الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

صبابة منك لجت في تماديها

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

صَبابةٌ مِنك لّجَّتْ في تَماديها

ولوعةٌ خَطَراتُ الشَّوقِ تُبدِيها

فالوجدُ يُظهِرُها إن رُحتُ أُكمِنُها

والدمعُ يَنشُرُها إن بِتُّ أَطويها

كم في الظّعائنِ من رِيمٍ لواحظُه

تُميتُ أنفاسَها طَوراً وتُحييِها

وعَبرةٌ في احمرارِ الخدِّ حائرةٌ

كأنما مَرَحُ الصَّهباءِ جَارِيها

هي الظِّباءُ فإن رِيعَت بِوَشْكِ نَوَىً

رعَى القلوبَ بألحاظٍ تَوالِيها

أَغرَى بيَ الوجدَ منهنَّ القُدودُ فإنْ

رُمتُ السُّلوَّ ثَنَى قلبي تَثَنَّيها

لا أزجُرُ الدَّمعَ إن هَمَّت سَواكبُه

والنفسُ قد بَعُدَت منها أمانِيها

سقاكَ بالمَوْصِلِ الزَّهراءِ من بلَدٍ

جَوْدٌ مِن الغَيثِ يحكي جُودَ أهلِيها

أ أَندُبُ العَيشَ فيها أم أنوحُ على

أيامِها أم أُعزَّى عن لَيالِيها

أرضٌ يَحِنُّ إليها من يُفارقُها

ويَحمَدُ العيشَ فيها من يُدانِيها

مَيثاءُ طَيِّبةُ الأنفاسِ ضاحكةٌ

تكادُ تهتزُّ عُجْباً من نَواحِيها

تَشُقُّ دِجلةُ أنوارَ الرِّياضِ بها

مثلَ الصَّفيحةِ مَصقولاً حَواشِيها

لا أمِلكُ الصَّبرَ عنها إن نَأَيتُ ولَو

عُوِّضتُ من ظِلِّها الدُنيا بِما فِيها

مَحَلُّ قَومٍ ينوبُ الدَّهرَ جُودُهُمُ

عَنِ السَّحائبِ إن ضنَت هَوامِيها

ودَوحةٌ بفروعِ الأزدِ باسقةٌ

يَفنَى الزمانُ ولا تَفنَى مَساعِيها

ما نابتِ المجدَ والعلياءَ نائبةٌ

إلاّ وَجُودُ بني فَهدٍ تُحلِّيها

إنَّ المكارمَ أخلاقٌ تَسَرْبَلَها

أبو الفوارسِ فاختاَلَتْ به تِيها

مَواهبٌ كُلَّما راحَت رَوائحُها

من راحَتَيه غَدَت تَهمي غَوادِيها

وهِمَّةٌ لا تزالُ الدَّهرَ جاريةً

معَ الكواكبِ في أَعلى مَجاريها

وعَزمةٌ يَنطوي اللَّيلُ البَهيمُ بها

كأنَّما الصُّبح جُزْءٌ من تَلالِيها

عَمَّت فَواضلُه الدُنيا فَهِمَّتُه

إسعافُ طالبِها أو فَكُّ عَانِيها

يَحوي المُنى قبلَ بَذْلِ الوجهِ آمِلُه

إذا الملوكُ انثَنى باليأسِ رَاجِيها

أبا الفوارسِ كم أوليتَ من نِعَمٍ

سِيَّان في الجُوْدِ دَانيها وقَاصيها

وكم تَسَربلتَ مِن سِربالِ مَكرُمةٍ

جَلَّت ولكَّنها دَقَّت مَعانِيها

شمائلٌ مِنك يُخجِلْنَ الرِّياضَ إذا

تَبسَّمَ النَّوْرُ غَضّاً في مَغانِيها

كأنما الغَيثُ خُلقٌ مِن خَلائِقها

أو المِنَّيةُ إسمٌ مِن أسامِيها

لأصفحَنَّ عن الأيّامِ إذ صَفَحَتْ

عنِّي بأفعالِك الحُسنى مَساوِيها

يا آل فهدٍ أقامَت في دياركُمُ

نُعمى يُواصِلُ صَفوَ العَيشِ صَافِيها

فإنَّ بأسَكُمُ أمنٌ لِخائِفها

كما نَوالُكُمُ رَيٌّ لصَادِيها

إنَّ المكارِمَ أعطَتكم أَزِمَّتَها

فليسَ غيرُكُمُ في الناسِ يَحوِيها

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة