عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

جعلتَ العُمرَ عُمريْن: أنوفٌ

مضى ما زلتُ أبكيهِ حنينا

وكَلٌّ لم يزلْ يبكي أخاهُ

ونشهدُ كلَّ مُبكٍ صامتينا

وإنّا إذ يُجمِّعُنا البكاءُ

فليس لمَن سِواك البتُّ فينا

أكان قضاءُ ربِّك أنْ أطلتَ؟

فإنْ كنتَ أطعْتَ فقد كُفينا

أمِ امتلأَتْ جداولُك امتثالاً

لعقدِ شراكةٍ معْ قاتلينا

فكان الشرطُ أنّ الطفلَ أولىْ

و أولىْ منهُ من كانَ جَنينا

وأنّ الكهلَ أولىْ من عجوزٍ

و أولىْ منهُما ذو الأرْبعينا

فنوقنُ كلّما حمَلتْ إماءٌ

بأنّا ما نزالُ مُؤَجّلينا

ونُحصيْ العمرَ ما قدْ راحَ منهُ

و ما ظلّ لنا حتّى تحِينا

ونشرعُ في احتسابِ الموتِ منْ ما

تَ قنصاً أو حِصاراً أو سجينا

تعالى اللهُ بالحقِّ خُلقنا

وأُورثنا الحياةَ مُكلّفينا

عدايَ بما تبقّى من سنينٍ

فإنّا قصرةً في الشّاهدِينا

يموتُ الفردُ منّا مُستحيلا

لمشروعٍ بدعمِ "مُمَولّينا"

ولا يُحصيْ العدوُّ لنا قتالى

ولا يدريْ الصديقُ اسمَ أخينا

فإنْ سألوا عنِ الأعْدادِ قُلنا:

بنا الأرضُ غدتْ في النّاطِقينا

فإنْ لمْ تسطعِ الأرضُ فإنّ

جيوبَ القوْمِ شرُّ الحاسِبينا

فإنْ خَشِيتْ جيوبهُمُ فإنّ

البطونَ لتفضحُ السرَّ الّدفينا

فإنْ كذبتْ وكمْ كَذبتْ وقالتْ

مُلئنا زيتَ جفتٍ و طَحِينا

أحَلناهُم لأفئدةِ الثّكالىْ

فبيتُ الدّمعِ حتْماً لنْ يَمينا

فمعْ كلّ شهيدٍ دَمعتانِ

فقطْ صَوناً لحقِّ القادِمينا

ومع كلّ شهيدٍ جُملتانِ

على لُسْن الأشقّاء قُرونا

ومع كلّ شهيدٍ صفعتانِ

من الأعرابِ نقلاً لا يقينا

ألا أقبِحْ بها سُنناً فردُّوا

لما شئتمْ خلا الإسلامَ دينا

بها رقصَتْ رِمامُ الأرضِ فوْقَ

ورودِ الصّحبِ بلْ والتابعينا

ولولا غضبةٌ للهِ عندَ

الأباعدِ ما نجا قبرُ نبِينا

فيا شؤمَ زمانٍ فيهِ ديسَ

الصّحابُ كما يُداسُ الطفلُ فينا

فما شفعَتْ لهذا أوْ لأُولا

ءِ نِسبتهمْ لخيرِ الشّافعينا

يموتُ الشّيخُ كهلاً والكُهولُ

يموتونَ شباباً يافِعينا

ويافُعنا المُجسّدُ ماتَ طفلا

وأمّا الطفلُ قدْ ماتَ جنينا

فلا أحياءَ في وطنِي فقولوا

لنا باللهِ من همْ وارثونا؟!

فلا بأسَ إذا أنتُم ورثتمْ

بُعَيْدَ رحيلِنا أقصىً مكِينا

وحيْفا والجليلَ وبيت لحمٍ

وعكّا والخليلَ وعيْلبونا

ولكنّي أرىْ أهلَ النّفاقِ

وقد صَاروا عليكُم آمرينا

ولوْ قامَ أبو بكرٍ أو ابنُ

الوليدِ لثبّتوا لكمُ اليقينا

فلا همْ وُلدُ عدنانَ ولا همْ

لقحطانَ وليْسوا مُسلمينا

معلومات عن أسامه محمد زامل

أسامه محمد زامل

أسامه محمد زامل

اسامة ,محمد صالح, زامل ، شاعر فلسطيني غزيّ من مواليد مدينة حمص في سورية، حيث ولد في العام 1974، انتقل مع أسرته للعيش في غزة في أواسط ثمانينيات القرن..

المزيد عن أسامه محمد زامل

تصنيفات القصيدة