّ كيف رأى سِنْ

جارَ لما تَنمَّرَتْ سِنجارُ

إذ تلاقَى بأرضِها الحَطَبُ الجَزْ

لُ ونارٌ يَحُثُّها إعصارُ

مَعْشَرٌ أصبحوا وُجوداً وأمسَوا

عَدَماً والخُطوبُ فيها اعتبارُ

لم يَسِرْ حَينُهم إليهم ولكِنْ

زَجَروا نحوَه الجِيادَ وسَاروا

خطرَتْ بالقَنا الأُسودُ عليهِم

فارتوَى مِنهُمُ القَنا الخَطَّارُ

في بَرارٍ تكشَّفَ النَّقْعُ عنها

وهيَ من رَوْنَقِ الحديدِ بِحارُ

مَوْقِفٌ لو أطَلَّ كِسْرى عليه

لانْثَنّى كاسِفاً وفيه انْكِسارُ

جَبَرَ المُلْكَ فيه جَبَّارُ حَرْبٍ

رافعٌ من لِوائِهِ الجَبَّارُ

أَسَدٌ في الحديدِ تَستَوحِشُ الأُسْ

دُ لدَيهِ ويأنَسُ الزُّوَّارُ

قَبُحَ الضَّرْبُ في الوُجوهِ ولكن

حَسُنَتْ عن سيوفِكَ الأخبارُ

وتَحلَّتْ بك المدائحُ حتَّى

هي شَدْوُ القِيانِ والأسمارُ

واشرأبَّتْ لكَ الدِّيارُ فلو تس

تطيعُ سيراً سَرَتْ إليكَ الدِّيارُ

نِعَمٌ للسُّيوفِ لا يَنفَدُ الشُّكْ

رُ عليها أو تَنْفَدُ الأعمارُ

أَبْرَأَتْنا كما أَبارَتْ عِدانا

فَهْيَ فينا بُرْءٌ وفيهم بَوارُ

قد أَطاعَتْكَ في العدوِّ المَنايا

وجرَتْ بالمُنى لك الأقدارُ

لا تَقُدْ جَحفَلاً فأنتَ من النَّج

دَةِ والبأسِ جَحْفَلٌ جَرَّارُ

أيُّها اللاّئمي على صَوْنِ وَجهْي

إنَّ بذْلَ الوُجوهِ شَيْنٌ وعارُ

أمَلِي في المُلوكِ عُسْرٌ ولكنْ

أملي في أبي المرجَّى اليَسارُ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة