الديوان » العصر العباسي » الوأواء الدمشقي »

بدر ليل أولا فشمس نهار

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

بدْرُ لَيْلٍ أَوْلا فَشَمْسُ نهارِ

طَلَعتْ منْ سَحائبِ الأَزْرارِ

فَوقَ غُصْنٍ تُميلُهُ نَشَواتُ الدَّل

لِ سُكْراً من غيرِ شُرْبِ عُقارِ

يَفْعَلُ الرِّيقُ مِنْهُ ما تفعلُ الخَم

رُ ولكنْ بلا تأَذّي خُمارِ

قَيْصَرِيٌّ يَكادُ يَلْعَبُ بِالأَر

واحِ مِنَّا في مَلْعَبِ الزُّنارِ

رَشَأٌ كُلَّما سَرى اللحْظُ فيهِ

جَرَحَتْهُ خَناجِرُ الأَبْصارِ

كُلَّما كَرَّ ناظِري فيهِ أَبْدى

لُؤْلُؤاً مُطْبِقاً عَلَى جُلَّنارِ

قَدْ تَناهى إِلى مُنافَسَةِ الحُسْ

نِ بِخَدٍّ كالماءِ منْ تَحْتِ نارِ

بِعذارٍ يَقُومُ فيهِ بِعُذري

عندَ مَنْ لامَني بغيرِ اعْتِذارِ

جاءَني زائِراً بِطُرَّةِ لَيْلٍ

أُسْدِلَت فَوْقَ غُرَّةٍ مِن نَهارِ

إِذْ رأَى الوَصْلَ مُولَعاً مِنْهُ بِالهَجْ

رِ وحُكْمَ الهَوى عَلَى الجَوْرِ جارِ

قائِلاً لي والفَجْرُ في قَبضَةِ اللَّيْ

لِ وَجِسْمُ الدُّجى مِن الصُّبْحِ عارِ

قُمْ نُقَضِّ حَقَّ الصّبُوحِ فقد أَذّ

ذَنَ بِالصُّبحِ طائِرُ الأَسْحارِ

ونُجومٌ مِثْلُ الدَّراهِمِ أَحْدَقْ

نَ ببَدرٍ في الجَوِّ كالدّينارِ

باهِتاتٌ كأَنَّهُنَّ عُيونٌ

ناظِراتٌ مِنها بِلا أَشْفارِ

كَمَزَايا خَلائِقٍ لأَبي القا

سِمِ فينا مُنِيرَةِ الأَنْوارِ

عَاطِلاتٍ حَلَّيْتُها بِسَجَايا

هُ الَّتي ذِكْرُها بِلا اسْتِغْفارِ

غُصنٌ لَيِّنُ المَهزَّةِ لَدْنٌ

زاهِرُ الزَّهْرِ مُثمِرُ الإِثْمارِ

عَصَفَتْ حَوْلَهُ رِياحُ الأَماني

وَسَقَتْهُ العُلا بِلا أَمطارِ

كنَسيمِ الشَّمالِ في آخرِ اللي

لِ إِذا هَبَّ في الليالي القِصارِ

عَلَوِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَعالَوا

دُونَ أَقدارِهِمْ عَلَى الأَقْدارِ

ضَرَبَتْ كَفُّهُ لَهُ في رُبى المَجْ

دِ رُواقاً مُطنّباً بِالفَخارِ

قَاتِلُ القَومِ كُلَّما أَظلمَ النَّقْ

عُ جَلاهُ بالأَبْيَضِ البَتَّارِ

خاطراً لا تراهُ يَعْرِفُ في الكر

رِ فِراراً بِالأَسمرِ الخَطارِ

تارِكاً حُلَّةَ الحَديدِ من النَّقْ

عِ عليهِ في حُلَّةٍ مِن غُبارِ

لا بطيءُ الوُقوفِ في فَلَكِ الحَرْ

بِ ولكنَّهُ سَريعُ المدارِ

يَتَخَطَّى إِلى طَرِيقِ المَعالي

بِمَعالٍ خَطِيرَةِ الأَخْطارِ

سَاحِباً ذَيْلَ فاضِلٍ وهوَ عاري الظ

ظَهْرِ فيهِ من لُبْسِ ثَوْبِ العَارِ

مِنَنٌ ما لها عَليهِ امْتِنانٌ

جاءَ فيها المَقْدُورُ بالمِقْدارِ

حَسَناتٌ لم تَتَّصلْ بِمَسَاوٍ

تَتَقَضَّى تَقَضِّيَ الأَوطارِ

ما حَوَتْ هذِهِ المناقبَ إِلا

باقتِدارٍ مِنها عَلَى الإِقتِدارِ

يا مُجيري مِنَ الزَّمانِ إِذا لَمْ

أَسْتَجِرْ منْ خُطُوبِهِ لي بِجارِ

هاكَ شِعْراً إِلَيْهِ يَفْتَقِرُ المُو

سِرُ في دَهْرِهِ مِنَ الأَشْعارِ

لَوْ رَأَتْهُ العِيدانُ وَهْيَ سَكُوتٌ

كَلَّمَتْهُ سِرّاً بِلا أَوْتارِ

نَثَرَتْ راحَةُ المَعاني عَلَيْهِ

جَوهَراً مِنْ جَواهِرِ الأَفكارِ

معلومات عن الوأواء الدمشقي

الوأواء الدمشقي

الوأواء الدمشقي

محمد بن أحمد الغساني الدمشقي، أبو الفرج، المعروف بالوأواء. شاعر مطبوع، حلو الألفاظ، في معانيه رقة. كان في مبدأ أمره منادياً بدار البطيخ في دمشق. له (ديوان شعر - ط)...

المزيد عن الوأواء الدمشقي

تصنيفات القصيدة