الديوان » العصر الاموي » الطرماح »

ألم تزع الهوى إذ لم يوات

أَلَم تَزَعِ الهَوى إِذ لَم يُواتِ

بَلى وَسَلَوتَ عَن طَلَبِ الفَتاةِ

وَأَحكَمَكَ المَشيبُ فَصِرتَ كَهلاً

تَشاوُسُ لِلعُيونِ المُبرِقاتِ

فَإِن أَشمَط فَلَم أَشمَط لَئيماً

وَلا مُتَخَشِّعاً لِلنائِباتِ

وَلا كِفلَ الفُروسَةِ شابَ غُمراً

أَصَمَّ القَلبِ حَشوِيَّ الطِياتِ

أَنا اِبنُ الحَربِ رَبَّتني وَليداً

إِلى أَن شِبتُ وَاكتَهَلَت لِداتي

وَضارَستُ الأُمورَ وَضارَسَتني

فَلَم أَعجِز وَلَم تَضعُف قَناتي

لَعَلَّ حُلومَكُم تَأوي إِلَيكُم

إِذا شَمَّرتُ وَاِضطَرَمَت شَذاتي

وَذَلِكَ حينَ لاتَ أَوانَ حِلمٍ

وَلَكِن قَبلَهُ اِجتَنِبوا أَذاتي

وَقَد يوسى كَبيرُ الشَرِّ حَتّى

يُبيخُ دُخانَهُ رَأبُ الأَساةِ

وَيَأمُرُ وَهوَ مُحتَقَرٌ فَتَعصى

بِهِ أَيدي المَخارِمَةِ العُصاةِ

وَزُفّوا بَعضَ قَولِكُمُ فَإِنّي

مَتى ما أَشرِ تَتَّخِموا شَراتي

وَما أَشري عَلى المَولى بِجَهلٍ

وَلَكِنّي شَرايَ عَلى العُداةِ

وَإِن أَكثُر أَخي لا أَغتَمِضهُ

وَإِن أَعطى المَقادَ ذَوي التِراتِ

وَلا أَختالُ بِالنُصَراءِ حَولي

عَلى مَولايَ ما اِبتَلَت لَهاتي

وَما تُغني الحُلومُ إِذا اِستَتبَّت

مَشاتِمُكُم بِأَفواهِ الرُواةِ

بَني أَشياعِكُم نِقَمَ التِراتِ

أَبى لي ذو القُوى وَالطَولِ إِلّا

يُؤَيِّسَ جافِرٌ أَبَداً صَفاتي

عَريضُ العَفوِ حينَ أَرى اِبنَ عَمّي

عَتيدَ الشَرِّ مُقتَرِبَ الكَداة

عَلى غُلَواءَ يَشفي بَعضَ حِلمي

إِذا بَلَغَت بِمُحفِظَةٍ أَناتي

وَلا أَدَعُ السُؤالَ إِذا تَعَيَّت

عَلَيَّ عُرى الأُمورِ المُشكِلاتِ

وَيَنفَعُني إِذا اِستَيقَنتُ عِلمي

وَأَيري الشَكَّ عِندَ البَيِّناتِ

هَلُمَّ قُضاةِ الغَوثِ وَاِسأَل

بِرَهطِكَ وَالبَيانُ لَدى القُضاةِ

هَلُمَّ إِلى اِبنِ فَروَةَ أَو سَليطٍ

وَآلِ مُعَرِّضٍ وَاِترُك شَكاتي

أَنِخ بِفَناءِ أَشدَقَ مِن عَدِيٍّ

وَمِن جَرمٍ وَهُم أَهلُ التَفاتي

وَحُكمٍ مِن جَديلَةَ قَيصَرِيٍّ

يُباعِدُ في حُكومَةِ أَو يُواتي

يُريكَ هُدى الطَريقِ وَلا تَعَنّى

وَقَد يَشفي العَمى خُبرُ الهُداةِ

وَقُل أَينَ الفَوارِسُ وَالدَواهي

وَمُدَّعِمُ الأُمورِ المُضلِعاتِ

وَأَينَ اِبنُ الَّذي لَم يُزرِ يَوماً

بِمَنصِبِهِ أَقاويلُ الوُشاةِ

وَلَم تَبِتِ التِراتُ لَهُ شِعاراً

وَلَكِن كانَ عَيّافَ التِراتِ

وَلَم يَنفَكَّ أَصيَدُ مِن بَنِيهِ

لَهُم بُنِيَ الفَعالُ مَعَ البُناةِ

وَأَينَ النازِلونَ بِكُلِّ ثَغرٍ

وَأَينَ ذَوو الوُجوهِ الواضِحاتِ

وَأَينَ الوافِدونَ إِذا أَقاموا

وَأَينَ ذَوو الرِئاسَةِ في الغَزاةِ

هُناكَ تَنُصُّ أَمرَ أَبيكَ حَتّى

تَبَيَّنَ ما جَهِلتَ مِنَ الهَناتِ

هُناكَ يَنُصُّها نَفرُبنُ قَيسٍ

لِآباءٍ كِرامِ الأُمَّهاتِ

لِحُبّي إِن سَأَلتَ وَأُمِّ عَمرٍو

وَزُهرَةَ مِن عَجائِزَ مُنحِباتِ

وَفَكهَةَ غَيرَ مُخلِفَةٍ وَفَترٍ

بُعولَتُها السَراةُ بَنو السَراةِ

لِكُلِّ أَشَمَّ مِن أَبناءِ نَفرٍ

عَظيمِ الهَمِّ مُضطَلِعِ العُداةِ

وَقورٍ حينَ تَختَلِفُ العَوالي

إِلى النَجَداتِ قَوّامِ السِناتِ

إِلى الأَبطالِ مِن سَبَأٍ تَنَمَّت

مَناسِبُ مِنهُ غَيرُ مُقَرزَماتِ

وَمَن يَكُ سائِلاً بِالغَوثِ عَنّي

فَآبائي الحُماةُ بَنو الحُماةِ

نَما كُلُّ أَصيَدَ مِن أَمانٍ

أبِيَّ الضَيمِ مِن نَفَرٍ أُباةِ

مَتى تَذكُر مَواطِنَ آلِ نَفرٍ

تَصَدَّق بِالأَيادي الصالِحاتِ

بِحَوطِهِمُ قَواصي الأَصلِ قدماً

وَنَهضِهِمُ بِأَعباءِ الدِياتِ

وَلَمِّهِمُ شُعوثَ الأَمرِ حَتّى

يَصيرَ مَعاً مَعاً بَعدَ الشَتاتِ

وَأَخذِهِمُ النَصيبَ لِكُلِّ مَولىً

سَيَكثُرُ إِن فَنو عَدَمُ الكُفاةِ

حَبَوا دونَ الحَياةِ عَنِ المَوالي

وَنالوا بِالقَنا شَرَفَ الوَفاةِ

إِذا ذَهَبَ التَخايُلُ وَالتَباهي

لَقيتَ سُيوفَنا جُنَنَ الجُناةِ

بِلا خَدَبٍ وَلا خَوَرٍ إِذا ما

بَدَت نُمِّيَّةُ الخُدبِ النُفاةِ

لَنا أُمٌّ بِها قَلَتٌ وَنَزرٌ

كَأُمِّ الأُسدِ كاتِمَةُ الشَكاةِ

تَضِنُّ بِنَسلِنا الأَرحامُ حَتّى

تُنَضِّجَنا بُطونُ المُحصَناتِ

أَرى قَوماً وِلادهُمُ تُؤامٌ

كَنَسلِ الضَأنِ في أُنُفِ النَباتِ

وَلَو أَنّي أَشاءُ حَدَوتُ قَولاً

عَلى أَعلامِهِ المُتَبَيِّناتِ

لا عُقدَ مُقرِفِ الطَرَفَينِ تَبني

عَشيرَتُهُ لَهُ خِزيَ الحَياةِ

وَلَكِنّي أُغَيِّبُ بَعضَ قَولي

بِمِثلَبَةِ العَروضِ الحائِناتِ

وَأَكرَهُ أَن يَعيبَ عَلَيَّ قَومي

هِجائي المُفحَمينَ ذَوي الحِناتِ

مَتى ما أَحذُ مَثلَبَةً لِقَومٍ

أُواصِل بَينَها بِالناقِراتِ

تَفادَوا مِن أَذايَ كَما تَفادى

مِنَ البازي رَعيلُ حُبارَياتِ

غَدا خَرِصاً يَزِلُّ الطَلُّ عَنهُ

يُلَألِئُ بِالمَخالِبِ وَالشِباةِ

يُقَلِّبُ دائِمَ الخَفَقانِ سامٍ

بِظَميا الجَفنِ صادِقَةِ الجَلاةِ

لَنا الجَبَلانِ مَن أَزمانِ عادٍ

وَمُجتَمَعُ الأَلاءَةِ وَالغَضاةِ

إِلى فُرَضِ الفُراتِ فَلابِ لَيلى

فَتَيما فَالقُرى المُتَجاوِراتِ

أَبَحناها بِكُلِّ أَصَمَّ صُلبٍ

وَكُلِّ أَشَقَّ مُنتَبِرِ الحَماةِ

لَنا البَطحاءُ مِن أجإِ قَديماً

إِذا ذُكِرَت دِيارُ المَكرُماتِ

وَحُوّاطُ البِلادِ إِذا اِجرَهَدَّت

وَأَصحابُ المَآثِرِ وَالثَباتِ

هُمُ مَنَعوا مِنَ النُعمانِ لَمّا

تَحَمَّسَ بَردَ أَمواهِ القِلاتِ

وَشَلّوا جَيشَهُ حَتّى اِستَغاثَت

ظَعائِنُهُ بِآجامِ الفُراتِ

فَلَمّا أَن رَأَينا الناسَ خَلّوا

مَحارِمَ هامَتَيها لِلغُواةِ

حَبَونا دونَ سَوءَتِها وَكُنّا

بَني مُصدانِها المُتَمَنِّعاتِ

وَلَم نَجزَع لمَن لاخى عَلَينا

وَلَم نَذَرِ العَشيرَةَ لِلجُناةِ

لَنا أَبوابُها الأولى وَكانَت

إِتوَتُها لَنا مِن كُلِّ آتي

لِحُرّاشِ المُجيبِ بكُلِّ نيقٍ

يُقَصِّرُ دونَهُ نَبلُ الرُماةِ

وَمُطَّرِدِ المُتونِ لَهُ تَأخٍّ

قَليلِ خِلافِ بَيدانِ النَباتِ

سِوى شُعَبٍ تَجانَفُ ثُمَّ تَأوي

إِلى غَلَقٍ كَمَشرَبَةِ المَهاةِ

هَجَرتُ عَلَيهِ وَالحَيّاتُ مَذلى

تَبَطَّحُ كَالسُيوفِ المُصلَتاتِ

سَرَنداةُ النَجاةِ كَذاتِ لَوحٍ

خَصيفُ البَطنِ كَدراءُ السَراةِ

سَرَت عَن نة قَوَّمَتهُ

بِأُفحوصٍ بِمُعتَلِجِ الفَلاةِ

تَقَلَّبُ في بُطونِ كُلِّ تيهٍ

عَريضِ الفَرجِ لِلمُتَقَلِّباتِ

تَقَلَّبُ بِالقَطا طَوراً وَطَوراً

تَميلُ بِها هَذاليلُ الخَشاةِ

ذَوامِلُ حينَ لا يَخشَينَ ريحاً

مَعاً كَبَنانِ أَيدي القَابِياتِ

وَهُنَّ إِذا تَهُبُّ الريحُ حُردٌ

جَوانِحُ بِالسَوالِفِ مُصغِياتِ

مُبَطَّنَةٌ حَواصِلُها أَداوى

لِطافُ الطَيِّ لَيسَ بِمُعصَماتِ

لَهُنَّ نَوائِطُ يَخلِجنَ أُخرى

وَهُنَّ لَذى الحَناجِرِ مُقمِحاتِ

تَؤُمُّ بِهِنَّ أُمُّ الفَرخِ ماءً

رَجَت خَلَواتِهِ لِلوارِداتِ

فَعَبَّت نَهلَةً ثُمَّ اِستَمَرَّت

بِظَمأى الريحِ ظاهِرَةِ العَذاةِ

تُعيرُ الريحَ مَنكِبَها وَتَعصي

بأوذ غَيرِ مُختَلِفِ النَباتِ

معلومات عن الطرماح

الطرماح

الطرماح

الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء. شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب "الشراة" من الأزارقة. واتصل بخالد بن عبد الله..

المزيد عن الطرماح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الطرماح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس