الديوان » تونس » محمود قابادو »

بصادق عزم تفخر الدولة الوسطى

عدد الأبيات : 176

طباعة مفضلتي

بِصادِقِ عزمٍ تفخرُ الدولةُ الوسطى

وتَبتَهجُ الخضراءُ في عزّها الأسطى

وَتَختالُ في بردِ الشبيبةِ بعدَ أَن

جَلَت صبغةُ الأيّام في فَرعِها وَخطا

وَتَسحبُ تيهاً ذيلهُ في ملاعبٍ

تُدار بِها كأسُ المسرّة إسفِنطا

وَتَفترّ عَن ثغرٍ شنيبٍ تَناسَقَت

لآلي الدَراري الزاهراتِ بهِ سمطا

وَتُسفرُ عَن نضرٍ قبول مهلّل

يخرّ لَه بدرُ الدجنّةِ منحطّا

وَتُثني إِذا تُصغي لِوسواسِ حَليها

عَمودُ صباحٍ بالثريّا صغى قرطا

تُصاعِرُ خدّاَ يوردُ اللحظَ ماءهُ

عَلَى شفقٍ يَستَوجسُ الغصّ والغطّا

وَتُرسلُ فرعاً ينفضُ الليلُ صبغهُ

عَلَيه ويَأبى من ترسّلهِ المشطا

تَزرُّ على فضِّيِّ نحرٍ موشّحٍ

بِعقدٍ مِنَ الجوزاءِ لا يعرفُ اللطّا

وَتَلوي بعطفٍ يستقلّ مجرّةً

مَطرّزةً زهراً تقدّ له مِرطا

وَتَجمَعُ بينَ الهالَتين تخصّراً

بكفٍّ خضيبٍ تلكَ كشحاً وذي سنطا

يتيهُ بها دلٌّ ويَعطِفُها حيا

فَتُبدي الجَفا قبضاً وتولي الوَفا بَسطا

تَهادى وبيضُ الهندِ تَجلو عَوارضاً

كأنَّ عذاراً من فرندٍ بِها اِختطّا

فَتَحنو عَليها منّةٌ وَيشفّها

نُحولٌ كَما دقّقت من نونكَ الخطّا

وَيَرنو إِلى سمرِ القنا سحرُ لَحظِها

فَتَحكي عصي القبطِ مهتزّة رُقطا

أَمَا وَحِمى مِن عزِّها مُتمنّعٌ

بِآسادِ غابٍ لا يُحام ولا يُخطى

وَجَفنٌ حَبا إِنسانهُ كلَّ فترةٍ

بِوَحيٍ دَعا النصرَ العزيزَ فما أبطا

وَمرسلُ حتفٍ من قسيّ حواجبٍ

تصدُّ بِها قطباً وَتَزهو بِها مطّا

وَسالفةٌ نقعُ الوقائِعِ دونَها

وَليسَ سِوى نقع العبيرِ لَها شمطا

لَقد زهِيَت منها بغرّة عزّةٍ

نواصٍ لِغيرِ الصادقِ العزمِ لا تُعطى

رَواكبُ مذر جامح لا يروضهُ

سِوى مرء صدقٍ صهوة الصعب اِستمطى

مَليكٌ بِهِ عزّت حِمى إذ تَبوّأت

مُبوّأَ صدقٍ من إِيالته بَسطا

تَراءَت له في طَلعةٍ مُستفزّةٍ

إِذا بَرَزت للطودِ لَم يعدُ أَن يحطا

بُعيدَ اِرتياحٍ يَستطيرُ إِلى الصِّبا

حَليماً تناهى عقدُ حَبوتهِ نشطا

فَما آنَست إلّا وقاراً تضاءَلت

لَه شمُّ أَطوادٍ تلفّعتِ السِّقطا

رُسوخٌ كأنّ الأرضَ قَد أُرسِيَت به

وَمرّت كمرّ السحبِ أَوتادها وخطا

وَما خَبرت إلّا إِباء حفيظةٍ

تَفيءُ لعزٍّ يَفرع الفرغَ والشرطا

رَأت مَلِكاً لا يهصرُ الملكُ عطفهُ

وَلا تَطّبيهِ خطّةٌ نَفَست غبطا

بعيدُ مرامي الهمِّ دونَ مَرامهِ

مُجاوزةَ الراقي المكوكَبِ والمعطى

تقاضَته ديناً عزّ قدماً وفاؤهُ

فَلا المُقتضى ألوى ولا المقتضي اِشتطّا

وَلاذَت بِه من جورِ جارٍ مكاشحٍ

توجّس يوماً أن تدبّ بِهِ الرقطا

فهاء إِلَيها عَزمهُ هيءَ ضيغمٍ

حَمى الغيلَ أَو صقراً أطلّ على الرهطا

يُباكِرها حزماً يطارد فرصةً

تكشّفُ عن حزمٍ يُراوِحها العبطا

وَيكلؤها ليلاً بِلحظِ رعايةٍ

يَهابُ حثاثَ النومِ لم بهِ وأطا

وَيُضفي عَليها فيأةً من حمايةٍ

تقيلُ وَتَستذري بعزّتها لَعطا

وَيَركبُ متنَ الجدِّ مهداً لأمنِها

فَيَنقاد مُستعصٍ وَيسرعُ مُستبطا

تَعرّف طبعَ الملكِ مُستعطى بهِ

وميّزَ مِن أركانِ نشأتِهِ الخَلطا

تَملّك والميزانُ في الأفقِ طالعٌ

فَأحر بهِ أَن يصدقَ الرفعَ والحطّا

وَلَمّا سَما للملكِ غير معرّجٍ

عَلى غيرِ مَن مِن عندهِ النصرُ يُستبطا

رِئاسَتهُ من آلِ عثمانَ أُسِّسَت

بِأسلافهِ كانَت لِتقريرِهم شَرطا

فَسامى بِنَفسٍ حرَّةٍ لا يَسومُها

تَرفُّعه غمطاً وَعزّتُه لطّا

فَأَمضى وزيرَ البحر للّه درّه

سفيراً لإسلامبولَ يَستَحكمُ الربطا

ممدّاً بِنهى الأصغرين مؤازراً

يَحوطُ الجنان الربطُ مقولهُ السنطا

فيا لك من مسرىً بطرّة طيبةٍ

لغرّة عودٍ قَد تَنافَستا غبطا

وَيا لِسَفيرٍ سافر عن جَلالةٍ

لِمُرسلهِ حيثُ النهى تعدمُ الضبطا

لَه اللَّه مِن صميان شرّابِ أنقعٍ

رَمَت رجوا العليا بهِ فَبدا سمطا

مَضى وعناياتِ المشيرِ تحفُّهُ

وَتبسطُ منهُ بالنوالِ يداً بَسطا

فَأكّد إِيلافاً وَأثّل مفخراً

وَأَرضى العُلى قَولاً وفعلاً وما شطّا

وَجلّى بِميدانِ السفارةِ ظافراً

فَلا طرفهُ أَكبى ولا عَزمُهُ اِلتطّا

وَنافَحَ عَن عرضٍ مخابرَ شدّةٍ

فَلا عَضبهُ كهماً وَلا سَهمهُ خلطا

وَأَسنى لهُ الخاقانُ منزلةً جَلَت

عَلى الدولِ العُظمى على الدولةِ الوسطى

فَعادَ حَميداً وردهُ وصدورهُ

وَلَم يبدِ ملءَ السجلِ في نشطِه وبطا

وَأَقبلَ وَالخضراءُ تُبدي اِحتفالَها

وَإِقبالها فخراً بِمالِكها الأسطى

يَؤمّ بِوفدِ الرومِ مِن شطّ عيلمٍ

إِلى عَيلمٍ لا جزرَ فيهِ ولا شطّا

وَيَجتازُ حَلقَ الوادي مُشجىً كتائباً

تَعثّرُ أنفاسُ النسيمِ به خَنطا

وَقَد أبرزت أبراجهُ من مدافعٍ

تَماسيحُ من لجّ الدخانِ اِجتَوت غطّا

فَواغرُ تخشى الشهبُ وشكَ اِلتِقامها

وَيرهبُ عنقودُ الثريّا بِها الخَرطا

إِذا اِجترّتِ البارودَ غصّاً وكرّرت

عَلى أكر دهمٍ به القذفَ والسّرطا

تَرى أَشمُساً قَد كُوّرت وَكواكباً

قَدِ اِنتثرَت وَالأرضُ راجفةً ضَغطا

هِيَ المُصرِخاتُ الصارِخاتُ صواعقاً

تَخرّ الحصونُ الشمُّ مِن صَدعِها هبطا

عَلى أنّها هشّت لِوَفدِ مَليكها

وَأَرعدَها وجدٌ فحيّتهمُ أطّا

وَحفّت أَراعيلُ المَذاكي بِسَيلهم

بِقادِمَتَي نَصرٍ يُظلّانه مطّا

فَمِن دُهُمٍ صوصٍ لحفّى تقلّصت

عنِ الصبحِ مِن ليلٍ تحالَكَ وَاِمتطّا

وَمِن ضمّرٍ كمتٍ خلوقيّة الحلى

كأنَّ العُقارَ الوردَ قَد علّها غطّا

وَمِن شهبٍ زرقٍ تَرَقرَق أدمها

كَأنّ السحابَ الجونَ جلّلها سقطا

وَمن جرّدٍ شقرٍ تلظّت صرامةً

فَأَبدى تلظّيها على أهبِها حَنطا

وَمَن ذُلّل بلقٍ تَرى الصبحَ والدجى

قَدِ اِبتَدراها يَمسحانِ فراً شمطا

وَجيهيّةٌ آباؤُها أعوجيّةٌ

خؤولَتُها لا وشبَ فيها ولا مَلطا

مِنَ اللّاحِقاتِ السابقاتِ إِذا قَفَت

أَو اِقتفيت تُطوى بها الشقَّة الشحطا

ضَراغِم أزواراً ظباء أياطلاً

نُمور غضا وثباً نعام فَلا حَلطا

تشمُّ فَتستامُ المجرَّة مَورداً

وَتسأمُ حَوضَ الغيمِ إن فَرعه طأطا

تُراوِحُ في المرحِ الصفونَ مَوائحا

كأنَّ لَها من غيرِ أرجُلها مَخطا

وَتقطفُ في قمصٍ خُطى لو تَعاقَبَت

عَلى سطرِ رقم أعجمت مُهملاً نقطا

لَقَد بَلَغت مِنها الرياضةُ مبلغاً

تَناهَت بِهِ ثقفاً وطوعاً لِمَن أَمطى

فَلَو ريمَ مِنها حيثُ تَخطو تقرّباً

لِجوهرِ عقدٍ ثيلَ لَم يعدُهُ لقطا

إِذا أحضَرَت تُرخي الفِحاح ملاءةً

فَتحَسُبها تَخشى مِنَ الأعيُنِ اللعطا

تُريكَ جهاماً منهُ خلفُ بوارقٍ

تَبارَت إِليهِ النكبُ تجفلُه قَعطا

تَعوّدتِ البارود فهيَ إِذا رغا

صقورٌ لِكثبِ الصيدِ تبتدر الخرطا

عَلَيها مِنَ الأعرابِ كلَّ مقذّفٍ

إِذا ما اِنبرى للقرنِ عاجَله وَقطا

لَه نَجدةُ الناشي وَحِنكَةُ أَشيب

وَدُربةُ فذّ الغطِّ متيمةٌ وَخطا

عَلى صَدره عنوانُ فضلٍ مرقّشٍ

بِسمرِ القَنا نقطاً وَبيضِ الظبى خطّا

يُريكَ إِذا أَجرى تقلّب ثاقبٍ

بِظهرٍ لبطنٍ غير مُستوجسٍ لَبطا

فَإِن شاءَ كانَت صهوةُ الطرفِ مقعداً

وَإِن شاءَ كانَت مَوطِئاً له أو ملطا

تَشيمُ بِه شخصاً حديداً وهيكلاً

حَوى مغنطيساً حَيثما اِتّصلا لطّا

أُولئكَ آسادٌ مساعيرُ للوغى

وَأَحزمُ مَن أجرى الجياد لَها ضَبطا

إِذا مُطفآتُ الرضفِ يوماً دَعَتهمُ

أُعيدَ الصفا رضفاً وصمّ الحَصى عبطا

لَقَد ريعَ وفدُ العجمِ منهم بِأمّةٍ

إِذا اِنتَسب الإسلامُ كانوا لهُ رَهطا

يُحيّونهُ شزرَ العيونِ كأنّهم

أَراقم ذي قارٍ وما أَضمَروا مَغطا

كُماةُ نزالٍ تدَّري في ملاعبٍ

جَنايا المَنايا غير فاصمةٍ سِمطا

إِذا دَاوَلوا كرّاً وَفرّاً مثانياً

وَملطاً كلا القرنينِ نوط إِلى المنطى

رَأيتَ نجيّين كعذقين أحنيا

عناقاً على فرقي أتي قدِ اِشتطّا

فَيا لكِ مِن فَوضى لِيومِ تلاحمٍ

ويومِ برازٍ أَو وقول درى نطّا

وَيا لكَ من جندٍ على أُخرَياتهم

نَظيمِ الحلى واللام والرصفِ والمسطى

جَلَت عنهمُ تلكَ المخائبُ مثلَما

جَلا بحرَ صبحٍ جدولُ الفجرِ إِذ خطّا

كأنّ عُقاباً مطّ وَحفَيه منهمُ

إِلى قشعمٍ لَم ندرِ أيّهما أَسطى

سِوى أنَّ لِلجندِ النظيمِ ضرائباً

تَحوزُ المعلّى كلّما ياسَرَت قِسطا

فَأَيديهم بَطشاً إِذا بَطشوا يدٌ

وَأرجلهُم رجلٌ إِذا سَلَكوا خطّا

وَآراؤُهم رأيٌ وفي حَرَكاتهم

نظامُ اِئتلافٍ يدرأ الشتَّ وَالوَبطا

وَفيهِم بأسرارِ التعابي بصارةٌ

وَميزانُ عدلٍ للقوى قائمٌ قِسطا

وَخبرٌ بِأنواعِ المَكائدِ مسندٌ

لِتجربةٍ تُنبي عَنِ الصوبِ والأخطا

وَعلمٌ بِتَصريفِ السلاحِ وَوضعهِ

وَإِحكامِ حصنٍ قرّ أو مترسٍ خُطّا

وَعلمٌ بِتَسييرِ الجنودِ ومدّها

ونخبِ المصفِّ القلبِ وَالمسلكِ الأوطا

وَتأليفِ أعضاءِ الجيوشِ بِحكمةٍ

تُعدِّلُ منها الزحفَ وَالرفعَ والحطّا

أُولئكَ كَالبنيانِ أُحكمَ رصّهُ

وَغيرُهمُ إِن صفّ تَحسبهُ إِبطا

أعدّهمُ حزمُ المشيرِ دعائماً

لِتشييدِ عزّ الدينِ والملكِ لا تُخطا

أُسودُ ضراءٍ في عرينِ مكاحلٍ

تأبّطَ كلٌّ مِنهمُ حيّةً رَقطا

يُقعقعُ مِنها نابها لِتحيّةٍ

ويهوي لإجلال بها مخلباً سلطا

إِذا اِنتَظَموا في سلكِ صفّ ونضّدوا

لِفرع عجاجٍ مِن مكاحِلهم مشطا

رَأيتَ وميضَ البرقِ يفري سحائباً

وَيُرعدها فريَ الظُّبى الترسَ اللحطا

كَأنّ الوغى نَيروزهم وَرَصاصهم

نثارٌ مِنَ العنَّابِ أَو ثمرُ الأرطى

يَروقُهم في النقعِ ديُّ كُراتِهم

مُحاجَنةً طوراً وآونةً مغطا

يَرون نجيعَ القرنِ فوقَ ظباهمُ

مُسلسلَ جريالٍ عَلى جامَةٍ نبطا

مِنَ الأنسِ إلّا أنّ لِلجنّ فيهمُ

مشابهَ يُبديها شواظُ الوَغى قَعطا

يُوشِّحُ دارَ الملكِ صفّانِ منهمُ

كَما زرّت الحسناءُ أَزرارها رَبطا

قَدِ اِكتنفا نهجاً إلى القصرِ لاحباً

كَما تكنفُ الأعلامُ ماثلةً خطّا

يُحيّونَ إِقبال الوفودِ لِمحفلٍ

تناهى بِهِ الألبابُ أَن تبلغ اللَّعطا

مَقامٌ كأنَّ الأرضَ فاخَرَتِ السما

بِهِ فَجلّت من كلّ طنفسةٍ نمطا

فَأَزهارُها في أرضهِ وَسَمائهِ

وَجُدرانه وشياً وَزُخرُفها ملطا

تَرى كُلّهُ في بعضهِ مِن صقاله

فَنائيهِ قَد دانى ودانيهِ قَد شطّا

كَأنّ ثريّاتٍ تُناط لسقفهِ

قُروطُ عروسٍ في ذَوائبها تُنطا

تَتوّجَتِ الديباج فَوقَ عقائصٍ

وَضمّت إِلى الأعطافِ سادلةً مَرطا

تَراءَت مِنَ الإبريزِ فيه كواكبٌ

فَمِن معلمٍ وسماً وَمِن مغفلٍ علطا

وَقامَت تَماثيلُ السلاطينِ حَولَها

كَما يرصدُ السعدَ المنجّمُ ملتطّا

وَأَحسَبها جادَت ثراهُ بنوئها

فَبثّت عَلى الأرجاءِ من عبقرٍ بسطا

تَناهى بهِ الإتقانُ حتّى حسبتهُ

مِثالاً لدارِ الخلدِ في عرضِهِ خطّا

فَلَو رامَه وصفاً عطاردُ لاِنثَنَت

فَصاحَتهُ عيّا وَحِكمَته نطّا

وَلَو جُلّيَت لِلمشتَري منفساتهُ

لَضاقَ إِذاً عن سومها ذرعهُ رَبطا

وَلَو جرّد المرّيخ فيه حسامَهُ

لأصبحَ ميديّاً بمخراقِه قمطا

وَلَو حلّ فيهِ اللّيثُ في درعِ زبرةٍ

تَضاءلَ وَاِنقدّت مفاضتهُ عَبطا

وَلَو جالَ فيهِ ممسكٌ لأعنّةٍ

لألقى إِذاً ما في يَديهِ بهِ فَلطا

وَلَو نَظَرت عينُ الشجاعِ اِحتفاله

إِذاً طَرَفت بَهراً وَلَم تنقَلِب لأطا

وَلو حلَّه الرامي لَطاشَت سهامهُ

وَلو طائرُ النسرين حامَ بها اِرتطّا

وَلَو حاوَلَت فيهِ الفوارسُ جولةً

لَحامَت وَلَم تقحم به شُهبها ثَمطا

أَما إنّه نادٍ به الملكُ اِستَوى

عَلى دستِ ملكٍ تحتهُ زحل اِنحطّا

تَطلّعَ في راياتهِ الحمرِ وجههُ

فَأَلقَت إليهِ الشمسُ راياتها الشمطا

وَحلّ بصدرِ البهوِ قوسُ صحيّةٍ

تَحانَت بغابيها عَلى البدرِ فَاِختطّا

فَلم أدرِ شهبَ القطبِ أَم شهبَ شاهقٍ

سِماطانِ حفّاهُ كسمطٍ تلا سِمطا

وَلَم أدرِ منهم كلّ شهمٍ مُنطّق

أَرَجماً ثَنى عضب الحراسةِ أَم سقطا

صدورٌ وأعيانٌ وإنشاءُ دولةٍ

عَلى مِثلهم تُثني خَناصِرها ضَبطا

أَطافوا بكرسيّ ترى الطود راسياً

يُهالُ إِذا اِستمطاهُ مِن صدره اِستمطى

يَلوذُ سفيرُ الرومِ منه بكعبةٍ

وَقبلةِ تقبيلٍ وَيَستلمُ العَلطا

وَيُهدي عَلى رَسمِ التودّدِ خلعةً

مَجيديّةً تَستَوثقُ العهدَ والشرطا

بِها لِلعُلى تاجٌ وَللنصرِ مرهفٌ

وَمنشورُ خاقانٍ بِيمناهُ قَد خُطّا

وَما عوّد السلطانُ إهداءَ خطِّه

وَلكن أَنابَ الخطّ عَن زورةٍ شطّا

لَعَمري لَقد أَولى سفير اِحتقابها

وَإِهدائِها فَخراً وسابقةً فرطا

عَلَى أَنّها كادَت سروراً بِربّها

تُسابقهُ سعياً وَتهديهِ لو أَخطا

مَرامٌ هَوادي الزهرِ تحتارُ دونه

تصدُّ بِها خطباً وَتَزهو بها مطّا

فَما مدّتِ الخضراءُ يوماً رُواقها

وَلا ثَنتِ الغبراءُ مِن وَشيها بَسطا

عَلى دَولةٍ أَسمى وأَعظم بهجةً

مِنَ الدولةِ الوسطى وَصادقها الأسطى

عَلى أنّه أَقوى الملوكِ عزيمةً

وَأَكرمُهُم نجراً وَأَمنَعهم رهطا

وَأَحراهمُ بالملكِ إرثاً وكسبةً

وَأَحمى له رعياً وأدرى به منطى

وَقارٌ بِه تُرسى البسيطةُ عندما

نَمرُّ كمرِّ السحبِ أوتادها هبطا

وَعزمٌ فَلولا الحزمُ يمسكُ سبقهُ

لأصبَحَ منهُ البرّ والبحر قد أطّا

وَبارقُ بشرٍ للقرى يُسجمُ النّدى

سَقيطاً وَيوري البأسَ يومَ الوغى سقطا

تَهلَّلَ في تلكَ الوفودِ بهالة

فَعمّهمُ نوراً وَأَوسَعهم بسطا

أَمنتُ يدَ الأيّامِ مِن أَن أرى لها

بحبلٍ به اِستمسكتُ حلّاً ولا ربطا

تَأمّل إِلى أعداد كافٍ وهاويا

وَعينٍ وصادٍ تلفه صادق ضَبطا

وَما بعدهُ من ذكرِ رَحمةِ ربّنا

بشارَةُ صدقٍ يستهلّ لها غبطا

كأنّي بِأَرحامِ الحصونِ مروعةً

لِسطوتهِ تلقي ذَخائِرها سقطا

كأنّي بِمَن لم يتّخذ سلمهُ فدى

هَوى في يدٍ أضحى تقلّبها سقطا

كأنّي بالشمّ الشوامخِ أُرعِفَت

مَعاطسُها مِن نقعِ غاراتِه سَعطا

لَعَمريَ ما بَدر الوزارةِ غيرهُ

وَلا غيرُ خيرِ الدينِ ثنيانها الأغطى

يَدانِ فَعضبُ الملكِ صلتٌ بِهذهِ

وَتلكَ بِها ترسُ الحمايةِ ملتطّا

هُما الفَرقدانِ الهاديانِ لقطبها

فَمن بهما لَم يَستبن نَهجها أخطا

وَخُذها كَليلِ الوصلِ ما شابَه جَفا

وَلا قصرٌ يُشكى وَلا رقبةٌ تخطى

تُطوّق عقدَ الفخرِ قطركَ ناصعاً

وَتوقصُ أَعناقاً تطول به وقطا

فَلا عطّلَ الفخرُ المنضّد جيدَها

وَلا أهوتِ الأيّامُ مِن ليتها قرطا

وَتَحبوهُ إِكسير البلاغةِ راقياً

إِلى غايةٍ لَم تُعط في عِلمه رسطا

تُشبُّ له نارُ الهدى مِن ضيائها

بِزيتونةِ الدهنِ المُباركة الوسطى

وَدع عَنكَ ما حاكى القريض مُوازنا

مُحاكاة برهانٍ بِتَمويه سفسطّا

فإنَّ رياضاً أَصبحت كلمي لها

سَواجعُ تُغني عَن ذبابٍ بها زطّا

رَويدَ الّذي قَد رامَ صيدَ زَواهري

لَعلَّ حَناياهُ قد أنفطها معطا

يُصاعِدُ أَنفاساً تلظّى تَلهّفاً

زفيراً ويَثنيها تحسّرهُ غطّا

يُطامِعه مِنها اِقترابُ شُعاعِها

فَتلكَ حبالٌ لا تُمسّك إِذ تُنطى

وَأمّا إِذا رامَ اِستِراقاً فإنّها

قَواذِفُ شهبٍ ذاخِراتٌ بهِ قَعطا

فَهيهاتَ زهرُ الزهرِ من كفّ قاطفٍ

قُصاراه أَن يجني العرارَ أوِ الخَمطا

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة