الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

أسمعتما أن الجبال تضام

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

أَسَمِعْتُما أن الجِبالَ تُضامُ

وعَلِمْتُما مَنْ غَالَتِ الأيَّامُ

فَجْعٌ تَطيرُ له على أحشائِنا

شُعَلٌ وتَسقُطُ في القلوبِ سِهامُ

وَرَزيَّةٌ أَخَذَ الرَّدَى ما يبتَغي

منّا ونالَ بها الذي يَستامُ

شَهِدَتْ بتحليلْ الدموعِ وخَبَّرَتْ

أنَّ العَزاءَ على اللَّبيبِ حَرامُ

كنَّا نَعُدُّ الحِصنَ دارَ إقامةٍ

فاليومَ وقفتُنا به إلمامُ

يَبكي الغَمامُ المستسيرُ بأرضِها

ونقولُ جادَ بذي الغَميمِ غَمامُ

إنْ يفترِقْ أحبابُنا أيدي سَبا

عنها فقد يَتفرَّقُ الأَقْوامُ

عَطَنٌ أخَلَّ به الوفودُ وأوحشَتْ

منه الرِّحابُ الفِيحُ والآطامُ

أقوى وفيه من العديدِ تَدافُعٌ

وخَلا وفيه من الأنيسِ زِحَامُ

والتُّربُ ظَمآنُ الجَوانحِ ما سَرى

رَكْبُ السَّحابِ عليه وهي جَهَامُ

أينَ الفَتى الأزِديُّ بل أينَ النَّدى الرْ

رِبْعيُّ أينَ البُؤسُ والإنعام

أين الأُلى شِرِبَ الحِمامُ نُفوسَهم

وَهُمُ حياةٌ غَضَّةٌ وحِمامُ

أينَ السَّمِيُّ مِن المَكارِمِ هذِهِ

تَنْهَلُّ داجنةً وتلك تُغامُ

والسُّمرُ تُنظَمُ في عوامِلِهِا العِدَى

والبِيضُ تُنثَرُ عن ظُباها الهامُ

نَزَلُوا على حكمِ الزَّمانِ وأمرِه

وهُمُ الخُصومُ اللُّدُّ والحُكَّامُ

يمضي بمُرِّ الفَجْعِ عامٌ فيهِمُ

ويَجيءُ بالرُّزْء المبرِّحِ عامُ

نِعَمٌ كأنَّ الدَّهْرَ أقسَمَ جاهداً

ألاّ تَدومَ فبرَّتِ الأقسامُ

كانت مَوارِدَ للعُفاةِ فأصبَحَتْ

مَحمِيَّةَ الجَنَباتِ لَيسَ تُرامُ

ولقد شَجاني أن يُقَوَّضَ مَجْلِسٌ

فيه الحِجَى والعِلْمُ والأحلام

طُوِيَتْ حَدائِقُهُ وهنَّ نَواضِرٌ

وخبَتْ بَوارِقُه وهنَّ ضِرامُ

أدَبٌ غَدَتْ أيدي الحِمامِ تَضيمُه

ما كانَ إلا بالحِمامِ يُضامُ

وشهابُ رَجْمٍ غَيَّبَتْهُ صَفائِحٌ

طُوِيَتْ على إشراقِه ورِجام

للهِ أيُّ مُوَدَّعٍ حَفَّت بهِ

عُصَبٌ على جَمْرِ الوَداعِ قِيامُ

صاروا به مَرضَى القلوبِ كأنَّما

قُدْسٌ على أيديِهمُ وشَمامُ

عَبِقُ البُرودِ يَزينُ مَشهَدَهُ التُّقَى

وتَحيدُ عن خَلَواتِهِ الآثامُ

أضحَى ضجيعَ مُسنَّدِينَ كأنَّما

صَرَعَتْهُمُ نُخُبُ الكُؤوسِ فنامُوا

كُرَماءَ لا يرجُوهُمُ في قُربِهِم

راجٍ ولا يَعتامُهُم مُعتامُ

حُجِبُوا عَنِ الأحبابِ إلاّ زَورَةً

تجري بزُورِ لِقائِها الأحلامُ

نَطَأُ الصَّفيحَ عليهمُ ووراءَه

مثلُ الصَّفائحِ مُنجِبونَ كِرامُ

رَقَدُوا عنِ الصَّلواتِ فيه وطالما

قاموا إلى الصلوات وهي تُقامُ

أمحمدُ بنُ عليٍّ احتفلَ الحَيا

ودُموعُنا فَهُما عليكَ سِجامُ

هَضَباتُ حِلْمٍ سِحْنَ وهيَ شَواهِقٌ

ومياهُ علمٍ غُصْنَ وهي جُمامُ

تبكي العلومُ عليه في أوطانِها

ورياضُ تلك الصُّحْفِ والأقلامُ

وأرى ذوي الآدابِ بعدَكَ أُمَّةً

ضَلَّتْ وليسَ لها سِواكَ إمامُ

ما بالُ أرضِكَ أُحْرِمَتْ فرَواؤُها

بعدَ ابتسامِ رُوائِها الإِحْرامُ

قالُوا خَبَتْ نارٌ على أعلامِها

قُلْنا أجَل وتَهاوَتِ الأَعلامُ

قد كانَتِ الأَفْهامُ صافيةً بها

فالآنَ إذ صَدِئَتْ بها الأَفهامُ

وكأنَّما ارتحلَ الغِنَى عن أهلِها

لمّا ثَوَيْتَ وخَيَّمَ الإِعدامُ

قد كنتَ أحسنَ نِعْمَةٍ فُزْنا بها

لو كانَ للنَّعَمِ الحِسانِ دَوامُ

لا زِلْتَ عُرْضَةَ عارضٍ مُتَهَلل

تَخْضَرُّ منه ضَحاضِحٌ وإكامُ

تَغْدو الرِّياحُ عليكَ وهي لَطائِمٌ

ويَروحُ صَوبُ المُزْنِ وهو مُدامُ

ولَئِنْ غَدَتْ أرضٌ حَوَتْكَ كريمةً

فلقد أُتيحَ لها بكَ الإكرامُ

فعليكَ تَضعيفُ السَّلامِ تَحِيَّةً

ما اعتمَّ بالوَرَقِ النَّضيرِ سِلامُ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء