الديوان » سوريا » قسطاكي الحمصي »

بالله يا نسمات الرند والبان

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

بالله يا نسمات الرند والبان

من نجد جئتن أم من روض غسان

وهل لمستن من ذات الدلال ردا

أم حدثتكن من اقصى تلمسان

فان فيكن ريحا من ملابسها

فطيب ليلى بانفاس وارداني

وهل لثمتن من ليلى مباسمها

اني عليها غيور أي غيران

اني اغار عليها من صواحبها

والحاسدات ومن أنس ومن جان

فإن ليلى فتاة لا مثيل لها

صيغت من الحسن شكلا ما له ثان

إلى البداوة منسوب منابتها

وان نميت فهل فخر كعدنان

هيفاء لا قصر فيها ولا طول

تجر اذيال إدلال وإتقان

غزالة تسحر الألباب نظرتها

والمسك نكهتها لا ريح ريحان

تدنو لعاشقها تجفو لناكرها

تثيب عدلا بتنويل وحرمان

تشبه الحضريات الحسان بها

وهل كذابل جفن جفن سكران

وكل ثوب عليها ثوب فاتنة

ولم يشن حسنها تبديل الوان

وثوبها يقبل الازياء ما اختلفت

وليس يخلقه تكرار ازمان

حروفها لمعان لا تطاولها

في حسنها بنت يونان ورومان

الناظها درر تركيبها سور

اياتها غرر في كل قرآن

غزيرة الفضل لم يجحد محاسنها

الا جهول بإيجاز وتبيان

لها الفصاحة تعزى أينما وجدت

شهودها مثل قس أو كسحبان

وفي البلاغة هل خود تضارعها

وأصلها صاعد يسمو لقحطان

وبعض خدامها عبد الحميد ومن

تلاه من اصفاهني وجرجاني

وغيرهم من ملوك الفضل آخرهم

رب النهى اليازجي الكوكب الثاني

وكم لجناتها في أرض لبنان

من هائم في معانيها وبستاني

والشعر محتدها من ذا ينازعها

فيه وكم تيمت من ند حسان

بلابل الشعر غنتها بدائعه

على عجائب أوزان والحان

وربة الشعر ناجتها مواهبها

فانحط عن عرشها عرش لكيوان

وفلدت جيدها عقدا ترفع عن

عقود در وياقوت ومرجان

فكل شعر إلى أدنى منازلها

أعلى مراتبه مستشفع دان

وهل أمية صالت واستقام لها

ملك وطرف لليلى غير يقظان

هل استعان على تشتيت ما جمعت

الا بالفاظها ذاك الخراساني

وهل سما عرش هارون الرشيد على

ملك بناه على عدل وعمران

والأرض في ظلمة للجهل حالكة

وملكه مشرق من نور عرفان

الا واعلام ليلى غير خافية

في كل ماثره تعلو ببرهان

وهل خليفته المأمون رد لنا

علم الأوائل من أقوام يونان

الا بلفاظ ليلى غير ملتمس

في حسن تعريبها ألفاظ أعوان

ودولة الناصر العظمى بأندلس

قامت بمدهش عمران وبنيان

في كل فن بسهم وافر ضربت

ولفظ ليلى بآذان واذهان

لم تتخذ بدلا منها ولا سندا

لها سوى بعض تباع وغلمان

وكم وكم دول من بعدها درجى

هامت بليلاي في سر وإعلان

للشعر للعلم ليلى للفصاحة قد

جا بابدع مرويء لإنسان

وفي السياسة والتدبير كم خفقت

لحسنها راية من فوق تيجان

وفي الصناعات لم تعثر لها قدم

وفي الحروب تخطت كل ميدان

مجازها واشتقاق لا مثيل له

وتحتها معجزات كل بهتان

ما ضرها انها والحسن عابدها

لها حواسد من أهل وجيران

يا أهل لبنان ما ذا العهد كان بكم

يا أهل لبنان قد اصمعت آذاني

انكرتم اليوم ناصيفا واسرته

نبشتم قبر شديقان وبستاني

أما سمعتم أبا اسحاق ينشدكم

يا بعض لبنان قد مزقت اكفاني

ثم يا اخا الود لا تغضب لما أثموا

فليس لبنان ذا بل بعض لبنان

وذلك البعض جزء البعض من نفر

فما لحزنك فينا غير غضبان

ليلاك آمنة ما دام من رهنوا

عهودهم عندنا من خير اعوان

يرون في جحد أصل المرء منقصة

عليه والعار في انكار اخوان

وهم بنو الفضل فيهم خير من عشقوا

ليلى كاسي ومينار ورينان

معلومات عن قسطاكي الحمصي

قسطاكي الحمصي

قسطاكي الحمصي

قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي. شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب..

المزيد عن قسطاكي الحمصي

تصنيفات القصيدة