الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

هات الدموع فأنت شاعر

هات الدموع فأنت شاعر

ما للدموع لديك آخر

لم تلهم الأبراج قل

بك بعض إلهام المقابر

ومن المقادر أن تعيش

وأنت نهب للمقادر

فانضح زمانك بالدموع

فأنت من بلواه خادر

يكفيك من نار الفجيعة

أنةٌ تغنى الحناجر

آهاتكِ الحرّى على جمراتها

تفنى القوافى

وأساكِ وهو مخلّدٌ ضمّت

ه أجنحة الشغاف

ونشيدكِ الأبدي زيّافٌ

كمخبول السوافي

ورؤاكِ وهي زوارقٌ

تهفو لمأمون الضفافِ

دنيا من الآلام طفت بها

وطهرك في الطواف

يا شاعر الموتى وعمرك لم

ينضّره الشباب

ملء التراب جماجم فادف

ن حطامك في التراب

ولدى المقابر يا حزين

صواب من فقد الصواب

فإذا سمعت سؤالها

وعجزت عن ردّ الجواب

لا تجزعنّ فللمنا

يا السود أسرار عجاب

الشك دمر أصغريك فها

ت من وحي اليقين

هذي الحياة طلاسم عز

ت على المتعالمين

يا ثقل ما حملته

منها على مر السنين

لولا بقايا ظلمة في الر

وح من ماء وطين

لبرئت من قيد الحياة

وصرت ذكرى الذاكرين

هات الدموع نسجتها في

مقلتيكَ من الهوانِ

بالأمس أوعدت الثرى

قلباً تشيّعه المعاني

أوحى إليك على ظلام

اليأس خفّاق الأماني

بالأمس واقلباه غابت

خلف أستار الزمان

واليوم وافناه وحيك

من فجيعة أسمهان

فنٌّ من الألم الممض طغ

ى على الأمل المض

ومناخة في القلب تفزع

صمتها في كل أرض

والدهر للروح المعذب

نابغيٌّ ليس يغضى

عاشت كما شاء الطمو

ح لها فمن وثب لخفض

وهوت كما تهوى الكواكب

بعد إشراق وومض

يا زهرة رفّت رفيف الن

سم في الروض المريع

هذا شبابك في الربيع

فهل بسمت إلى الربيع

جافتك أفراح الحية

وضمّك الألم الوجيع

ما نفع آفاق الوجود

تضيق بالأمل الوسيع

سيان في شرع القضاء

الشيخ والطفل الرضيع

هذا شبابك في العيون

الناظرات وفي الأثير

ذوبته نغما يرنح

شجوه سمع الطيور

والصورة الخرساء مل

حمةٌ مخلدة السطور

حجبت شجونك بابتسا

مٍ ليس من وحي السرور

كالواحة السجواء في

أَحشائها سر الهجير

يا مزهرا للفن كا

نَ صَداهُ مشبوب النواح

أطربت محزون الهوى

وأثرت محطوم الجناح

همسات قلبك حدثت

عما بقلبك من جراح

وعبير روحك خالد

التطواف معبود النفاح

ما ضر لو رحم القضاء

فنام عن حرب الملاح

لم تغنك الدنيا بما أع

طتك من شرف المتاع

عن خافق صافي الوداد

كريق النور المشاع

والعمر لولا نعمة ال

أحباب والفن الصناع

كالزورق الهيمان ضل

لَ طريقه وخبا الشعاع

وقست عليه السافيا

تُ فمزّقت منه الشراع

مثلت دورك في روا

يتهم كما شاءوا عشيقه

قدَرٌ تمثّل مرتين على

اختلاف في الطريقه

في شاشة الفن الجميل

وشاشة الموت الصفيقه

أبكيكِ هل ألهمتِ أن

نك بعد أيام غريقه

فنقصت دورك في الخيا

لِ لتكمليه في الحقيقه

الجدب جدب الروح يا

آمال لا جدب الصحارى

والفن فجر الخالدين

يرطبون به القفارا

حرموا النعيم الواقعي

فأججوا للطين نارا

وتطهورا فشقوا على

الدنيا وما عرفوا قرارا

هنئوا بأشكواك الحياة

وأطعموا الحمقى الثمارا

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صالح الشرنوبي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الكامل

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس