الديوان » العصر العباسي » الصاحب بن عباد »

هذي المكارم والعلياء تفتخر

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

هذي المَكارِمُ وَالعلياءُ تَفتَخِرُ

بِيَومِ مأثرةٍ ساعاتُهُ غُرَرُ

يَومٌ تبسَّم عَنهُ الدَهرُ وَاِجتَمَع

لَهُ السُعود وَأَغضَت دونَهُ الغِيَرُ

حَتّى كَأَنّا نَرى في كلِّ ملتفِتٍ

رَوضاً تَفَتَّح في أَثنائِهِ الزَهَرُ

لَمّا تَجَلى عَن الآمالِ مشرقةً

قالَ العلى بك أَستَعلي وَأَقتَدِرُ

وافى عَلى غَيرِ ميعادٍ يبشرنا

بِأَن سَتَتبَعهُ أَمثالُهُ الأُخَرُ

أَهنا المَسَرّاتِ ما جاءَت مفاجأَةً

وَما تَناجَت بها الأَلفاظُ وَالفِكرُ

لَو أَنَّ بُشرىً تَلَقَّتها بِموردها

لَأَقبَلَت نحوها الأَرواحُ تَبتدرُ

وَما تعنَّف مَن يَسخو بِمُهجَتِهِ

فَاِنَّ يَومَكَ هذا وَحدَهُ عُمرُ

فَما غَدَوتَ وَما لِلعَينِ منقلب

إِلّا إِلى مَنظرٍ يَبهي وَيحتبرُ

ثَنَت مهابَتُكَ الأَبصارَ حاسِرَةً

حَتّى تَبَيَّنَ في أَلحاظِها خَزَرُ

إِذا تَأَمَّلتَهُم غَضّوا وَاِن نَظَروا

خِلالَ ذاكَ فَأَدنى لفتةٍ نَظَروا

في مَلبَسٍ ما رَأَتهُ عَينُ مُعتَرِضٍ

فَشكَّ في أَنَّهُ أَخلاقُك الزُهُر

أَلبَسَتهُ مِنكَ نوراً يُستَضاءُ بِهِ

كَما أَضاءَ ضَواحي مزنه القَمَر

وَقَد تَقَلَّدتَ عَضَباً أَنتَ مضربُهُ

وَعنكَ يَأخذ ما يَأتي وَما يَذَرُ

ما زالَ يَزدادُ من اِشراق غرَّتِهِ

زهراً وَيشرق فيه التيهُ وَالأَشرُ

وَالشَمسُ تحسدُ طرفاً أَنتَ راكِبُهُ

حَتّى تكادُ مِنَ الأَفلاكِ تنحَدِرُ

حَتّى لَقَد خلتُ ان الشَمسَ أَزعَجَها

شَوقٌ فَظَلَت عَلى عَطفَيهِ تنتثُرُ

معلومات عن الصاحب بن عباد

الصاحب بن عباد

الصاحب بن عباد

إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم الطالقاني. وزير غلب عليه الأدب، فكان من نوادر الدهر علماً وفضلاً وتدبيراً وجودة رأي. استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي ثم أخوه فخر..

المزيد عن الصاحب بن عباد

تصنيفات القصيدة