الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

أطرقي أطرقي فقد ضمك

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أطرقي أطرقي فقد ضمك الل

ل وألقى عليك ثوب ظلامه

أطرقي فالحياة في قلبك المظ

لم ما تت موءودةً في حطامه

يا بنة القفر مزّقتك سوافي

ه فلا تذكري أسى أيّامي

واقبعي في غياهب الليل حتى

يشرق الفجر من وراء غمامه

اقبعى ها هنا ولا تفغري فا

ك بقول مستحدث أو معاد

ودع الليل مثلما جاء يمضى

والبسي من دجاه ثوب حداد

ودعيني أصغي إلى همسه الحا

ئر بين الآزال والآباد

لا تضجّى ولا تضيقي بصمتي

فهو زادي وعدّتي وعتادي

دونك الكأس فاشربيها وذوقي

لذّة الموت في ثنايا الرحيق

اشربيها فأنت قصّةُ دنيا

ها ونامي في حضنها واستفيقي

واسأليها فعندها علم أيّا

مك منذ التقيتما في الطريق

اسأليها ولا تكفّى بكاء

فوق أطلال فجرك المشنوق

قصّة الكاس أنت مثّلتها يو

ماً فقد كنت مثلها للجميع

يوم كان الزمان فيك ربيعا

عبقريّاً وكنت روح الربيع

دفنت عطرك الأعاصير يا بل

هاء فابكى واستمتعي بالدموع

وإذا شئت أن تعيشي على الوه

م فغنّى قبل انطفاء الشموع

لا تثوري على الحياة فقد جفّ

ت زهور الحياة في راحتيك

كنت والحسن والشباب فأصبح

ت وما من أولاء شيء لدَيك

فاعذري الناس إن مضوا عنك لا يل

وون فالنور مات في عينيك

ودعي الذكريات تقتات ما أب

قت أفاعي الظلام في شفتيك

لم يعد فيك ما يسّر العيونا

فاعذري العابثات والعابثينا

نسلت ريشك المنايا وأبقت

جسدا هالكاً وروحاً حزينا

وبقايا قلب وأشلاء نفس

وشعاعا تحت الرماد سجينا

وحطاما قد عَضعَضَته الرزايا

يتنزّى مدامعا وأنينا

فإذا ما أعياك خبث الغواني

فاغمري كيدهنّ صفحاً ولينا

وإذا أيقظت شجونك حورا

ء وأغرت بقبحك الشامتينا

فاسخري من جمالها وصباها

واحقريها بكثرة العاشقينا

أو عظيها فربّ شيطانة من

كُنّ قالت فأبكت الواعظينا

حدّثيها عن الهوى والرفاق

والليالي والخمر والعشّاق

وجسوم أشقيتها بالتنائي

وجسوم أسعدتها بالتلاقي

حدثيها عن كل شيء سوى الح

ب فما عندكن غير النفاق

حدثيها عن الفتى الناعم المم

راح نذل العواطف الأفّاق

كيف أغراك ذات ليل وولّى

هارباً من عفافك المهراق

تاركاً ثوبك الممزّق للنا

ر وعصف الرياح والأشواق

حدّثيها ما دام في كوكب العم

ر شعاع مهدّد بالمحاق

ثم غيبي عن زحمة الموكب الأع

مى وعيشي للحزن والإطراق

أطرقي أطرقي فقد ضمّك الل

ل وألقى عليك ثوب ظلامه

أطرقي فالحياة في قلبك المظ

لم ما تت موءودةً في حطامه

يا ابنة القفر مزقتك سوافي

ه فلا تذكري أسى أيّامي

واقبعي في غياهب الليل حتى

يُشرِق الفجر من وراء غمامه

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

تصنيفات القصيدة