الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

حرق تمتري الدموع سجالا

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

حُرَقٌ تَمترِي الدُّموعَ سِجالا

وخَيالٌ يزورُ وَهْناً خَيالا

عَذَلوني وليس يُرضِي التَّصابي

عاشقٌ ليسَ يُسخِطُ العُذَّالا

لا عَدِمتُ الهَوى الجديدَ وإنْ جَدْ

دَدَ في القَلبِ لَوعةً وخَبَالا

شغَلَتني الدموعُ فيه فما أَع

رفُ إلا بفَيضِهنَّ اشتِغَالا

بقضيبٍ يَهُزُّ قلبي إذا اهتزْ

زَ وطَوراً يُميلُه كيفَ مَالا

وهِلالٍ دَعَته داعيةُ البَي

ن فأضحى من البُعادِ هِلالا

أَحْسَنَتْ غُربةُ النَّوى وأَساءَت

منْظَراً يومَ بَينِهم وفِعالا

كِللٌ لا تُحَطُّ عن أَظهُر العِي

س وعيسٌ لا يشتكينَ الكَلالا

ونَوىً يَترُكُ الغَليلَ مُقيماً

بِمَهاً تَبعَثُ الدموعَ عِجالا

لستُ أرعَى الهوى المَصونَ إذا لم

يكُ دمعي ما عشتُ فيه مُذَالا

كلَّ يومٍ نَشِيمُ بالشامِ غَيثاً

مُقبِلاً نرتَجي به الإِقبالا

فإذا اختالَ للرِّكاب وللرُّك

بانِ ساروا إلى نَداه اختيالا

ذكَروا مَعقِلَ السَّماحِ فحلُّوا

عُقُلَ العِيسِ ثُمّ شَدُّوا الرِّحالا

وصَلُوا السَّيرَ بُكرةً وأَصِيلاً

رَمَلاً يقطعُون فيه الرِّمالا

عُلَّ مِن نائلِ الأميرِ عليٍّ

مَن غَدا منهمُ يَرومُ النَّوالا

مَلِكٌ حازَ قِمّةَ الفَخرِ لمّا

عُدَّ للفَخرِ مِن عديٍّ رِجالا

أصبحُوا في النَّدى غُيوثاً وفي الرَّو

عِ لُيوثاً وفي الحُلومِ جِبالا

لَحَظَ الشرقَ عادلٌ منه يَهدي

لقناةِ الإسلامِ فيه اعتِدالا

وهُمامٌ يُرضِي السيوفَ إذا هَمْ

مَ بأمرٍ ويُسخِطُ الأموَالا

سارَ يُهدي مع الشَّمالِ إليه

أَرَجاً طيَّبَ الصِّبا والشَّمالا

مَلِكٌ طاعَه الحُتوفُ فلو شا

ءَ لبَثَّ الحُتوفَ والآجَالا

وَثَنى خيلَه إلى الغَربِ سَعياً

لا بساتٍ من العَجاجِ جِلاَلا

فأحَلَّ الصُّدورَ منها لصَدرِ الرْ

محِ بأساً وحَرَّرَ الأكفَالا

يا مُجِيبَ الإسلامِ حينَ دعَاه

ومُقِيلَ الإسلامِ حينَ استقَالا

وعَدَ الرومَ سيفُ بأسِك وَعْداً

عَدِموا الخُلفَ بعدَه والمِطالا

نَزَلوا مَنزِلاً من الحَيْنِ ضَنكاً

فجعلتَ الرَّدى لهم أَنزالا

وَتبوَّأتَ بالشآم مَحَلاًّ

كلَّ يومٍ يزدادُ منك جَمالا

وطَنٌ مُشرِقُ الفَضاءِ ورَوضٌ

مُستظِلٌ من الغُصونِ ظِلالا

نِلتَه إذ غدَت رماحُك سُوراً

حولَ سُورٍ له أبَى أن يُنالا

دائرٍ لا يَخافُ دائرةَ السُّو

ء إذا اغتالَه العَدوُّ اغتِيالا

بِبُروجٍ وُصِلنَ بالماءِ في الأر

ضِ وأُلحِقنَ بالسماءِ اتِصالا

فَهْيَ مثلُ السَّحاب عانَقتِ الأُفْ

قَ وجَرَّت على الثَّرى أذيالا

وقِلاعٍ مثلِ الهوادجِ حُسناً

جاعلاتٍ مَطِيَّها الأَجيَالا

وإذا اختالتِ السَّحابُ عليها

خِلتَه كِلَّةً لها وحِجالا

كلُّ ملمومةٍ متى ظنَّ طاغٍ

أنها مَعقِلٌ رآها عِقالا

مُشرِفاتٌ على البُحورِ تَرَاهُنْ

نَ يميناً من دُونِها وشَمالا

لامعاتٌ كأنَّها الشمسُ أجرَت

ذَهباً ذائباً عليها فَسَالا

وكأنَّ العيونَ تَلحَظُ مِنْهُنْ

نَ عذارَى تبرَّجَت أشكَالا

حُرُمٌ لامرئِ حَماه وإن كا

نَ دمُ الناكِثينَ فيه حَلالا

قَصَدَتني على البُعادِ يداه

بأيادٍ تُفيدُ جَاهاً ومَالا

فَبِها عُدتُ أنضَرَ الناسِ عُوداً

وبِها صِرتُ أحسنَ الناسِ حَالا

أطلَقَت بالثَّناء فيه لِساني

فارتَجلتُ الثناءَ فيه ارتِجالا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة