الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

عذر العذول فراح فيك مساعدا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

عذَرَ العذولُ فراحَ فيكَ مُساعدا

وغَدا الهَوى لهَوى المَشوقِ مُعاهِدا

لَمَّا رأي للبَينِ وَجْداً طارفاً

منه وللهِجرانِ وَجْداً تالِدا

وهوىً يُرَدِّدُ في مَحاجرِ مُغرَمٍ

دمعاً يكونُ على التَّلدُّدِ شاهِدا

ما ضَرَّ وَسْنَى المُقلَتَينِ لو أنَّها

رَدَّتْ على الصَّبِّ الرُّقادَ الشَّارِدا

سفَرَتْ له فأَرتْهُ بَدراً طالعاً

وتَمايَلَتْ فأَرتْهُ غُصناً مائدا

وتبسَّمتْ فجلَتْ له عن واضحٍ

متألِّقٍ يَجلو الظَّلامَ الرَّاكِدا

حتى إذا وَقَفَتْ لتَوديعِ النَّوى

في مَوقِفٍ يُدني الجَوى المُتباعِدا

نثرَتْ رياحَ الشَّوق في وَجَناتِها

من نَرْجِس فوقَ الخُدودِ فَرائِدا

لحظَتْ ربيعَ ربيعِنا آمالُنا

فغدَتْ ركائبُنا إليه قَواصِدا

يَحمِلْنَ للحَسَنِ بنِ عبد اللهِ في

حُرِّ الحديثِ مآثراً ومحامِدا

بِدَعٌ إذا نظمَ الثَّناءُ عقودَها

كانت لأعناقِ الملوكِ قَلائِدا

قُلْ للأميرِ أبي محمدٍ الذي

أضحَى له المجدُ المؤثَّلُ حامِدا

أمَّا الوفودُ فإنَّهم قد عايَنوا

قَبْلَ الربيعِ بكَ الربيعَ الوافِدا

يَغشَون من شرقِ البلادِ وغَربِها

بالموصِلِ الزَّهراء أروعَ ماجِدا

خشَعَتْ له إنْ بانَ عنها صادراً

وتبسَّمَتْ لما أتاها وَارِدا

فكأنما حَلَّ الرَّبيعُ ربوعَها

فكسا السُّهولةَ والحُزونَ مَجاسِدا

أجرَتْ يداه بها النَّدى فكأنما

أجرى بساحتِها الفُراتَ البَارِدا

مَلِكٌ إذا ما كانَ بادئَ نِعْمةٍ

ألفيْتَه عَجِلاً إليها عائِدا

مُتفرِّدٌ من رأيِه بعزَائمٍ

لو أنهنَّ طَلَعْنَ كنَّ فَراقِدا

وخَلائقٍ كالرَّوضِ في رأدِ الضُّحى

تُدني إليه أقاصياً وأباعِدا

يستنصرون على الزمانِ إذا اعتدى

من لا يزالُ على الزَّمانِ مُساعِدا

جَذلانُ ليسَ على المكارمِ صابِراً

يَقظانُ ليسَ عن الكريهةِ حَائِدا

خُلُقٌ يَسُرُّ النَّاظرينَ ومَنطِقٌ

أبداً يُفيدُ السَّامعين فَوائِدا

وإذا تنبهت الحوادث نبهت

يمنى يديه لها حساما راقدا

يجري ويثبت في الفصول فما ترى

في الطرس إلا راكعا أو ساجدا

ويَدٌ تُعيدُ الماء في أقلامِها

جُوداً وتكسو الطِّرْسَ نُوراً حَاشِدا

إن أُلبِسَتْ تُزْهى بك الدُّنيا فقد

أصبحْتَ للدُّنيا شِهاباً واقِدا

وبسطْتَ آمالَ العُفاةِ بها فقد

حَمدُوا نَداكَ مَصادِراً ومَوارِدا

ولَبِسْتَ مجدَكَ بالصَّوارمِ والقَنا

والنَّجمُ ليسَ يراهُ إلا صاعِدا

أدركْتَ ما حاولتَ منه وادِعاً

فَعَلَوْتَ مَنْ يَرجُو لَحاقَكَ جَاهِدا

وغدوْتَ رُكناً في الخطوبِ لتَغلبٍ

ويَداً لها في المكرُماتِ وساعدا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة