الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

لهف نفسي والمنايا تلتظى

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

لهفَ نفسي والمنايا تلتظى

ما لجمراتِ المنايا من خمودِ

صهرتها وهي كالغيم ندى

في لظى الحسرة أبناء الصعيد

معشر كانوا كأزهار الربا

رضعوا في المهد من أثداء جود

دهم الموت عليهم دورهم

وأراهم بطش جبار عنيد

شرعَ المنجلَ في راحاتهِ

وانبرى يعصف بالنبتِ الحصيد

كم فتاة هدهَدَت آمالها

وفتى عاش على حلم سعيد

وعروسٍ كُفّنت في ثوبها

وعريس أدرجوه في البرود

نصب الموت لهم أشراكه

ودهاهم من قريب أو بعيد

لم يفرق بين شيخ هرم

ورضيع في حمى المهد وليد

فهم بين مريض جائع

يطلب الموت وعريان شريد

فهنا أم تناغى طفلها

وتمنيه بخلّاب الوعود

كلما راود جفنيه الكرى

أشفقت من سفر فيه مديد

وإذا تاق إلى الثدى انحنت

فوقه تضرع للَه المجيد

ترعش الحمى حناياه فلا

تجد المهد وأنّى بالمهود

تشهد الليل على آلامها

وتروّى الأرض بالدمع النضيد

فإذا ما أقبل الصبح وفي

نوره أمنيةُ العاني الطريد

أقبل الموت وفي إقباله

تدبر الآمال من عيش الفقيد

فترى من هولها مصروعة

تحمل الطفل إلى القبر الجديد

وعليها من تهاويل الأسى

مسحة ترقص أحشاء الجليد

خبّلت أقدامها في خطوها

فهي تمشي كأسير في قيود

في سفوح يعزف الموت بها

لحنه المخمور من عصف الرعود

ويحه ما حطمت أسهمه

دعوات الثكل من قبل ثمود

إخوتي في اللَه والدين وفي

وطن عان من الخطب جهيد

لكم اللَه وفي اللَه غنىً

عن بياني ولساني وجهودي

أنا إن لم أبذل الروح لم

وأفدى بطريفي وتليدي

لا رَعَت مصر لقلبي أملاً

ورماني الدهر البرزء الشديد

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

تصنيفات القصيدة