الديوان » العصر الاموي » الطرماح »

أساءك تقويض الخليط المباين

عدد الأبيات : 86

طباعة مفضلتي

أَساءَكَ تَقويضُ الخَليطِ المُبايِنِ

نَعَم وَالنَوى قَطّاعَةَ لِلقَرائِنِ

وَما خِفتُ بَينَ الحَيِّ حَتّى تَذَأَّبَت

نَوىً لَم أَخَل ما كانَ مِنها بِكائِنِ

فَما لِلنَوى لا بارَكَ اللَهُ في النَوى

وَهَمَّ لَنا مشنها كَهَمِّ المُراهِنِ

تُفَرِّقُ مِنّا مَن نُحِبُّ اِجتِماعَهُ

وَتَجمَعُ مِنّا بَينَ أَهلَ الظَنائِنِ

كَأَنَّ العُيونَ المُرسِلاتِ عَشِيَّةً

شَآبيبَ دَمعِ العَبرَةِ المُتَحاتِنِ

عَواسِفَ أَوساطَ الجُفونِ يَسُقنَهُ

بِمُكتَمِنٍ مِن لاعِجِ الحُزنِ واتِنِ

مَزائِدُ خَرقاءِ اليَدَينِ مُسيفَةٍ

يُخِبُّ بِها مُستَخلِفٌ غَيرُ آيِنِ

رَوى فَوقَها راوٍ عَنيفٌ وَأُقصِيَت

إِلى الحِنوِ مِن ظَهرِ القَعودِ المُداجِنِ

فَأَخلَقَ مِنها كُلَّ بالٍ وَعَيِّنٍ

وَجيفُ الرَوايا بِالمَلا المُتَباطِنِ

بِلىً وَثَأىً أَفضى إِلى كُلِّ كُتبَةٍ

بَدا سَيرُها مِن ظاهِرٍ بَعدَ باطِنِ

وَحَتّى أَذاعَت بِالجَوالِقِ وَاِنبَرَت

بِواناتِها عيطُ القِيانِ المَواهِنِ

وَقامَ المَها يُقفِلنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ

كَما رُصَّ أَيقا مُذهَبِ اللَونِ صافِنِ

قَليلاً تُتَلّي حاجَةً ثُمَّ عولِيَت

عَلى كُلِّ مَعروشِ الحَصيرَينِ بادِنِ

ظَعائِنُ يَستَحِدثنَ في كُلِّ مَوطِنٍ

رَهيناً وَلا يُحسِنَّ فَكَّ الرَهائِنِ

يُقَصِّرُ مَغداهُنَّ كُلَّ مُوَلوِلٍ

عَلَيهِنَّ تَستَبكيهِ أَيدي الكَرائِنِ

ثَوانِيَ لِلأَعناقِ يَندُبنَ ما خَلا

بِيَومِ اِختِلافٍ مِن مُقيمٍ وَظاعِنِ

فَلَمّا اِدَّرَكناهُنَّ أَبدَينَ لِلهَوى

مَحاسِنَ وِاِستَولَينَ دونَ مَحاسِنِ

وَأَدَّت إِلَيَّ القَولَ عَنهُنَّ زَولَةٌ

تُخاضِنُ أَو تَرنو لِقَولِ المُخاضِنِ

وَلَيسَت بِأَدنى غَيرَ أُنسِ حَديثِها

إِلى القَومِ مِن مُصطافِ عَصماءَ هاجِنِ

لَها كُلَّما ريعَت صَداةٌ وَرَكدَةٌ

بِمُصدانِ أَعلى اِبنَي شَمامِ القَوائِنِ

عَقيلَةُ إِجلٍ تنتمي طَرِفاتُها

إِلى مُؤنِقٍ مِن جَنبَةِ الذَبلِ راهِنِ

لَها تَفَراتٌ تَحتَها وَقَصارُها

إِلى مَشرَةٍ لَم تُعتَلَق بِالمَحاجِنِ

يُخافِتنَ بَعضَ المَضغِ مِن خَشيَةِ الرَدى

وَيُنصِتنَ لِلسَمعِ اِنتِصاتَ القَناقِنِ

يَطُفنَ بِحوزِيِّ المَراتِعِ لَم يُرَع

بِواديهِ مِن قَرعِ القِسِيِّ الكَنائِنِ

وَشاخَسَ فاهُ الدَهرُ حَتّى كَأَنَّهُ

مُنَمِّسُ ثيرانِ الكَريصِ الضَوائِنِ

وَصَحماءَ أَشباهِ الحَزابِيِّ ما يُرى

بِها سارِبٌ غَيرَ القَطا المُتَراطِنِ

مُخَصَّفَةُ اللَباتِ لَونُ جُلودِها

مِنَ المَحلِ مُسوَدٌّ كَلَونِ المَساخِنِ

سَباريتَ أَخلاقِ المَوارِدِ يائِسٍ

بِها القَومُ مِن مُستَوضِعاتِ الشَواجِنِ

إِذا اِجتابَها الخِرّيتُ قالَ لِنَفسِهِ

أَتاكَ بِرِجلَي حائِنٍ كُلُّ حائِنِ

كَظَهرِ اللأى لَو تُبتَغى رِيَّةٌ بِها

نَهاراً لَأَعيَت في بُطونِ الشَواجِنِ

أَنَختُ بِها مُستَبطِناً ذا كَريهَةٍ

عَلى عَجَلٍ وَالنَومُ بي غَيرُ رائِنِ

بُجاوِيَّةً لَم تَستَدِر حَولَ مَثبِرٍ

وَلَم يَتَخَوَّن دَرَّها ضَبُّ آفِنِ

كَأَنَّ مُخَوّاها عَلى ثِفِناتِها

مُعَرَّسُ خَمسٍ وَقَّعَت لِلجَناجِنِ

وَقَعنَ اِثنَتَين واِثنَتَينِ وَفَردَةً

يُبادِرنَ تَغليساً سِمالَ المَداهِنِ

أَطافَ بِها طِملٌ حَريصٌ فَلَم يَجِد

بِها فَيرَ مُلقى الواسِطِ المُتَبايِنِ

وَمَوضِعِ مَشكوكَينِ أَلقَتهُما مَعاً

كَوَطأَةِ ظَبيِ القُلِّ بَينَ الجَعاثِنِ

وَمَخفِقِ ذي زِرَّينِ في الأَرضِ مَتنُهُ

وَبِالكَفِّ مَثناهُ لَطيفِ الأَسائِنِ

خَفِيٍّ كَمُجتازِ الشُجاعِ وَذُبَّلٍ

ثَلاثٍ كَحَبّاتِ الكَباثِ القَرائِنِ

وَضَبثَةَ كَفٍّ باشَرَت بِبَنانِها

صَعيداً كَفاها فَقدَ ماءِ المُصافِنِ

وَمُعتَمَدٍ مِن صَدرٍ رِجلٍ مُحالَةٍ

عَلى عَجَلٍ مِن خائِفٍ غَيرَ آمِنِ

وَمَوضِعِ مَثنى رُكبَتَينِ وسَجدَةٍ

تَوَخّى بِها رُكنَ الحَطيمِ المُيامِنِ

مُقَلِّصَةٍ طارَت قَرينَتُها بِها

إِلى سُلَّمٍ في دَفِّ عَوجاءَ ذاقِنِ

سُوَيقِيَّةِ النابَينِ تَعدِلُ ضَبعَها

بِأَفتَلَ عَن سَعدانَةِ الزَورِ بائِنِ

تُناضِلُ رِجلاها يَدَيها مِنَ الحَصى

بِمُصعَنفِرٍ يَهوي خِلالَ الفَراسِنِ

طَواها السُرى حَتّى اِنطَوى ذو ثَلاثِها

إِلى أَبهَرَي دِرماءَ شَعبِ السَناسِنِ

تُطارِدُ بِالقِيِّ السَرابَ كَما قَلا

طَريدَتَهُ ثَورُ الصَريمِ المُؤارِنِ

تَرَبَّعَ وَعسَ الأَخرَمَينِ وَأَربَلَت

لَهُ بَعدَما صافَت جِواءُ المَكامِنِ

فَلَمّا شَتا ساقَتهُ مِن طُرَّةِ اللَوى

إِلى الرَملِ صِنَّبرُ شَمالٍ وَداجِنِ

وَآواهُ جِنحَ اللَيلِ ذَروُ أَلاءَةٍ

وَأَرطاةُ حِقفٍ بَينَ كِسرَي سَنائِنِ

فَباتَ يُقاسي لَيلَ أَنقَدَ دائِباً

وَيَحدُرُ بِالحِقفِ اِختِلافَ العُجاهِنِ

كَطَوفِ مُتَلّي حَجَّةٍ بَينَ غَبغَبٍ

وَقَرَّةَ مُسوَدٍّ مِنَ النَسكِ قاتِنِ

فَباتَت أَهاضيبُ السُمِيِّ تَلُفُّهُ

عَلى نَعِجٍ في ذِروَةِ الرَملِ ضائِنِ

إِلى أَصلِ أَرطاةٍ يَشيمُ سَحابَةً

عَلى الهَضبِ مِن حَيرانَ أَو مِن تُوازِنِ

يَبينُ وَيَستَعلي ظَواهِرَ خِلفَةً

لَها مِن سَناً يَنعَقُّ بَعدَ بَطائِنِ

فَلَمّا غَدا اِستَذرى لَهُ سِمطُ رَملَةٍ

لِحَولَينِ أَدنى عَهدِهِ بِالدَواهِنِ

وَبَالغِسلِ إِلّا أَن يُميرَ عُصارَةً

عَلى رَأسِهِ مِن فَضِّ أَليَسَ حائِنِ

أَخو قَنَصٍ يَهوي كَأَنَّ سَراتَهُ

وَرِجلَيهِ سَلمٌ بَينَ حَبلَي مُشاطِنِ

يُوَزِّعُ بِالأَمراسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ

مِنَ المُطَعَماتِ الصَيدَ غَيرِ الشَواحِنِ

مُعيدِ قَمَطرِ الرِجلِ مُختَلِفِ الشَبا

شَرَنبَثِ شَوكِ الكَفِّ شَثنِ البَراثِنِ

يَمُرُّ إِذا حُلَّ مَرَّ مُقَزَّعٍ

عَتيقٍ حَداهُ أَبهَرُ القَوسِ جارِنِ

تُؤازِرُهُ صِيٌّ عَلى الصَيدِ هَمُّها

تَفارُطُ أَحراجِ الضِراءِ الدَواجِنِ

فَأَرسَلَها رَهواً وَسَمّى كَأَنَّها

يَعاسيبُ ريحٍ عارِضاتُ الجَواشِنِ

وَوَلّى كَنَجمِ الرَجمِ بَعدَ عِدادِهِ

يُضيفُ وَأَشفى النَفرِ نَفرُ المُعايِنِ

مَلاً بائِصاً ثُمَّ اِعتَرَتهُ حَمِيَّةٌ

عَلى تُشحَةٍ مِن ذائِدٍ غَيرَ واهِنِ

يَهُزُّ سِلاحاً لَم يَرِثهُ كَلالَةً

يَشُكُّ بِهِ مِنها غُموضَ المَغابِنِ

يُساقِطُها تَترى بِكُلِّ خَميلَةٍ

كَطَعنِ البَيطَرِ الثَقفِ رَهصَ الكَوادِنِ

عَدَلنَ عُدولَ اليَأسِ وَاِفتَجَّ يَبتَلي

أَفانينَ مِن أُهلوبِ شَدٍّ مُماتِنِ

فَأَصبَحَ مَحبوراً تَخُطُّ ظُلوفُهُ

كَما اِختَلَفَت بِالطَرقِ أَيدي الكَواهِنِ

وَيُلقي نَقا الحِنّاءَتَينِ بِرَوقِهِ

تَناويطَ أَولاجٍ كَخَيمِ الصَيادِنِ

أَنا اِبنُ أُباةِ الضَيمِ مِن آلِ مالِكٍ

وَإِن مالِكٌ كانَت كِرامَ المَعادِنِ

ذَوي المَأثُراتِ الأوَّلِيّاتِ وَاللُهى

قَديماً وَأَكفاءَ العَدُوِّ المُزابِنِ

وَأَهلِ الأَتى اللاتي عَلى عَهدِ تُبَّعٍ

عَلى كُلِّ ذي مالٍ عَزيبٍ وَعاهِنِ

وَأَفلَجَهُم في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍ

كِرامُ الفُحولِ وَاِعتِيامُ الحَواصِنِ

وَطَعنُهُم الأَعداءَ شَزراً وَإِنَّما

يُسامُ وَيَقني الخَسفَ مَن لَم يُطاعِنِ

هُمُ مَنَعوا النُعمانَ يَومَ رُؤَيَّةٍ

مِنَ الماءِ في نَجمٍ مِنَ القَيظِ حاتِنِ

وَهُم تَرَكوا مَسعودَ نُشبَةَ مُسنَداً

يَنوءُ بِخَطّارٍ مِنَ الخَطِّ مارِنِ

وَهُم فازَ لَمّا خُطَّتِ الأَرضُ سَهمُهُم

عَلى المُستَوي مِنها وَرَحبِ المَعاطِنِ

بَنو مالِكٍ قَومي اللِيانُ عُروضُهُم

لِمَن خالَطوا إِلّا لِغَيرِ المُلايِنِ

بَنو الحَربِ تُذكي شِدَّةُ العَصبِ نارَهُم

إِذا العَصبُ دانى بَينَ أَهلِ الضَغائِنِ

إِذا قيلَ بِالغَمّاءِ قَد بَرَدوا حَموا

عَلى الضَرسِ لا فِعلَ السَؤومِ المُداهِنِ

وَأَيُّ أُناسٍ وازَنوا مِن عَدُوِّهِم

عَلى عَهدي ذي القَرنَينِ ما لَم نُوازِنِ

هَلِ المَجدُ إِلّا السُؤدَد العَود وَاللُها

وَرَأبُ الثَأى وَالصَبرُ عِندَ المواطِنِ

وَحَيٍّ كِرامٍ قَد هَنَأنا جَرَبَّةٍ

وَمَرَّت لَهُم نَعماؤُنا بِالأَيامِنِ

تَلَيَّنَ وَاِستَرخَت خُطورُ الحَيا بِهِ

وَلَولا عَوالينا نَشا غَيرَ لائِنِ

وَما أَنا بِالراضي بِما غَيرُهُ الرِضا

وَلا المُظهِرِ الشَكوى بِبَعضِ الأَماكِنِ

وَلا أَعرِفُ النُعمى عَلَيَّ وَلَم تَكُن

وَأَعرِفُ فَصلَ المَنطِقِ المُتَغابِنِ

معلومات عن الطرماح

الطرماح

الطرماح

الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء. شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب "الشراة" من الأزارقة. واتصل بخالد بن عبد الله..

المزيد عن الطرماح

تصنيفات القصيدة