الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

مرضت جفونك والحتوف شعارها

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

مَرِضَت جفونُك والحُتوفُ شِعارُها

هنَّ السُّيوفُ شِفارُها أشفارُها

جَاوَرْتَ من شِيَمِ الكَواعبِ في الهَوى

مَنْ لا يُجارُ من الصبَّابَةِ جارُها

للهِ موقِفُنا بمنعرِجِ اللِّوى

ومَحارُنا في لَوْعَةٍ ومَحارُها

نَضَتِ البراقعَ عن مَحاسِنِ رَوْضَةٍ

ريضَتْ بمحتَفلِ الحَيا أنوارُها

فَمِنَ الثُّغورِ المُشرقاتِ لُجَيْنُها

ومن الخُدورِ المُذْهَباتِ نُضارُها

مصقولَةٌ بِسَنا الصبَّاحِ جِباهُها

مَصبوغَةٌ بِدُجى الظَّلامِ طِرارُها

أغصانُ بانٍ أعربتْ في حَمْلِها

فغَرائِبُ الوَرْدِ الجَنيِّ ثِمارُها

طالَتْ ليالي الحُبِّ بعدَ فِراقِها

وأحبُّهنَّ إلى المُحِبِّ قِصارُها

ولرُبَّ لَيلاتٍ بهنَّ تَفرَّجَتْ

أسدافُها وتأرَّجَتْ أَسحارُها

ما كانَ ذاكَ العيشُ إلا سكرةً

رَحَلتْ لَذاذتُها وحلَّ خُمارُها

اللهُ أكبرُ فرَّقَ السَّيفُ العِدَا

فتفرَّقَتْ أيدي سَبا أخبارُها

لا تَجبُرُ الأيَّامُ كَسْرَ عِصابةٍ

كُسِرَتْ وذَلَّ بجابرٍ جَبَّارُها

رحلَتْ فكانَ إلى السُّيوفِ رحيلُها

وثوَتْ فكانَ على الحُتوفِ قَرارُها

سجَرَتْ بحارُهُمُ دماً فَتَيَقَّنَتْ

أَنَّ الأُسودَ عرينُها سِنْجارُها

برَزتْ لها أُسْدُ الرَّها إذ حُوصِرَتْ

والأُسْدُ تأنَفُ أن يطولَ حِصارُها

ثَبَتوا إلى أجدارِها فكأنَّهم

والطَّعْنُ يَقتَلِعُ الكُماةَ جدارُها

مُستَعصِمينَ من الأميرِ بهَضْبةٍ

عَدَوِيَّةٍ لا تُرتَقى أوعارُها

يَغشَونَ قارعةَ القِراعِ بأوجهٍ

أَلِفَتْ مباشرةَ القَنا أبشارُها

عَلِمَ الأعاجمُ أنَّ َوقْعَ سُيوفِكُمْ

نارٌ تُشَبُّ وأنتمُ إعصارُها

مَنْ ذا يَنازِعُكُمْ كريماتِ العُلى

وهي البروجُ وأنتمُ أقمارُها

الحربُ تعلمُ أنكم آسادُها

والأرضُ تعلمُ أنكم أمطارُها

هي وقعةٌ لكَ عِزّها وسَناؤُها

وعلى عَدوِّكَ نارُها وشَنارُها

رَكِبَ السفينَ مُشرِّقاً في مَعْشَرٍ

مَنْ قالَ تغرُب خيفةً أبصارُها

مَوتورَةٌ بِشَبا الأسِنَّةِ لو بَغَتْ

وِتْراً إليكَ تضاعَفَتْ أوتارُها

عَمَرَتْ ديارُكَ من قبورِ ملوكِهم

وخلَتْ من الأُنْسِ المُقيمِ ديارُها

وردَتْ بآسادِ الشَّرى مُبيضَّةً

أفعالُها مُحمرَّةً أظفارُها

والسُّمْرُ قد خضَبَ الطِّعانُ صدورَها

فكأنها قد أُذهَبتْ أشطارُها

والمُرهَفاتُ جميلةٌ أفعالُها

في المُلْكِ غيرُ جميلةٍ آثارُها

فلتشكرنَّكَ دولةٌ جَدَّدْتَها

فتجدَّدَتْ أعلامُها ومنارُها

حلَّيتْهَا وحَمَيْتَ بيضةَ مُلكِها

فغِرارُ سيفِكَ سورُها وسِوارُها

وغريبةٍ تجري عليك رياحُها

أَرَجاً إذا لفَحَتْ عدوَّكَ نارُها

مِمَّنْ له غُرَرُ الكلامِ تفتَّحَتْ

أبوابُها وترفَّعتْ أستارُها

تَجري وتَطلُبُه عصائبُ قصَّرَتْ

عن شأوِهِ فقُصارُها أقصارُها

يَحوي له الأسَدُ البعيدُ نِجارَهُ

ويعوقُها عمَّا حَواه نجارُها

فتعيشُ بعدَ مماتِه أشعارُه

وتموتُ قبلَ مماتِها أشعارُها

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة