الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

ذكرتك والذكرى تضاعف من كربى

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

ذكرتك والذكرى تضاعف من كربى

فغنّى لحونَ الدمع في كهفه قلبي

يخالجه طيفان طيف يذيبه

حنينا وطيف محرقٌ كلظى الجدب

هو البين لم يخلقه من قدر الهوى

لغير عذاب العاشق المدنف الصب

إذا الليل ناداني ذكرت مواقفا

لنا والدجى كالهجر والنسم كالعتب

تضمينني كالطفل يضفي حياؤه

عليه مسوح الأمن والأمل العذب

فأفنى كما تفنى تميمة شاري

يقربها زلفى إلى نجمة القطب

يعاودني الحرمان منك فأحتمي

بصدرك يا دنيايَ من هجرك الصعب

ودمعي سجين في جفوني مقيد

بعزة جبار تكفكف من غربي

وأظهر سعدي باللقاء وفرحتي

وأشفق من بعد سيفقدني لُبى

وأسبح في فكري ودمعي سابح

فتوقظني كف كغادية السحب

ونمضى كما جئنا نجر عفافنا

نلقن طهرَ الحبّ للزهر والعشب

ذكرتُكِ لما صاح بالركب أهله

ودمعي في رسيغك أسنى من القلب

أقبل فجرا مبهم السر نائما

فأودعه سر الصبابة والحب

وأترع كأس الشوق والشوق غالب

على فأبكى خيفة اللوم من صحبي

ونادانيَ الركب المجد فلم أزد

على زفرة قدّت ضلوعي في جنبي

تمزق كف البين آمال خافقي

فترثى لها عيني بلؤلئها الرطب

ذكرتُك فانسابت مع الليل آهة

ترققها النجوى ليرحمنى ربي

وضاقت رحاب الصبر بي فتركتها

لتقذفني الأوهام في صدرها الرحب

وجن بصدري راهب متبتل

يضجّ بشكواه على البعد والقرب

ففي البعد نار يصهر الروح جمرها

وفي القرب رمضاء الوشايات والكذب

يعالجه العراف بالطب والرُقى

وما لجراحات القلوب وللطبّ

ومن كان روحيّ الهوى عبقريّهُ

فكيف يذود الضرّ عنه أخو التُرب

فيارب إما أن تريح من الهوى

فؤادي فحسبي منه ما ذقته حسبي

وإما لقاء لا ترنق صفوه

نوائب دهر لم ينم قط عن حربي

فما أنا إلا شاعر عاف قلبه

زخارفَ دنياه وأوفى على الشهب

وحبي مأساة يهزّ بكاؤها

فؤاد الحديد الغفل والحجر الصلب

نشدت صفاء النفس في الكاس والهوى

فحطني كأسي وشردني حبي

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي