الديوان » العصر الاموي » الطرماح »

برت لك حماء العلاط سجوع

عدد الأبيات : 92

طباعة مفضلتي

بَرَت لَكَ حَمّاءُ العِلاطِ سَجوعُ

وَداعٍ دَعا مِن خُلَّتَيكَ نَزيعُ

وُلوعٌ وَذَكرى أَورَثَتكَ صَبابَةً

أَلا إِنَّما الذِكرى هَوىً وَوُلوعُ

عَلى أَن سَلمى لا منى مِنكَ دارُها

إِذا ما نَواها عامِرٌ وَمَنيعُ

وَلَم يُرَ مِنّا قاتِلٌ مِثلُ عامِرٍ

وَلا مِثلُ سَلمى مُشتَرىً وَمَبيعُ

وَظِلّاً بِدارٍ مِن سُلَيمى وَطالَ ما

مَضى بِاللَوى صَيفٌ لَها وَرَبيعُ

أَعامِ دِني إِذ حُلتَ بَيني وَبَيَها

وَإِلّا فَهَبها دِمنَةً سَتَضيعُ

فَآلَيتُ أَلحي عاشِقاً ما سَرى القَطا

وَأَجدَرَ مِن وادي نَطاةَ وَليعُ

أَسَلمى أَلَمَّت أَم طَوارِقُ جِنَّةٍ

هَواكَ إِذا تَكرى لَهُنَّ ضَجيعُ

وَتَبذُلُ لي سَلمى إِذا نِمتُ حاجَتي

وَتُلفى خِلالَ النُبهِ وَهيَ مَنوعُ

إِذا ذُكِرَت سَلمى لَهُ فَكَأَنَّما

يُغَلغِلُ طِفلٌ في الفُؤادِ وَجيعُ

كَأَنَّ الحَشا مِن ذِكرِ سَلمى إِذا اِعتَرى

جَناحٌ حَدَتهُ الجِربِياءُ لَموعُ

جَناحُ قُطامِيٍّ رَأى الصَيدَ باكِراً

وَقَد باتَ يَعروهُ طَوىً وَصَقيعُ

فَما أَنسَ مِل أَشياءِ لا أَنسَ مَيعَةً

مِنَ العَيشِ إِذ أَهلُ الصَفاءِ جَميعُ

وَإِذ دَهرُنا فيهِ اِغتِرارٌ وَطَيرُنا

سَواكِنُ في أَوكارِهِنَّ وُقوعُ

كَأَن لَم تَقِظ سَلمى عَلى الغَمرِ قَيظَةً

وَلَم يَنقَطِع مِنها بِفَيدَ رَبيعُ

بَلى قَد رَأَينا ذاكَ إِذ نَحنُ جيرَةٌ

وَلَكِنَّ سَلمى لِلوِصالِ قَطوعُ

كَأَن لَم يَرُعكَ الظاعِنونَ أَلى بَلى

وَمِثلُ فِراقِ الظاعِنينَ يَروعُ

غَدَوا وَغَدَت غِزلانُهُم وَكَأَنَّها

ضَوامِنُ غُرمٍ ما لَهُنَّ تَبيعُ

خَواشِعُ كَالهَيمى يَمِدنَ مِنَ الهَوى

وَذو البَثِّ فيهِ كِلَّةٌ وَخُشوعُ

يُراقِبنَ أَبصارَ الغبارى بِأَعيُنٍ

غَوارِزَ ما تَجري لَهُنَّ دُموعُ

وَيُحدِثُ قَلبي كُلَّ يَومٍ شَفاعَةً

لَهُنَّ وَمالي عِندَهُنَّ شَفيعُ

فَيالَيتَ شِعري هَل بِصَحراءِ دارَةٍ

إِلى وارِداتِ الأَريَمَينِ رُبوعُ

وَهَل بِخَليفِ الخَلِّ مِمَّن عَهِدتُهُ

بِهِ غَيرُ أُحدانِ النَواشِطِ روعُ

وَهَل لِلَيالينا بِنَعفَي مُلَيحَةٍ

وَأَيّامِهِنَّ الصالِحاتِ رُجوعُ

وَلَستُ بِراءٍ مِن مَرَوراةَ بُرقَةً

بِها آلُ سَلمى وَالجَنابُ مَريعُ

وَلا مُنشِداً ما أَبرَمَ الطَلحُ سامِراً

وَقَد مالَ مِن لَيلِ التِمامِ هَزيعُ

كَواعِبَ أَتراباً تَراخى بِها الهَوى

وَأَخلى لَها مِن ذي السُدَيرِ بَقيعُ

قَضَت مِن عَيافٍ وَالطَريدَةِ حاجَةً

فَهُنَّ إِلى لَهوِ الحَديثِ خُضوعُ

فَجِئتُ اِنسِلالَ السَيلِ أَقتارُ غِرَّةً

لَهُنَّ وَلي مِن أَن أَعِنَّ ذَريعُ

جَرى صَبَباً أَدّى الأَمانَةَ بَعدَما

أَشاعَ بِلَوماهُ عَلَيَّ مُشيعُ

فَباتَت بَناتُ اللَيلِ حَولِيَ عُكَّفاً

عَكوفَ البَواكي بَينَهُنَّ صَريعُ

عَفائِفُ إِلّا ذاكَ أَو أَن يَصورَها

هَوىً وَالهَوى لِلعاشِقينَ صَروعُ

وَما جَلسُ أَبكارٍ أَطاعَ لِسَرحِها

جَنى ثَمَرٍ بِالوادِيَينِ وَشوعُ

عِشارٍ وُعوذٍ أَشبَعَت طَرِفاتِها

أُصولٌ لَها مُستَكَّةٌ وَفُروعُ

يَرِعنَ لِمَسرابِ الضُحى مُتَأَنِّفٍ

ضَواحي رُباً تَحنو لَهُنَّ ضُلوعُ

إِذا ما تَأَوَّت بِالخَلِيِّ بَنَت بِهِ

شَريجَينِ مِمّا تَأتَري وَتُتيعُ

إِذا لَم تَجِد بِالسَهلِ رِعياً تَطَرَّقَت

شَماريخَ لَم يَنعِق بِهِنَّ مُشيعُ

مَتى ما تُرِدها لا تَنَلها وَدونَها

دُروءٌ تَرُدُّ العِفرَ وَهوَ رَجيعُ

تَرى بِدَنَ الأَروى بِها كُلَّ شارِقٍ

لَهُ كُنُنٌ مِن دونِها وَسُلوعُ

يَحُكُّ صَلاهُ عَقرَباهُ وَيَقتَري

مَسايِلَ خُضراً بَينَهُنَّ وَقيعُ

إِذا مارَ جُلُ اليَومِ راحَت وَبَعضُها

إِلى الحَيِّ بَعضاً كَالصِلالِ يَصوعُ

تَبيتُ بِأَجباحٍ لَدى الحَيِّ شَثنَةً

وَتَحي بِجَرِّ الهَضبِ وَهيَ رُتوعُ

مُخَضَّرَةِ الأَوساطِ عارِيَةِ الشَوى

وَبِالهامِ مِنها نَظرَةٌ وَشُنوعُ

بِماءِ سَماءٍ غادَرَتهُ سَحابَةٌ

كَمَتنِ اليَماني سُلَّ وَهوَ صَنيعُ

بِأَطيَبَ مِن فيها إِذا ما تَقَلَّبَت

مِنَ اللَيلِ وَسنى وَالعُيونُ هُجوعُ

وَمُستَأنِسٍ بِالقَفرِ راحَ تَلُفُّهُ

طَبائِخُ شَمسٍ وَقعُهُنَّ سَفوعُ

تُنَشِّفُ أَوشالَ النِطافِ وَدونَها

كُلى عِجَلٍ مَكتوبُهُنَّ وَكيعُ

يَظَلُّ يُساميها إِذا وَقَدَ الحَصى

وَقادَ مَليعٌ طَرفَهُ وَمَليعُ

يَبُلُّ بِمَعصورٍ جَناحَي ضَئيلَةٍ

أَفاويقَ مِنها هَلَّةٌ وَنُقوعُ

كَما بَلَّ مَثنى طُفيَةٍ نَضحُ عائِطٍ

يُزَيِّنُها كِنُّ لَها وَسُفوعُ

وَمَنزِلَةٍ تَغدو بها الشَمسُ حاسِراً

إِذا ذَرَّ مِنها بِالغَداةِ طُلوعُ

كَأَنَّ الصُوى فيها إِذا ما اِستَخَلتَها

عَقيرٌ بِمُستَنَّ السِرابِ يَكوعُ

تَرى العينَ فيها مِن لَدُن مَتَعَ الضُحى

إِلى اللَيلِ في الغَيضاتِ وَهيَ هُكوعُ

تَقَمَّعُ في أَظلالِ مُحنِطَةِ الجَنى

صحاحَ المَآقي ما بِهِنَّ قُموعُ

تُلاوِذُ مِن حَرِّ يَكادُ أُوَارهُ

يُذيبُ دِماغَ الضَبّ وَهوَ خَدوعُ

إِذا اِختَلَطَ الرِتاكُ مالَت سَراتُهُ

عَلى يَسَراتٍ أَو بُهُنَّ ذَريعُ

تَقَلقَلَ شهراً دَائِماً كُلَّ لَيلَةٍ

تَضُمُّ بَوانيهِ عُرىً وَنُسوعُ

وَقَد آلَ مِن أَشرافِهِ وَتَجَرَّمَت

مِنَ الضَمِّ أَنساءٌ لَهُ وَبَضيعُ

فَعَرَّستُ لَمّا اِستَسلَمَت بَعدَ شَأوِهِ

تَنَائِفُ ما نَجا بِهِنَّ هَجوعُ

تَأَوَّبَني فيها عَلى غَيرِ مَوعِدٍ

أَخو قَفرَةٍ يَضحى بِها وَيَجوعُ

مِنَ الزُلِّ هِزلاجٌ كَأَنَّ بِرِجلِهِ

شِكالاً مِنَ الإِقعاءِ وَهوَ مَلوعُ

كَذي الظَنِّ لا يَنفَكُّ عَوضُ كَأَنَّهُ

أَخو جَهرَةٍ بِالعَينِ وَهوَ خُدوعُ

فَأَلقَيتُ رَحلي وَاِحزَأَلَّ كَأَنَّهُ

شَفاً مُجنَحٌ في مُحَناهُ ضُجوعُ

فَقُلتُ تَعَلَّم يا ذُؤالَ وَلا تَخُن

وَلا تَنخَنِع لِلَيلِ وَهوَ خَنوعُ

وَلا تَعوِ وَاِستَحرِز وَإِن تَعوِ عَيَّةً

تُصادِف قَرى الظَلماءِ وَهوَ شَنيعُ

فَلَمّا عَوى لِفتَ الشِمالِ سَبَعتُهُ

كَما أَنا أَحياناً لَهُنَّ سَبوعُ

دَفَعتُ إِلَيهِ سَلجَمَ اللَحيِ نَصلُهُ

كَبادِرَةِ الحُوّاءِ وَهوَ وَقيعُ

تَزَلزَلَ عَن فَرعٍ كَأَنَّ مُتونَها

بِها مِن عَبيطِ الزَعفرانِ رُدوعُ

مِنَ المُرزِماتِ المُلسِ لَم تُكسَ جُلبَةً

وَلَكِن لَها إِظنابَةٌ وَرَصيعُ

فَراغٌ عَواري اللَيطِ تُكسى ظُباتُها

سَبائِبَ مِنها جاسِدٌ وَنَجيعُ

هَتوفٌ عَوى مِن جانِبَيها مُحَدرَجٌ

مُمَرٌّ كَحُلقومِ القَطاةِ بَديعُ

إِذا اِختَلَجَتها مُنجَياتٌ كَأَنَّها

صُدورُ عَراقٍ ما بِهِنَّ قُطوعُ

أَرَنَّت رَنيناً يَدلِقُ السَهمَ حَفزُها

إِذا حانَ مِنهُ بِالرَمِيِّ وُقوعُ

وَإِن عادَ فيها النَزعُ تَأبى بِصُلبِها

وَتُقبِلُ مِن أَقطارِها فَتُطيعُ

يُؤَلِّفُ بَينَ القَومِ بُغضي وَما لَهُم

سِوى فَرطِ إِجماعٍ عَلَيَّ جَميعُ

عَدُوٌّ عَدُوُّ الأَصلِ وَالأَصلُ بَعضُهُم

عَلَيَّ لِبَعضٍ في الأُمورِ ضُلوعُ

وَما بي مِن شَكوىً لِنَفسي مِنهُمُ

وَلا جَزَعٍ إِنّي إِذاً لَجَزوعُ

وَلَكِن أَرى مِنهُم أُموراً تُرينبُني

بِهِم وَلَهُم مَندوحَةٌ وَدَسيعُ

وَمَولىً رَمَينا نَحوَهُ وَهوَ مُدغِلٌ

بِأَعراضِنا وَالمُندِياتُ شُروعُ

إِذا ما رَآنا شَدَّ لِلقَومِ صَوتَهُ

وَإِلّا فَمَدخولُ الغَناءِ قَدوعُ

أَخَذنا لَهُ مِن أَمنَعِ الحَيِّ بَعدَنا

ظُلامَتَهُ فَاِنساحَ وَهوَ مَنيعُ

أَرى حَسَبي لا يَستَطيعُ كِفاءَهُ

عَلى أَنّني أَهفو لَهُ وَأَريعُ

أُسايِرُهُ لا يائِسٌ مِن جَماعِهِ

وَلا لِمَساعٍ مِن بِناهُ مُضيعُ

وَشَيَّبَني أَن لا أَزالَ مُناهِضاً

بِغَيرِ ثَراً أَثرو بِهِ وَأَبوعُ

وَأَنَّ ذَوي الأَمولِ أَضحَوا وَما لُهُم

لَهُم عِندَ أَبوابِ المُلوكِ شَفيعُ

وَيُترَكُ أَمثالي عَلى أَنَّ سَعيَنا

سَنا الأَصلِ عِندَ المُضلِعاتِ رَفوعُ

أَبٌ نابِهٌ أَو عَمُّ صِدقٍ إِذا غَدا

دَفوعٌ لِأَبوابِ المُلوكِ قَروعُ

تَكارَهُ أَعداءُ العَشيرَةِ رُؤيَتي

وَبِالكَفِّ عَن مَسِّ الخِشاشِ كُنوعُ

أَمُختَرِمي رَيبُ المَنونِ وَلَم أَنَل

مِنَ المالِ ما أَعصي بِهِ وَأُطيعُ

وَمَن يَفتَرِق في الأَمرِ يُغضِ عَلى قَذىً

وَيُكفَ بِبَعضِ الضَيمِ وَهوَ قَنوعُ

أَنا أَبنُ حُماةِ المَجدِ في كُلِّ مَوطِنٍ

إِذا جَعَلَت خورُ الرِجالِ تَهيعُ

بَنو الحَربِ لا يُلفى بِنَبعَةِ عودِهِم

إِذا اِمتَرَسَت بِها الأَكُفُّ صُدوعُ

معلومات عن الطرماح

الطرماح

الطرماح

الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء. شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب "الشراة" من الأزارقة. واتصل بخالد بن عبد الله..

المزيد عن الطرماح

تصنيفات القصيدة