الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

بودي لو ملكت ثني قيادي

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

بِوُدِّيَ لو مُلِّكْتُ ثَنْيَ قِيادي

فأعتاضَ عن غَيِّ الهَوى برَشادِ

تمادَتْ دموعي يومَ جدَّت بك النَّوى

وللَّومِ في أعقابِهنَّ تَمَادي

أُقيمُ وحظِّي الهجرُ عندَ إقامتي

وأرحَلُ والشوقُ المبرِّحُ زادي

فلا زال صوب المزن يرتاح صبوة

إلى رائح من ذي الأراح وغادي

إذا ماحداه البَرقُ يرتاحُ صَبوةً

إلى رائحٍ من ذي الأراكِ وَغَادي

وإنْ لم يكن عهدُ الشبابِ براجعٍ

لَدَيْهِ ولا عصرُ الصِّبا بمُعادِ

وأخرى تَحامى خُلَّتي عندَ خَلَّتي

فسِيّانِ قُربي عندَها وبُعادي

وتَعجَبُ من ضَنِّ القريضِ وخُبْره

على وَشَلٍ لا رَيَّ فيه لصادي

فما تَعبي إلا لتجديدِ راحةٍ

ولا سَهَري إلا لطولِ رُقادي

كِلِيني إلى المَهرِيَّةِ القُودِ إنها

ستأخُذُ من أيدي الخُطوبِ قيادي

وكلُّ فتىً أجدَى عليَّ فصاحبي

وكلُّ بلادٍ أخصَبَتْ فبِلادي

وأُقسِمُ بالغُمْضِ الذي جادَ مَوْهِناً

تحيَّةَ مشتاقٍ ورنَّةَ حَادي

لَفَقْدُ النَّدى الرِّبعيِّ أوجَدَني الأَسى

وأفقَدَني عَيشي ولينَ مِهادي

ووسَّدَني أيدي الرِّكابِ وطالما

أقضَّ لديها مَضجَعي ووِسادي

إذا أنا حاولتُ الأميرَ فإنما

أحاولُ منه جَنَّتي وعِتادي

حللْتُ بنادي الشأمِ لَمَّا أعادَه

عليُّ بنُ عبدِ الله أكرمَ نَادي

أغرُّ إذا امتدَّتْ يدُ الدَّهْر كفَّها

بِبيضِ صِفاحٍ أو بِبيضِ أيادي

يروعُ النَّدى أموالَه بنَفادِها

وما رِيعَ مَجدٌ عنده بنَفادِ

إذا امتزجَ المعروفُ بالبِشْر عندَه

غدا الحمدُ ممزوجاً له بوَدادِ

رمى كلَّ مُنآدِ القناةِ من العِدا

بِخَطْبٍ تَحاماهُ الخُطوبُ نآدِ

بجُردٍ تُثيرُ النَّقعَ حتى كأنَّما

تُمزِّقُ منه البِيضُ ثَوبَ حِدادِ

وبِيضٍ إذا اهتزَّتْ ترقرَقَ ماؤُّها

وهُنَّ إلى ماءِ النُّفوسِ صَوَادي

وكلِّ رُدَينيٍّ أصمَّ كأنَّما

تُروِّعُ منه الرَّوعَ حيةُ وَادِي

تَحُفُّ بجَذلانِ العَشيِّ كأنه

لَدَى طَرَدٍ ما راحَ نُصبَ طِرادِ

وأَغلبَ رَحْبِ الباعِ يُنجِدُه الرَّدَى

إذا ما ارتدى في مأزَقٍ بنِجاد

يبيتُ وحَدُّ السيفِ حلُّ مبيتِه

لديه وجَفنُ العَينِ حِلُّ سُهادِ

يُصَعِّدُ أنفاسَ العدوِّ إذا ثَنى

إليه المَنايا في ظُبىً وصِعادِ

أمامَ خميسٍ يَحجُبُ الأفْقَ بالقَنا

ويملأُ أقطارَ الثَّرى بجِيادِ

فمَنْ عادَ بالكَيدِ الخفيِّ فإنَّه

يعودُ بيأسٍ في الكريهةِ بَادِي

سأُعْلِمُ نَفسي بالسَّماحةِ عالماً

بأنَّ بلادَ التَّغلبِيِّ بِلادي

فدونَكها تختالُ في كلِّ مَسمَعٍ

وتخطُرُ في مكنونِ كلِّ فؤادِ

حَبَتْكَ برَيحانِ الكلامِ وإنما

تَجودُ بريَّاهُ لكلِّ جَوادِ

بأطيبَ من طِيبِ الرُّقادِ لساهرٍ

وأعذبَ من رِيقِ الحبيبِ لصَادي

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء