الديوان » سوريا » قسطاكي الحمصي » عندما النور تدلى كالسجوف

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

عندما النور تدلى كالسجوف
ورمت ذراته قلب الظلام
وعرا البدر اكمداد كالخسوف
ونسيم الفجر نادي للقيام
نهض السائح يعدو للسفر
ونيسان نشاط وجمال
ليس يحكيه سوى عصر الشباب
وسهول الدرب مع تلك التلال
اصبحت من نبتها تحت نقاب
لم يدر في وشيه فكر بشر
فجرى صاحبنا دون الخبب
حائرا من حسن هاتيك النقوش
قال ما هذا أدر أم ذهب
أم لأل نثرت فوق عروش
أم نجوم أم ندى مثل المطر
وهو بينا يقطع السهل الفسيح
قد حكى بحرا تبدت خضرته
نفحت ريح بها ارواح شيح
ماج منها النبت تزهو نضرته
فهو موج النبت يجلى للبصر
وعلى تلك الربى النور استبان
بعد ما اردية الليل انطوت
مذ عروس الكون بل حسن الزمان
ربة النور على العرش استوت
وغدت تسحب أذيال الخفر
عند هذا الأرض ضجت بالدعاء
لمجالي حسنها فعل شكور
وغدت ناشرة نحو العلاء
من بخار الماء ما يحكي البخور
وتلت ازهارها الحمد سور
وهو طورا يرتقي بعض الفلل
ثم يطوي تارة بعض البطاح
ويرى حينا رسوما من طلل
فتناجيه بالفاظ فصاح
فيرى في نفسه بعض الضجر
قعدا حتى رأى بين النبات
مثل برق خاله نور قبس
وتلاه صيحة كالقاصفات
احفل الفارس منها والفرس
اسفرت عن سرب طير قد نفر
وبدا عفرين في واد خصيب
ساكنا بحسب من سرعته
مثل مرآة لها ضوء عجيب
هزها في الشمس من فزعته
سارق مستتر بين الشجر
ورأى للشمس في كبد السما
لفح قيظ لم يخله ممكنا
قال هذا أول العمق فما
ذا يكون الحال في الصيف هنا
وإلى ناحية النهى انحدر
فإذا في جانب الماء مبيت
قد غدا نزلا لابناء السبيل
قال من فيه بقل فهو بخيت
ثم قاد للطرف يأتم المقيل
فيه حينا بعدما الجسر عبر
حينما هبت نسيمات المسا
وتلاشت سورة الحر العظيم
وتردى الكون اثواب الاسى
لفراق الشمس والبعد أليم
وحكت إذ غربت وجه القمر
ظهر البدر له وجه كئيب
من محل الشمس إبان الشروق
فحكاها إذ حكنه في المغيب
كمغر وله قلب خفوق
وتلاه كل نجم إذ سفر
فعلت وجه النبات الاخضر
صفرة من نورها المنعكس
وعلى العمق الفسيح المقتفر
ساد سلطان سكون الغلس
فامتطى صاحبنا المهر الأغر
وبدا الأفق له مد البصر
قد حكى روضا بلون ازرق
زهره من كل نجم قد زهر
جل ان ينبت بين الورق
أو يدانيه ذبول أو غير
أو كبحر مذ صفا الماء به
ملأته الجاريات السابحات
ورأين البدر في مركبه
فتوارين حياء مرسلات
اثر الغطس رشاشا من شرر
قال هل هذي مصابيح الدجى
أم دنانير على وجه الرقيع
أم كرات حيرت أهل الحجى
أم دنى دارت بترتيب بديع
وكدنيانا بها خلق بشر
وهل القوم بها قد علموا
أي أرض إرضنا في الكائنات
أم تراه مثلنا قد رجموا
بوجود الخلق في ذي النيرات
وابتغوا ان يكشفوا عما استتر
ورأى في اسفل الغور دخان
وتلاه نبح كلب من بعي
وجرت في الفه ريح المكان
نافح كبريتها نفحا شديد
فدرى أن في قرى الحمام قر
بعد هذا قد احس المهر خاض
ماء نهر ما له صوت خرير
فاجتلاه فإذا ثم حياض
جمعت من ذلك الماء الغزير
ليس حوليها نبات أو شجر
فرى والبدر في الأفق اعتدل
يتخطى جدولا بعد فلج
وهو من حين لحين لم يزل
يتعدى ربوة منذ الدلج
تلك برجا جعلت فيما غير
ونجاه العين طيات اللكام
قد بدت تحكي ركاما من غيوم
بعضها قد غاص في لج الظلام
ثم بعض كان في النور يعوم
ذاك نور البدر أو نور السحر
وتراءى بعد ذا السفح له
ثم اشباح رعاة وغنم
وصياح الديك قد اعجله
لبلوغ الحان إذ كان جزم
ان يريح الجسم من بعد السهر
ما الذي العيش عيش المرء في
بقعة قد جمعت كل الجمال
من جبال ماءها من قرقف
ومروج ورياض ودغال
وإذا اشتى إلى واد نفر
ونعيجات له من سمنها
ولباها خير مطعوم مقيت
ودجاجات يرى في كنها
كل يوم طارف البيض شتيت
وإذا ما شاقه اللحم نحر
ونباتات له في زرعها
بغية العامل للري الصريح
وله من بعد ذا في قطعها
لذة الآكل ذي الجسم الصحيح
ناعم البال خليا من كدر
لا يرى أبان ما سار حسود
يظهر الود على بغض كمين
أو لئيم الطبع مكارا كنود
يتحامى شره في كل حين
أو عدوا أو كذوبا محتقر
أو جهولا ساحبا ذيل الغرور
يحسب الدنيا له قد خلقت
يتباهى بفاد وفجور
زاعما قريته قد رزقت
من ذكا افكاره علم البشر
أو نظام الشمس مملوكا رقيق
ما له شغل سوى خدمته
فهي لا تطلع الا إذ يفيق
والدراري قمن في رقدته
سرجا تطفا إذا الصبح انفجر
أو كأن الكهربا قد قدحت
عن بريق لاح من ضوء سناه
وتمنى ايدسن لو سنحت
لسما ارآئه فيما تاه
خطرات منه مرت بالفكر
أو علوم الطب نالت كلما
يتمنى من شفاء العلل
مذ حباها من نداه بعض ما
يرتئيه من مصول الحيل
وغدا السل حديثا أو عبر
أو كأن الجذب قد أفضى إلى
علمه بالسر دون العالمين
أو كأن الكيميا وقف على
حدسه إذ حل لغز الأقدمين
فأحال الصفر تبرا مختبر
أو كأن البدر من طلعته
قد غدا مكتسبا بعض الجمال
أو كأن الشمس عن قدرته
اصبحت قائمة في ذا الجلال
والنجوم امتثلت ما قد أمر
أين حال القانع الساكن في
وبذاك الوصف منه يكنفي
زاهدا في المال والجاه العريض
من حريص ساكن بين الحضر
وله من ذا الهوا مطلقه
ومن الطير منن ونديم
ومن الماء له ريقه
ومن الوحش انيس وحميم
ومن الاشجار جار قد خفر
ليس من باغ ولا عاد ولا
عائث في رزقه أنى ذهب
وإذا ما مل احيانا تلا
في كتاب الكون ما يولي الطربق
واغتنى عن كل اصناف البشر
عندما قد ايقظت شمس الضحى
بطل الرحلة من رقدته
شاهد السفح رياضا والهنا
يخدم القاطن في وحدته
وخرير الماء للهم زجر
فمضى يذكر بيتا زانه
فيلسوف الشعر في ماضي الزمان
آدم سن لكم عصيانه
فنأيتم مثله عن ذي الجنان
يا بنيه وبكم حل القدر
وجرى ممتطيا سرج السبوح
وهو برقى في إكام وهضاب
تارة للعين تبدو أو تلوح
قمة تنطح اكناف السحاب
ثم تخفى لا يرى منها أثر
ويرى أودية إن شامها
سيد الطير تولاه الهلع
أنبتت اجامها أهرامها
وجرى الماء إليها واندفع
غير هياب عظيما فانكسر
ثم القى نظرة فوق السهول
فرأى العمق كبسط أو رقاع
الف شكل هندسي باصول
خطه المحراث في تلك البقاع
عاد اقليدس عنه في حصر
وجرى في فكره ما قد جرى
من دم الإنسان في تلك الوهاد
ثم أغفى لحظة فيها سرى
طيف من طبق أطراف البلاد
حاكم الشهباء فيما قد غبر
ذاك سيف الدولة القرم المجيد
افعم العمق بمهراق الدماء
كم له من وقعة كان يجيد
وصفها قائد جيش الشعراء
متنبي الشرق بل رب الغرر
ورأى من خلفه دارا يسير
بجيوش ملأت تلك الجهات
يحسب النصر مع الجمع الكبير
لم يدر في فكره ان الثبات
وصواب الرأي عنوان الظفر
ثم كانت لفتة منه إلى
اشمل الشاهق من تلك الجبال
فرأى رب الفتوحات اعتلى
قلة في عسكر صلب النزال
يخدع الفرس بتدبير بهر
قال ذو القرنين يا قوم اثبتوا
لا تهولنّكم كثرتهم
سوف تلقونهم قد كبتوا
ليس تغني عنهم عدتهم
لا ولا يرهب الا من قدر
غر دارا قلة الاعداء في
ذلك المعقل فاختار الهجوم
صلف الإنسان بدء التلف
مستخف الضد مذموم ملوم
وفطير الرأي محروم الوطر
مذ رأى اليونان من تلك الجبال
فيلق الفرس ثصدي للصعود
رشقوه بحجار ونبال
فبدا الرعب بهانيك الجنود
وفريق بفريق قد عثر
ثم قام الهرج واشتد الجلاد
وعلا العج إلى السبع الطباق
وملا النقع الفيافي والنجاد
ومجال الدفع بين الفرس ضاق
فرأوا ادبارهم رأس الحذر
وتلا دارا علامات الفشل
في عيون ونفوس خائره
ودرى الوابل من بعد الوشل
وعليه ستدور الدائره
فتولى هاربا مما حزر
فأقام الويل في تلك الجيوش
هول أثار بها تشجى العيون
منظرا قد فرقت منه الوحوش
وغدا عارا على مر القرن
يرسم الإنسان في شر الصور
جثث القتلى على ذاك الصعيد
سترت نضرة ذياك النبات
كل ذي روح غدا مثل الحصيد
وتساوى الكل في شرع الممات
ودم المخلوق كالماء انهمر
ومضى من ثم ذاك السائح
يترقى في معاريج الجبل
تارة يشجيه طير صادح
ثم يستوقفه هدر جمل
أو نعيق أو غزال قد نفر
ورأى إذ كان في بعض الهضاب
غابة قد اشبهت صرحا بديع
بسقت ادواحها حتى السحاب
وجلت افنانها سقفا رفيع
بعقود تزدري عقد الحجر
أذلت للشمس فيه بالدخول
وأحلت للهوا فيه المسير
وبه عين لها شرح يطول
وعلى اغصانه القمر تطير
وهي تشدو حمد من فاق الفكر
قال هذي جنة قد حجبت
عن عيون الأنس من يضع دهور
غرستها يد مولى كتبت
قد جعلناها مقاما للطيور
فهي لم تأثم ولم تدر الضرر
أين من هذي قصور الأمرا
وبيوت الناس في كل البلاد
خيم الشر بها لما سرى
كل مكر في حماها وفاد
تلك والحق لقد أمست سقر
ليتني قد كنت عصفورا ولي
نصف وكر في أعالي الشجر
ليس لي غير استماع البلبل
واشتقالي بلذيذ الثمر
عن سماع الافك أو شيء أمر
ورأى الشمس إلى الغرب هوت
فاغز السير في تلك القسم
يتملى كل حسن قد حوت
وهو يرقى علما بعد علم
لبلوغ القصد من هذا السفر
فإذا بالبحر قد بان له
ما له في الأرض من شبه عظيم
وباقصاه بدا ما هاله
إذ رأى الشمس لها وجه سقيم
تستغيث الخلق في دفع الخطر
ورأها هبطت فوق العياب
مثل عصفور أمام الأفعوان
ثم عج الموت يعلو كالهضاب
لابتلاع الشمس في بضع ثوان
يا لبركان ببحر قد فغر

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

قسطاكي الحمصي

سوريا

poet-Qustaki-al-Himsi@

118

قصيدة

179

متابعين

قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي. شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب ...

المزيد عن قسطاكي الحمصي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة