الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

قسمت قلبي بين الهم والكمد

عدد الأبيات : 20

طباعة مفضلتي

قسمتَ قلبيَ بينَ الهمِّ والكَمَدِ

ومُقلتي بين فَيْضِ الدَّمعِ والسَّهَدِ

ورُحْتَ في الحُسْنِ أشكالاً مُقَسَّمةً

بينَ الهِلالِ وبينَ الغُصنِ والعُقَدِ

أرينَني مطَراً يَنهَلُّ ساكبُه

من الجفُونِ وبَرْقاً لاحَ من بَرَدِ

ووجنةً لا يُروِّي ماؤها ظمأ

بُخلاً وقد لَذَعَتْ نيرانُها كَبِدي

فكيفَ أُبْقي على ماءِ الشُّؤونِ وما

أبقَى الغَرامُ على صبري ولا جَلَدي

جرَى ابنُ فَهْدٍ فلم يُدْرَكْ له أَمَدٌ

وكلُّ ذي سُؤدُدٍ يجري إلى أَمَدِ

وحَنَّ للجُودِ مُهْتَزَاً ومُنتَصِباً

كالرُّمحِ لم يُؤْتَ من مَيلٍ ولا أَوَدِ

وعلَّمَ الدَّهْرَ من أخلاقِهِ خُلُقاً

أذكى من الوَرْدِ أو أَحْلَى من الشَّهْدِ

فالمَجدُ منه عُلىً مقرونةٌ بِعُلىً

والجُودُ منه يدٌ موصولةٌ بيدِ

فَضلانِ ما زالَ مَحسوداً بنَيْلِهِما

والبأسُ والجودُ مَقرونانِ بالحَسَدِ

أَغرُّ لا صَلَفٌ يُزري بسُؤدُدِه

بينَ الملوكِ ولا كِبْرٌ على أحدِ

يُريكَ من رِقَّةِ الألفاظِ مَنطِقُه

دُرَّ العُقودِ غدَتْ محلولةَ العُقَدِ

جعلتُه جُنَّةً من كلِّ نائبةٍ

ورُحْتُ من جُودِه في جَنَّةِ الخُلدِ

أبا الفوارسِ أحييتَ السَّماحَ لنا

وقُمْتَ فيه قِيامَ الروحِ للجَسَدِ

ما رُمْتُ إحصاءَ ما أوليتَض من حَسَنٍ

إلا وزادَ على الإحصاءِ والعَدَدِ

آثرْتَ في الصَّومِ تَقوى اللهِ مُجتهداً

على هواكَ وبِعتَ الغَيَّ بالرَّشَدِ

فآسعَدْ بِعيدٍ أعادَ الَّلهوَ في سَعَةٍ

واليُمْنَ في دَعَةٍ والعيشَ في رَغَدِ

تَقدَّمَتْ مِدْحَةٌ زَهراءُ مُشرِقَةٌ

كالرَّوْضِ يَضْحَكُ عن نُوَّارَةِ الخَضَدِ

وجاشَ بَحْري فلم أقَنعْ بواحدةٍ

حتى أتيتُ بها مُشتدَّة العَضُدِ

قِلادةٌ جالَ فيها الفِكْرُ فانتظَمَتْ

نظْمَ القلائدِ لم تَنْقُصْ ولم تَزِدِ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء