الديوان » تونس » محمود قابادو »

إليك ومنك الحمد ربي مدى الدهر

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

إِليكَ ومنكَ الحمدُ ربّي مدى الدهرِ

تَعالَيت فرداً في الجمال وفي القهرِ

سَمِعنا أَطَعنا ربّنا بِشهودنا

لِذاتكَ قَد غبنا عنِ الحمد والشكرِ

تَجلّيتَ مِن بعدِ البطون بظاهرٍ

وَواعجباً إِنّ الظهور مع السترِ

إلَهي على أصلِ الوجود وروحهِ

وَواسطةِ التكوينِ صلّ بلا حصرِ

ذَكرتَ لنا في الذكرِ رفعة قدرهِ

كَذا الوارثونَ القائمونَ مع الأثرِ

نَعم أرضِهم عنّا بأزكى تحيّةٍ

تبيحُ لَنا نظماً بسمطهمُ الدرّي

إِمامٌ غَدا ليلُ السلوكِ بشمسهِ

نَهاراً فَدع عنكَ السلوك مع الفجرِ

لَهُ الخمرُ وهو الكأسُ إذ طالما سقى

مُريداً مِنَ الصرفِ الزلال من الخمرِ

مَحا رينَ أبصارِ القلوبِ فأَصبحت

بِهِ راحةُ الأرواحِ في الليل كالبدرِ

دَعانا بأمرِ اللّه في حالِ فطرةٍ

فَجرّ مجيبَ الأمرِ والضدّ في أسرِ

نَشاوى بذكرِ العهدِ والخمرةِ الّتي

سَقانا فيا للّه من ذلك السكرِ

يُريدُ بِنا يسراً ورفقاً ورفعةً

سريعاً وَذا أمرٌ عجيبٌ لمن يدري

أَفي سلفٍ كان الّذي شاهدوهُ من

سَنى شيخنا كلّا وذو الجحد في خسرِ

تَباركَ مَن أبداهُ للخلقِ منّةً

وَلَكن أصمُّ القلبِ عن ذاك في وقرِ

أَتاهُ منَ الإكرامِ أشرف آيةٍ

وَما هيَ إلّا الفتحُ والشرح للصدرِ

بِساطُ الترجّي بعدما قيلَ قَد غدا

إِلى الطيِّ منه الآنَ قَد زاد في النشرِ

طَريقٌ مَتى أطنبتُ في وصف حسنهِ

عَجِزت وقالَ القلب حدّث عن البحرِ

رَعى اللّه مَن أوفى بعهده فهو من

رِجالٍ لحزبِ اللّه أوعد بالنصرِ

يحنّ لِتصريحي بِهِ القلب شائقاً

لَه وَمنَ التعظيم أصبو إلى السترِ

قَدِ اِستَوجب الإرث الخصوصي شَيخُنا

مِن العربي الدرقاوي مرتفع القدرِ

تَلقّى ولاها عَن عليّ الجمل الّذي

مِنَ العربي بن أحمد فاز بالسرِّ

كَذا عَن أبيهِ أحمد فازَ وهو عن

سَنى قاسمٍ أعني الخصاصي ذا الصبرِ

إِلى عابدِ الرحمنِ في فاس وهو عن

محمّدٍ جدَّ الأحمد الأوّل الذكرِ

لِيوسُف مِن مجدوب فاسٍ ونشرها

إِليه من الصنهاجي يا له من نشرِ

شموسٌ لأحجامِ وراثتهِ كما

لإِحجامِ من زرّوق أجلس بالصدرِ

مِنَ الحضرمي قَد فازَ وهو مِن

وريثهِ يحيى القادريّ بلا ذكرِ

سَقاهُ عليٌّ اِبن فاس كأسَ إِرثها

عَنِ الأب ذي العليا محمّدٍ البحرِ

عَنِ الباهلي داودَ عَن أحمد الّذي

هوَ اِبنُ عطاء اللّه للّه من وترِ

مِنَ السيّد المرسي عنِ الشاذلي من

هو القطبُ والأفلاكُ من حوله تجري

إِلى اِبن مشيش لقطب مَن كان إرثهُ

مِنَ المدني الزيّاتي شيخه فلتدرِ

لَه من تقيّ الدينِ أعني مغيمراً

بَدَت وَهوَ فخرُ الدينِ خصّهُ بالفخرِ

عَنِ القطبِ نورِ الدينِ مَن كان إرثهُ

مِن القطبِ تاج الدين يا له من حبرِ

إِلى القطبِ شمسِ الدين بالترك من حظي

مِنَ الكامِلِ القزويني يا صاحِ بالأمرِ

لِقطبٍ أَبي إسحاق في بصرةٍ بَدت

مِنَ السيّد المرواني ألوية الفخرِ

منَ القطبِ مَن يُدعى سعيداً وإرثهُ

من القطبِ سعدٍ جلّ من عارف يدري

يصدرُ مِن فتحِ السعودِ بسرّها

وَهو من الغزوانيّ إذ جاء عن إثرِ

نَعم وهوَ عَن قطبِ البريّة جابرٍ

وَمن حسنٍ سبط النبيّ خصَّ بالجبرِ

سَما عَن عليّ وَهو والده الّذي

تَلقّى عن المختار في السرِّ والجَهرِ

نبيٌّ جميعُ الكونِ من صبح نورهِ

تنفّس وهوَ الأصلُ من قبضة الأمرِ

إلهي فَأَبلغه صلاةً بقدرةٍ

تَفي وَكذا الأتباعَ في مدّة الدهرِ

هَدَوا إِذ هُدوا باللّه لمَا أقامهم

عَلى قدمِ التصريف بالبرّ واليسرِ

أَيمّتنا في الدين قاموا بِنصرهِ

فَجازاهمُ عنّا المهيمن بالنصرِ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو