الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

ألقت عليك الليالي ثوبها البالي

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

ألقت عليك الليالي ثوبها البالي

وضعت ما بين تجوال وتسآل

أيامك السود عقد ضلّ ناظمه

وجيد عمرك مذبوح كآمالي

ويحيى عليك هشيما ضمه كفن

ودرّة غيبت في قبر أوحال

ويحيى عليك وويحي منك ما وهنت

من نار بلواك أصلابي وأوصالي

أنا الذي ضاقت الدنيا بفرحته

ولم تضق بجراحاتي وإعوالي

يا بن الطريق خلَت إلا من الظلم

وعاصف ليس يدري رحمة النسم

وشاعر جزع كانت ملاحنه

برء الطليح فأمست علة السقم

رآك فاهتز خفّاقٌ بأضلعه

ورتلت شفتاه سورة الألم

وأجهش الناي في كفيه مرتعشا

ولم يرو البكا ما فيه من ضرم

الليل ليلك يا بن الليل أخيلة

وقسمة ولشعري دامع الكلم

أخي وقد ضمنا من آدم نسب

ومن مقاديرنا الآلام والنوَبُ

تبيع للناس حظ المال مضطربا

ودمعة اليتيم في عينيك تضطرب

يا أيها القفر رفت فوق راحته

ريحانة من شذاها الجاه والحسب

يا أيها الكاس يروى الناس من ظمإ

وجوفه مرمَضُ الأحشاء ملتهب

فإذا جنبت فما ترعاك والدة

ولم يفض من حناياه عليك أب

أخي أناديك فارحم شاعرا نادى

لما يجد غير باكي شعره زادا

هذي القصور التي تاهت بساكنها

عادت إلى صمتها الساجي وما عادا

لم يكفه المال دفاقا بعيلمه

فشاد من ماله في الأرض أطوادا

أنسته آماله آلام إخوته

فعاث في الأرض إعداما وإفسادا

وملء هذي الدنى أشلاء مذبحة

كان القضاء بها سوطا وجلادا

تكفيك مني دموعا ليس تكفيني

والدمع ينقع أكباد المساكين

أبكيك طفل الأماني قام هيكله

على عماد كذاوى الزهر مؤهون

أبكيك دون وداد غير أن دمي

تعيث فيه المنايا عيث مجنون

وأنت يا أيها القاضي الذي عصفت

أحكامه بضحايا الماء والطين

رحماك إن الضحايا غاب كوكبهم

وحرموا سمعهم عذب الأرانين

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

تصنيفات القصيدة