الديوان » لبنان » ناصيف اليازجي »

المال يفرق بين الأم والولد

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

المالُ يفرُقُ بينَ الأُمِّ والوَلَدِ

فذاكَ أدنَى نسيبٍ عندَ كلِّ يدِ

عهدي بهِ خادماً كالعبدِ نَملِكُهُ

فما لعيني تراهُ سَيّدَ البَلَدِ

مالٌ يميلُ إليهِ المَرْءُ من صِغَرٍ

وكُلمَّا شَبَّ شَبَّ الحُبُّ في الكَبدِ

لو يجمَعُ اللهُ ما في الأرض قاطبةً

عندَ امرئٍ لم يَقُلْ حَسْبي فلا تَزِدِ

كلٌّ يروحُ من الدنيا الغَرُورِ كما

أتى بلا عَدَدٍ منها ولا عُدَدِ

لو كانَ يأخُذُ شيئاً قبلَنا أَحَدٌ

لم يبقَ شيءٌ لنا من سالفِ الأمَدِ

غِشاوةٌ في عُيُونِ الناسِ مُحكَمةٌ

تُفني العُيونَ ولا تَفنى إلى الأبدِ

عَلَتْ على كلِّ عالٍ في معَارِجهِ

ما لم يَكُنْ من رِجالِ اللهِ أهلِ غَدِ

إيَّاكَ أَعني حَماك اللهُ من رجُلٍ

نَراهُ في أرضِنا كالرُّوحِ في الجَسَدِ

نِلتَ الكَمالَ إلى ما فوقَ غايتِنا

فلا ينالُكَ منا طَوْرُ مُجتهدِ

القائلُ الحقَّ تحتَ السيفِ مشتهراً

والفاعلُ الخيرَ تحتَ البُغضِ والحَسدِ

خلُقٌ طُبِعتَ عليه لا تَمنَّ به

فلو أردت سبيلاً عنه لم تَجِدِ

من مَغربِ الأرضِ نَجْمٌ زانَ مَشرِقَها

تَفيضُ أنواؤُهُ بالدُّرِّ لا البَرَدِ

مَشَى على كَبِدِ الدُّنيا فما عَرَفَتْ

سيَّارةَ الأرضِ من سَيَّارةِ الجَلَدِ

فردٌ يَقُومُ على ساقٍ بما عَجَزَتْ

عنهُ الجُموعُ ولو قامَتْ على عُمُدِ

لا يُعجَبِ العَدَدُ الوافي بكَثرتِهِ

فرُبَّما غَلَبَتْهُ كَثرةُ المَدَدِ

أهلاً ببدرٍ تجلَّى بعدَ مغرِبِهِ

عَنّا وأشرَقَ بعد الخسفِ والكَمَدِ

حَسِبتُ مَرآهُ حُلْماً بعدَ عوْدتِهِ

فطالما زارَ في حُلمٍ ولم يَعُدِ

معلومات عن ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجي. شاعر، من كبار الأدباء في عصره. أصله من حمص (بسورية) ومولده في (كفر شيما) بلبنان، ووفاته ببيروت. استخدمه الأمير بشير..

المزيد عن ناصيف اليازجي

تصنيفات القصيدة