الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

أرقت لبرق مثل جفني ساهرا

عدد الأبيات : 173

طباعة مفضلتي

أرقتُ لبرق مثل جفنيَ ساهراً

ينظِّم من قطر الغمام جواهرا

فيبسم ثغرُ الرَّوض عنه أزَاهرا

وصبحٍ حكى وجه الخليفة باهرا

تجسّم من نور الهدى وتجسّدا

شفانيَ معتلُّ النسيم إذا انبرى

وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى

وقد فتَقَ الأرجاءَ مسكاً وعنبرا

كأنَّ الغني بالله في الروض قد سرى

فهَبَّتْ به الأرواح عاطرة الرَّدا

عذيريَ من قلبِ إلى الحسن قد صبا

تُهّيجُهُ الذكرى ويصبو إلى الصّبا

ويُجري جيادَ اللهو في ملعب الصَّبا

ولولا ابن نصرٍ ما أفاق وأعتبا

رأى وجههُ صبح الهداية فاهتدى

إليك أمير المسلمين شكايةٌ

جنى الحسنُ فيها للقلوب جنايةُ

وأعظم فيها بالعيون نكايةً

وأطلع في ليل من الشَّعر آيةُ

محيَّاً جميلاً بالصَّباح قد ارتدى

بهديك تُهدى النيرات وتهتدي

وأنوارُها جدوى يمينك تجتدي

وعدلك لأملاك أوضح مرشد

بآثاره في مشكل الأمر تقتدي

فما بال سلطان الجمال قد اعتدى

تحكم منا في نفوسٍ ضعيفةِ

وسلَّ سيوفاً من جفونٍ نحيفة

ألمْ يدر أَنَّا في ظلال خليفةِ

ودولةِ أمن لا تُراع منيفةِ

بها قد رسَا دِينُ الهوى وتمهَّدَا

خذوا بدم المشتاق لحظاً أراقَهُ

وبرقاً بأعلام الثنية شاقَهُ

وإن كلفوه فوق ما قد أطاقَهُ

يُبثُّ حديثاً ما ألذَّ مساقَهُ

خليفتنا المولى الإمامَ محمّدا

تقلَّد حكم العدل ديناً ومذهبا

وجَوْرَ الليالي قد أزاح وأذهبا

فيا عجباً للشوق أذكى وألهبا

وسلَّ صباحاً صارم البرق مُذْهبا

وقد بات في جفن الغمامة مُغمدا

يذكّرني ثغراً لأسماء أشنبَا

إذا ابتسمت تجلو من الليل غَيهبا

كَعزْم أمير المسلمين إذا اجتبى

وأجرى به طِرفاً من الصبح أشهبا

وأصدر في ذات الإله وأوردا

فسبحان من أجرى الرياح بنصرِهِ

وعطَّر أنفاسَ الرياض بشكرهِ

فبرد الصِّبا يُطوى على طيب نَشرهِ

ومهما تجلّى وجهُهُ وسط قصرِه

ترى هالةٌ بدرُ السماء بها بدا

إمامٌ أفادَ المعلُواتِ زمانَهُ

فما لحقت زُهْرُ النجوم مكانَهُ

ومدَّ على شرقٍ وغربٍ أمانَهُ

ولا عيب فيه غير أن بنانَهُ

تُغرِّقُ مُستجديه في أبحر الندى

هو البحرُ مدَّ العارضَ المتهلِّلاَ

هو البدر لكن لا يزال مُكمَّلا

هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا

هو العَلمُ الخفّاق في هضبة العُلا

هو الصّارم المشهور في نصرة الهدى

أما والذي أعطى الوجودّ وجَودَهُ

وأوسع من فوق البسيطة جودَهُ

لقد أصحب النصرَ العزيزَ بنودَهُ

ومدَّ بأملاك السماء جنودَهُ

وأنجز للإسلام بالنصر موعدا

أَمَوْلاي قد أَنْجحَتَ رأياً ورايةً

ولم تُبْقِ في سبق المكارم غايَةً

فتهدي سجايا كابن رشد نهايةً

وإن كان هذا السعدُ منك بدايةً

سيبقى على مر الزمان مخلَّدا

سعودك تُغني عن قراع الكتائبِ

وجودك يُزري بالغمام السواكبِ

وإن زاحمتها شهبها بالمناكب

ووجهك بدر المنتدى والمواكبِ

وقد فَسَحَتْ في الفخر أبناؤك المدى

بنوك كأمثال الأنامل عِدَّةً

أُعِدَّتْ لما يخشى من الدهر عُدةً

وزيد بهم بُرْدُ الخلافة جدَّةً

أطالَ لهم في ظل ملكك مُدَّةً

إلهٌ يُطيل العمر منك مؤبدَا

بدروٌ بأوصاف الكمال استقلَّتِ

غمامٌ بفيّاض النوال استهلَّتِ

سيوفٌ على الأعداء بالنصر سُلَّتِ

نجومٌ بآفاق العلاء تجلَّتِ

ولاحت كما شاءت سعودُكَ أَسْعُدا

وإن أبا الحجاج سيفُك مُنْتَضى

وبدرٌ بآفاق الجمال تعَرَّضا

بنورك يا شمسَ الخلافة قد أضا

ورَاقت على أعطافه حُلل الرضا

فحلَّ محلاًّ من عُلاك ممهَّدا

مليك له تعنو الملوكُ جلالةً

يُجرِّرُ أذيال الفخار مُطالةً

وتفْرَقُ أسدُ الغاب منه بسالةً

وترضاه نصَار الرسول سُلالةً

فأبناؤه طابوا فروعاً ومحتدا

أزاهر في روض الخلافة أينعَتْ

زواهرُ في أفق العلاء تطلّعَتْ

جواهرُ أغيتْ في الجمال وأبدعتْ

وعن قيمة الأعلاق قدراً ترفَعَتْ

يسرُّ بها الإسلام غيباً ومشهدا

بعهدِ وليِّ العهد كُرِّمَ عهدُهُ

وأنجز في تخليد ملكك وعْدُهُ

تنظَّمَ منهم تحت شملك عِقدُهُ

وأورثهم فخراً أبوهُ وجَدُّهُ

فأعلى علياً حين أحمدَ أحمدا

ونجلُك نصرٌ يقتفي نجل رسمِه

أمير يزينُ العقلَ راجحُ حِلْمِهِ

أتاك بنجلٍ يُستضاءُ بنجمِهِ

لحب رسول الله سَمَاهُ باسمِهِ

وباسمكَ في هذي الموافقة اقتدى

أقمتَ بإعذار الإمارة سنةً

وطوَّقت من حلي بفخرك مِنّةً

وأسكنتها في ظل بِرِّك جَنَّةً

وألحفتَها بُردَ امتنانك جُنَّةً

وعَمّرْتَ منها بالتلاوة مسجدا

فلله عيناً من رآهم تطلَّعُوا

غصُوناً بروض الجود فيك ترعرعُوا

وفي دوحة العلياء منك تفرعُوا

ملوكٌ بجلبابِ الحياء تقنعُوا

أضاء بهم من أفق قصرك منتدى

وقد أشعروا الصبر الجميلَ نفوسَهُمْ

وأضْفَوُا به فوق الحلي لبوسَهُمْ

وقد زيّنوا بالبِشر فيه شموسَهُمْ

وعاطَوْا كؤوس الأُنس فيه جليسَهُمْ

وأبْدَوْا على هوْل المقام تجلُّدا

شمائلُ فيهم من أبيهم وَجَدِّهِمْ

تُفَصَّلُ آيُ الفخر فيها بحمدِهِمْ

وتنسبها الأنصار قدماً لسعدِهِمْ

تضيءُ بها نوراً مصابيح سعدِهِمْ

ولمْ لا ومن صحب الرسول توقّدا

فوالله لولا سنةٌ قد أقَمتَها

وسيرة هديٍ للنّبِيّ علمتَها

وأحكامُ عدل لجنود رسمتها

لجالتْ بها الأبطال تقصد سمتَها

وتترك أوصال الوشيج مُقصَّدا

ويا عاذراً أبدى لنا الشرعُ عُذْرَهُ

طرقت حمى قد عظم الله قدرَهُ

وأجريت طيباً يحسد الطيبُ نشرَهُ

لقد جئت ما تستعظم الصيدُ أمرَهُ

وتفديه إن يقبلْ خليفتها فدا

رعى الله منها دعوة مستجابةً

أفادت نفوسَ المخلصين إنابةً

ولم تُلفِ من دون القبول حجابةً

وعاذرها لم يُبدِ عذراً مهابةً

فأوجب عن نقص كمالاً تزيّدا

فنقص كمال المال وفرُ نصابِهِ

وما السيف إلا بعد مشق ذبابِهِ

وما الزهر إلا بعد شق إهابهِ

بقطع يراع الخط حُسْنُ كتابِهِ

وبالقص يزدادُ الذُبالُ توقدَا

ولَمَّا قَضَوْا من سنّة الشَّرع واجبا

ولم نلق من دون الخلافة حاجبا

أفضنا نهني منك جذلان واهبا

أفاض علينا أنعُماً ومواهبا

تعوّد بذل الجود فيما تَعَوَّدا

هنيئاً هنيئاً قد بلغت مؤمَّلاً

وأطلعت نوراً يبهر المتأمْلا

وأحرزت أجر المنعمين مكمَّلا

تبارك من أعطى جزيلاً وأجملا

وبلّغ فيك الدينّ والملك مقصدا

ألا في سبيل العز والفخر موسِمُ

يظل به ثغر المسرّة يبسِمُ

وعَرفُ الرضى من جوه يتنسَّمُ

وأرزاق أرباب السعادة تقسمُ

ففي وصه ذهن الذكي تبلّدا

وجلَّلت في هذا الصنيع مصانعا

تمنّى بدورُ التِّمِّ منهم مطالعا

وأبديت فيها للجمال بدائعا

وأجريتَ للإحسان فيها مشارعا

يودُّ بها نهرُ المجرّةِ موردا

وأجريت فيها الخيل وهي سوابقُ

وإن طَلَبَتْ في الرَّوْع فهي لواحقُ

نجومٌ وآفاق الطراد مشارقُ

يفوتُ المتاحَ الطرف منها بوارقُ

إذا ما تُجاري الشّهبَ تستبق المدى

وتطلعُ في ليل القتام كواكبا

وقد وردت نهرَ النهار مشاربا

تقودُ إلى الأعداءِ منها كواكبا

فترسم من فوق التراب محاربا

تحورُ رؤوسُ الروم فيهنَّ سجُدا

سوابحُ بالنصر العزيز سوانحُ

وهُنَّ لأبواب الفتوح فواتحُ

تقود إليك النصرَ والله مانحُ

فما زلت بابَ الخير والله فاتح

وما تم شيء قد عدا بعدما بدا

رياحٌ لها مثنى البروق أَعنّةٌ

ظِباءٌ فإن جَنَّ الظلام فجِنَّةٌ

تقيها من البدر المتمَّم جُنَّةٌ

وتُشرع من زُهر النجوم أسِنَةٌ

فتقذف شهبَ الرَّجم في أثغر العدا

فأشهبُ من نسل الوجيه إذا انتمى

جرى فشأى شُهبَ الكواكب في السّما

وخلّف منها في المقلَّد أنجما

تردَّى جمالاً بالصباح ورُبمَّا

يقول له الإصباح نفس لك الفدا

وأحمرُ قد أذكى به البأسُ جمرةً

وقد سلب الياقوت والوردّ حمرةً

أدار به ساقٍ من الحرب خمرةً

وأبدى حباباً فوقها الحسن غُرَّةً

يزيد بها خداً أسيلاً مورّدا

وأشقرُ مهما شعشع الركضُ برقَهُ

أعار جوادَ البرق في الأفق سبقَهُ

بدا شفقاً قد جلّل الحسنُ أفقَهُ

ألمْ تَرَ أن الله أبدع خلقَهُ

فسال على أعطافه الحسنُ عسجدا

وأصفرُ قد ودَّ الأصيلُ جمالَهُ

وقد قدَّ من بُرد العشيّ جِلالَهُ

إذا أسرجوا جِنحَ الظلام ذبالَهُ

فَغُرَّتُهُ شمسُ تضيء مجالَهُ

وفي ذيله ذيلُ الظلام قد ارتدى

وأدهمُ في مسح الدُّجى متجردُ

يجيشُ بها بحرٌ من الليل مُزبدُ

وغُرَّتُه نَجمٌ به تتوقَّدُ

له البدرُ سرجٌ والنجوم مُقَلَّدُ

وفي فلق الصبح المبين تقيَّدا

وأبيضُ كالقرطاس لاح صباحُهُ

على الحسن مغداه وفيه مراحُهُ

وللظّبَياتِ الآنساتِ مِراحُهُ

تراه كنشوانٍ أمالَتْهُ راحُهُ

وتحسبهُ وسطَ الجمال مُعربدا

وذاهبةٌ في الجَوْ مِلْءَ عِنانِها

وقد لَفَعَتْها السُّحبُ بُرد عَنانِها

يفوت ارتداءَ الطَّرف لمح عِيانِها

وخَتَّمت الجوزاءُ سبط بنانِها

وصاغت لها حَلْيَ النجوم مقيّدا

أَراها عمودُ الصبح عُلْوَ المصاعدِ

وأوهمها قربَ المدى المتباعدِ

ففاتته سبقاً في جال الرواعد

وأتحفتِ الكفَّ الخضيب بساعِدِ

فطوّقتِ الزُّهرَ النجومَ بها يدا

وقد قذفتها للعصيّ حواصبُ

قد انتشرت في الجوِّ منها ذوائبُ

تزاوَرُ منها في الفضاء حبائبُ

فبينهما من قبل ذاك مناسبُ

لأَنهما في الروض قبلُ توَلّدا

بناتٌ لأم قد حَبينَ لرَوْحها

دعاها الهوى من بعد كتم لبَوْحِها

فأقلامُها تهوي لخطِّ بلَوْحِها

فبالأمس كانت بعض أغصان دَوْحِها

فعادت إليها اليومَ من بعدُ عُودِّا

ويا رُبَّ حصن في ذراها قد اعتلى

أنارتْ برُوجُ الأفق في مظهر العلا

بروجَ قصور شِدْتَها متطوّلا

فأنشأت برجاً صاعداً متنزَّلا

يكون رسولاً بينها متردِّدا

وهل هي إِلاّ هالةٌ حولَ بدرِها

يصوغُ لها حلياً يليق بنحرِها

تطوّر أنواعاً تشيد بفخرِها

فحِجْل برجليها وشاحُ بخصْرِها

وتاجٌ بأعلى رأسها قد تنضّدا

أراد استراقَ السّمع وهو ممنَّعُ

فقامَ بأذيال الدُّجى يتلفَّعُ

وأصغى لأخبار السّما يتسمّعُ

فأتبعَه منها ذوابل شرَّعُ

لتقذفه بالرعب مثنى ومَوْحَدا

وما هو إلاَّ قائمٌ مدَّ كفَّهُ

ليسأَلَ من ربِّ السَّموات لُطفَهُ

لمولَى تولاّه وأحكم رصفَهُ

وكلّف أربا البلاغة وصفهْ

وأكرم منه القانت المتهجِّدا

ملاقي ركب من وفود النواسمِ

مقبّلَ ثغر للبروق البواسم

مختِّمَ كفٌّ بالنجوم العوائمِ

مُبلِّغَ قصد من حضور المواسمِ

تجدده مهما صنيع تجدَّدا

ومضطربٌ في الجو أثبت قامةً

تقدمٍ يمشي في الهواء كرامَةً

تطلَّع في غصن الرشاء كمامةً

وتحسبه تحت الغمام غمامةً

يسيل على أعطافها عَرَقُ الندى

هوى واستوى في حالة وتقلّبَا

كخاطف برق قد تألَق خُلَّبَا

وتحسبه قد دار في الأفق كوكبَا

ومهما مشى واستوقف العقل معجبا

تُقَلِّب فيه العين لحظاً مردْدا

لقد رام يرقى للسماء بسلَّم

فيمشي على خطَّ به متوهِّم

أجِلْ في الذي يُبديه فكر توسُّمِ

ترى طائراً قد حلّ صورة آدمِي

وجنَّا بمهواة الفضاء تمرَّدا

ومنتسب للخال سمُّوْه مُلْجَما

له حَكَماتٌ حكمُها فاه أَلْجما

تخالَفَ جنساً والداه إذا انتمى

كما جنسُهُ أيضاً تخالف عنهما

عجبت له إذ لم يلدَّ تولّدا

ثلاثتها في الذكر جاءت مُبينةً

من اللاء سَمَاها لنا اللهُ زينةً

وأنزل فيها آية مستبينةً

وأودع فيها للجهول سكينةً

وآلاءهُ فيها على الخلق بدَّدا

كسوْه من الوشي اليماني هودجا

يمدُّ على ما فوقَه الظلَّ سَجْسَجَا

وكم صورةٍ تجلى به تهر الحجى

وجزل وقود ناره تصدع الدجى

وقلب حسودٍ غاظ مذكيه موقدا

وما هي لا مظهر لجهادِهِ

أَرَتْنا بِها الأفراح فضل اجتهادهِ

ملاعبها هزَّت قدود صعادِهِ

وأذكرت الأبطال يوم طرادِهِ

فما ارتَبْتَ فيه اليومَ صدَّقتَهُ غدا

أَلاَ جدَّدَ الرحمن صنعاً حضرتَهُ

ودوحَ الأماني في ذراه هصرتَهُ

بقصرٍ طويلُ الوصف فيه اختصرتَهُ

يقيّدُ طِرفَ الطَّرف مهما نظرتَهُ

ومن وجد الإحسان قيداً تقيّدا

دعوتَ له الأشراف من كل بلدةٍ

فجاءوا بآمالٍ لهم مستجدّةِ

وخصّوا بألطافٍ لديه معدّةِ

أيادٍ بفيّاض الندى مستمدّةِ

فكلُّهُمُ من فضله قد تزوَّدَا

وجاءتك من آل النَّبِيّ عصابةٌ

لها في مرامي المكرمات إصابةٌ

أحبتك حباً ليس فيه استرابةٌ

ولبَت دواعي الفوز منها إجابةٌ

وناداهُمُ التخصيص فابتدروا النّدا

أجازوا إليك البحر والبحرُ يزخَرُ

لبحر سماح مَدُّهُ ليس يجزرُ

فروّاهُمُ من عذب جودك كوثرُ

ووالَيْتَ من نُعماك ما ليس يُحْصَرُ

وعظّمتَهم ترجو النَّبيَّ محمَّدا

عليه صلاةُ الله ثم سلامُهُ

به طاب من هذا النظام اختتامُهُ

وجاء بحمد الله حلواً كلامُهُ

يعز على أهل البيان مرامُهُ

وتمسي له زُهر الكواكب حُسَّدا

أبثُّ به حادي الركاب مشرِّقا

حديث جهادٍ للنفوس مشوّقا

رميتُ به من بالعراق مفوّقا

وأرسلت منه بالبديع مطوقا

حماماً على دَوح الثناء مغرّدا

ركضتُ به خيلَ البيان إلى مدى

فأحرزتُ فضلَ السبق في حلبة الهدى

ونظّمتُ من نظم الدراري مقلَّدا

وطوّقتُ جيد الفخر عِقداً منضدا

وقمتُ به بين السِّمَاطين مِنشدا

نسقْتُ من الإحسان فيه فرائدا

وأرسلتُ في روض المحاسن رائدا

وقلّدتُ عِطف الملك منه قلائدا

تعوّدتُ فيه للقبول عوائدا

فلا زلت للفعل الجميل معوِّدا

ولا زلت للصنع الجميل مجدّدا

ولا زلت للفخر العظيم مخلدا

وعُمِّرتَ عُمراً لا يزال مجدَّدا

وعُمِّرتَ بالأبناء أوحدا أوحدا

وقرَتْ بهم عيناك ما سائق حدا

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك

تصنيفات القصيدة