الديوان » العصر العباسي » صردر »

أؤمل بعد هذا الأسر حلا

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

أؤَمل بعدَ هذا الأسرِ حَلاَّ

وجِدِّ نوائب الأيام هَزلا

وأعلم أنّ جَور الدهرِ طوعا

سيُعقب بعدَه بالكُرِه عدلا

يقول ليَ اصطبارى قف رويداً

فأيّ سحائب الغَمَرات تُجلَى

ليالٍ خابطاتٌ في سُراها

وما تَدرِى أصبنَ القَصدَ أم لا

وأيامٌ تَراكضُ في مَداها

كأنّ وراءها طَرْدا وشَلاَّ

فمَن راغَمنَه رجَع الهُويْنا

ومن أخطأنه بلغ المَحلاّ

فكم أفقرن بالبؤسىَ غنيًّا

وكم أغنين بالنُّعمى مُقِلاّ

تُراها خُيِّرت فيما لديها

فما اختارت سواى لهنّ شُغلا

سهامٌ مؤلماتٌ كلَّ يومٍ

تُصيب ولا أرَى ريشاً ونَصلا

ولو كانت نبالُ بنى هُذَيْلٍ

لبِستُ لهن سابغَةً رِفَلاً

وما ذنبى إليها غير أنّى

جمعتُ محاسنا وحويتُ فضلا

فلولا أننى أرِعى فؤادى

بأوديةِ الأمانى متُّ هُزلا

أَعُدُّ ذنوبَها بيدى ومَن ذا

يُعدّ بعالجٍ والخبتِ رملا

إذا ما شئتَ أن تحيا سعيدا

فقل لا تؤِتنى يا ربِّ عقلا

فما عيشُ الوحوش بخير عيشٍ

به طابت به حُمقا وجَهلا

نبُثُّ لها الحبائلَ وهي ولْهَى

تجاوِبُ باغِما وتَرُبُّ طِفِلا

وما للمرء خيرٌ في حياةٍ

إذا أمسى على الإخوان كَلاَّ

لقد خلعَ التصابىَ مستَجدٌّ

نُصولُ هذراه غِمداً مُحلىً

تِقلُّ عن الغرام وأنتَ طِفلٌ

وتكبَرُ عن طلابِ اللهو كهلا

وفيما بين ذاك وذا شبابٌ

تمانعك الأحبَّةُ فيه وصلا

فأيّ زمانك الحُلوُ المُهنَّا

وأي قِداحِك القِدحُ المعُلَّى

لذاك بدأتُ بالهجران هِندا

كما عاجلتُ بالسلوان جُمْلا

وصرتُ إذا رأيتُ الظبَى يرنو

كأنّى ناظرٌ ليثاً مُدِلاّ

إذا ما هزَّ في بُرديْه عِطفا

هززتُ عليه من كفَّىَّ نَصلا

طروبٌ للوشاة إذا أعادوا

علَّى ملامةً فيه وعَذلا

وأحسنُ من قدودِ البِيض تهفو

قدودُ السُّمر في الهيجاء تُجلَى

فلا تُبرِقْ لىَ الحسناءُ ثَغر

ولا تُرِسلْ على المَنيْنْ جَثْلا

ولا تنفُثْ بسِحرٍ في جفونٍ

حلَلْتُ عقودَها كَحَلاً وكُحْلا

على أنّ الهوى في كلّ قلبٍ

ألذُّ من المنَى طَعما وأحلىَ

فلا يغرُرْك من ينجو سليماً

ولا تحسبْ عِلاجَ الحبّ سهلا

ولكنّى استعنتُ على فؤادي

بأصنافِ الرُّقَى حتى أبَلاّ

وحذَّرنى من الأحبابِ أنّى

رأيتُ دَماً لعُروةَ كيف طُلاَّ

أقلنى من ظباء بنى عَدى

فما أخشى ظباءَ الإنس كلاَّ

فهنّ إذا غَزوْنَ إلى قبيلٍ

أسرن مُعاهِدا وقتلن خِلاّ

وما أهوىَ سوى البَيداء داراً

وأفراساً تَضيعُ بها وإبلا

وأسمرَ يرعُد الأنبوبُ منه

غداةَ الروع خوفا أن يَزلاَّ

وأبيضَ تحسبُ الطُّبَّاعَ بثَّتْ

على مَتنيْه والحَدّين نملاَ

وممشوقٍ من الفِتيانِ يُدعَى

لكلِّ عظيمةٍ فيجيب هَلاَّ

كأنّى في الضحى أَرسَلتُ صَقْرا

وفي جُنح الدجى سِمْعا أزَلاَّ

أشير له ففيهمُ وَحىَ طَرفى

وخيرُ القول ما إن قَلَّ دلاَّ

أنا ابن جلاَ وطلاَّعُ الثنايا

وصاحبُ سيرةٍ تروَى وتُملَى

تحكَّكْ بالرئيِس وفز بشكرى

وحقاً تطلُبُ الجرباءُ جِذْلا

تلاقِ المجدَ بَّراقَ المُحيَّا

وثغرَ الجُود يضحَك مستهِلاّ

ومطروقَ الفِناءِ لزائريه

تقولُ كلابُه أهلا وسهلا

شمائلُ تسِرق الأقوامُ منها

وتَفضَح بامتحانٍ من تحلَّى

وهبْ أنّ الرجالَ حكَتْه قولا

فهل يحكونه قولا وفعلا

يطوفُ الوفدُ في الآفاق حتَى

تُحَطَّ به الرحائل حيث حلاَّ

إذا نزلوا فما لهمُ ارتحالٌ

ومن ذا يجتوى بَرْداً وظِلاَّ

وكلُّ فضيلةٍ ذُكِرَتْ لقوم

رأَوه بذكرِها أحرَى وأولىَ

هو البطلُ الذي خَصَم الليالي

فبيَّن في وقاشعها وأبلىَ

نحيد خُصومه عنه ومَن لا

يخافُ الليثَ أقبلَ مصمئِلاَّ

يَروع بصمتهِ من شاءَ منهم

وتخشَى الطيرُ بازيا تَجلَّى

شهدتُ بأنه الدرُّ المصفَّى

وأنفسُ قيمةً منه وأغلَى

وقالوا هل سواهُ بقِى أناسٌ

يليقُ بها المديح فقلتُ كلاَّ

بل يا ربما نُسِبوا ادعاءً

إلى كرمٍ كما نُسبَ المُعلَّى

أَلا يا أيّها الرحبُ السجايا

ومن يسقىِ بكأسِ الجود عَلاَّ

عهِدتُ نداك يورِقُ منه عُودِى

ويُمرِعُ إن شكت كفَّاىَ مَحْلاَ

وما زالتْ عُلاك أُحِلُّ منها

ربّى من رامنى فيهنّ زلاَّ

وكم لكَ من أيادٍ قد تشكّتْ

إليك مناكبي منهنّ ثِقْلا

نظمتُ من الثناءِ لها زَبورا

لفرطِ الحسن في المِحراب يُتلَى

فما لي يثلِمُ الأعداءُ حدِّى

ويختلق الوشاة عليَّ بُطلا

ويرمونى بزور القول حتّى

تمنَّى جانبي لو كنّ نَبْلا

فيا للهِ حيث وضعتُ جنبى

أمارسُ عَقربا منهم وصِلاَّ

محالُهمُ يمُدّ الىَّ باعا

وباطلُهم يحُطُّ علىَّ رِجلا

خُصومٌ ينظرون إلىَّ شَزْرا

ومن ذا يقهَر الخصمَ المُوَلَّى

ولو لم أشجُهم بدَمِى ولحمى

لقد أفنَوْهما شُربا وأَكلا

ولا واللهِ ما قارفتُ ذنباً

ولا جدَّت يدِى للنصح حَبلا

ولا استذكرتُ ما أوليتَ إلا

رأيتُ خِيانتى والغدرَ بَسْلا

وأُقسم بالمطايا مُشعَراتٍ

غداة النحر قد خُلِخلن عُقْلا

وبالغُبر الأشاعثِ لا دِهانٌ

تُرجِّلهم ولا الهاماتُ تُفلَى

وبالجمرات تحذِفُ أخْشَبَيْها

أناماُ تبتِغي مَنَّا وفَضلا

وبالحَرميْن تَملأُ عَرصَتَيْها

من الآفاقِ ركبانٌ ورَجْلىَ

وبالبيتِ المقدَّسِ والموَفِّى

قِرى الأضيافِ عنه والمصلَّى

بأنى ما لبِستُ الغشَّ ثَوبا

ولا أسكنتُ قلبي فيك غِلاَّ

وما هي غيرُ أقوالٍ تُوشَّى

ولستَ ترى لها فرعا وأصلا

وأنت الحاكم العدلُ القضايا

إذا حار امرؤ فيما تولَّى

أعوذ بحسن رأيك منك فيها

وأن ألقَى من الخُصماء خَبلا

فإن حزَّ الفَوارِى في أديمى

فلا عيبٌ إذا ما السيفُ فُلاَّ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر

تصنيفات القصيدة