الديوان » العصر العباسي » صردر »

يا صحابي واين منى صحبى

عدد الأبيات : 73

طباعة مفضلتي

يا صِحابي واينَ منِّىَ صَحبى

صرَعتهم عيونُ ذاك السِّربِ

يومَ أبدَوا تلك الوجوهَ علمنا

أنما يُشهَر السلاحُ لحَربِ

لحظاتٌ أسماؤهنّ استعارا

تٌ وما هنّ غير طعنٍ وضربِ

إن أُجبْ داعىَ الهوى غيرَ راضٍ

فالصدَى بالنداءِ كُرْهاً يلبِّى

هل أرى في السهادِ صُبحاً بعينى

من أرى في الرقاد ليلا بقلبي

أملٌ كاذبٌ قِطافُ ثمارٍ

من غصونٍ ملتفّةٍ بالعصْبِ

كلّما رنَّح النسيمُ فروعَ ال

بان هزَّت أطافَها بالعُجبِ

إِنَّ روضَ الخدودِ ليس لرعىٍ

وخمورَ الثغور ليست لشُربِ

أرِنى مِيتَةً تطيبُ بها النف

سُ وقتلاً يلَذُّ غيرَ الحبِّ

لا تَزُلْ عن العقيقيِ ففيهِ

وطرِى إن قضَيتُه أو نحبى

أجميلٌ ألاّ أزورَ ديارا

يوم بانوا دفنتُ فيها لبّى

لا رعيتُ السوامَ إ قلتُ للصُّح

بةِ خِفّى عنه وللعيس هُبّى

وقفةٌ بالركابِ تُجمعُ فيها

فرحةٌ لي وراحةٌ للرَّكْبِ

في كِناس الأَرْطَى شبيهةُ لعسا

ءَ حَماها العفافُ مثلَ الحُجْبِ

يُتمارَى أهذه من نِتاج ال

وحش أم تلك من بناتِ العُربِ

طلعتْ وِجهةً وقابلها البد

رُ فسوَّت ما بين شرقٍ وغربِ

كلُّ شيء حسبتُه من تجنّي

ها سوى عدّها الصبابةَ ذنبى

وسدادٌ رأىُ العذول ولكن

ليس يُعِفى الغرامُ من قال حَسبي

ربّما أقلع المتيَّمُ بالعذ

رِ وزاد استهامةً بالعتبِ

مثلما ازداد في الندَى شرفُ ال

دين لجَاجاً على الملام الصعبِ

مشرق الوجه باذل الفم بالنَّيْ

ل وحسنُ الغديرِ زهرُ العُشبِ

كاد أن يرفع الموازينَ إِعلا

ماً لَنا أنّ مالَه للنهبِ

واهب الخُرّد العطابيلِ والكو

مِ المطافيلِ والعتاقِ القُبِّ

وبُدورِ النُّضار أعجلها الطا

لبَ تِبرا عن سبكها والضربِ

شرفٌ صغَّر الذي عظَّموه

من كرامٍ أخبارُهم في الكُتْبِ

غمَس الشكر في سلاف أيادي

ه فحيّاه باللسان الرَّطْبِ

لا سقَى الله معشرا وهو فيهم

لِمَ يَرْجُونَ بارقاتِ السُّحبِ

عرفَت فضلَه الرجالُ فألقت

بالمقاليدِ للخُشاشِ النَّدبِ

طبَعوا بَهرَجَ المعالي ليحكو

هُ وليس النبيُّ كالمتنَبِّى

من له رِحلتا قريشٍ إلى المج

د تؤوبان من علاءٍ بكسبِ

كيف لا يملأ الحقائبَ شكرا

وهو في متجَر المكارم يُربى

شنَّ غاراتِه على عازبِ السؤ

ددِ ما يقترِحْ يحوز ويَسبي

هممٌ لا تَرى العلَّو علوّا

أو تُدلَّى على النجوم الشُّهبِ

طاعناتٌ فروعُها في الدَّرارِى

ضارباتٌ عروقُها في التُّربِ

سابقاتٌ وفدَ الرياح إذا يو

مُ رِهانٍ أجراهما من مَهَبِّ

شرفٌ دلَّ حاسدُوه عليه

ودليلُ القِرَى نُباحُ الكلبِ

إنّ هذا الهماَم قد عطَّل الرم

حَ وأبدَى كَهامةً في العضبِ

صقَل الرأى بالتجاربِ حتى

هو أنقى مَتنٍ وأذلقُ غربِ

وحمَى في رِباعه غابةَ اللي

ث بتدبيره وبيتَ الضبّ

ذو هباتٍ يُدنى لمحتلبِ الخي

رِ لَبوناً تِدُّر من غير عَصبِ

من صريح يعطيك زبداً بلا مخ

ضٍ ويُغنيك عن تعنّى الوَطبِ

ومتى يعترضه محتطبُ الش

رّ يجدْ عنده وَقودَ الحربِ

أسمرا كالرشاءِ يُرسله الرامحُ

في كلِّ طعنةٍ كالجُبِّ

وغَموضَ الحدين من جوهر ال

موت مُوَلًّى على النفوس لغصبِ

وسَبوحا قَوداءَ تحتلب الجِر

يةَ في حافرٍ كمثلِ القعبِ

لوذعىٌّ تهيج منه الأعادي

قانىءَ الظُّفر من فؤادٍ وخِلْبِ

عندَه للأمور أشفَى دواءٍ

وعلاجُ الشؤن خيرُ الطِّبِّ

أبدا جزُمهُ برغم الليالي

غُدَّةٌ أمسكتْ لَهاةَ الخَطْبِ

هو إما الذُّعافُ رقرقه الص

لُّ لحاويهِ أو هِناءُ النُّقْبِ

تقتِضى المشكلاتُ منه مقالا

يتولَّى حكَّ القلوب الجُربِ

حِكَمٌ لو أصابها حىٌّ عَدوا

نَ ادّعَوها لعامرِ بنِ الظَّرْبِ

إنما أنت يا محمدُ للنا

س شبيهُ المبعوثِ من آل كعِب

ذاك كان الربيعَ إذ قَحَط ال

دِّينُ وأنت الربيعُ عامَ الجدبِ

أطلعَ الله للخلافةِ نجما

منك عن سعدك المخلِّد يُنبِى

دولةٌ مذ دعيتَ فيها عميدا

غَنِيتْ من عَمودِها والطُّنْبِ

فلها السَّرحَ بالبسالةِ يحمِى

ولها الفىءَ بالأمانةِ يَجى

وإذا رايةٌ أُمدتْ بإقبا

لك سارت منصورةً بالرُّعبِ

كيفَ لم تَلبَس السِّوارَ حُلِيًّا

في يدٍ أُولعت بكشفِ الكربِ

قَرَّ عينا بمهرجانٍ وعيدٍ

أحفا بالحبيبِ نفسَ المحبِّ

لم يُطقْ واحدٌ قضاءَ أيادِي

ك فوافاك مستغيثا بِتِرْبِ

حَوْلُ هذا مستوفِزٌ لرحيلٍ

وثناءٍ وطَوْلُ هذا لقُربِ

جُمعا في غِلالةٍ نسجِ أيلو

لَ لها رقّةُ الفؤاد الصبِّ

فتلقَّ السرورَ من كلّ وادٍ

وتملَّ النعيمَ من كلّ شِعْبِ

كلّما جادت الليالي بفنٍّ

منه صابت أيامُهنّ بضربِ

لستُ فيه أُهِدى هديّةَ مثلى

بل هداياىَ شكرُ عبدٍ لربِّ

أنا لولاك لم أحُكْ بُردةَ الشِّع

ر ولا كان لؤلئى للثَّقبِ

غيرَ أني إذا زجرتُ القوافي

فيك خبَّت على طريقٍ لَحْبِ

والمديحُ العتيقُ للعِرض واقٍ

والمديحُ الهجينُ بعضُ الثَّلبِ

قلَّ نفعي بما حويتُ فيا لي

تَ ذوى الجهلِ يستبيحونَ سَلْبي

انَظُر المنهلَ المصفَّقَ مَورو

داً فأطويهِ جازئا بالرَّطْبِ

لِمَ يستنزلُ الزمانُ جدودى

وهي من عزِّك المنيع بهَضْبِ

أتُراني مثلَ الكواكب أبطا

هُنَّ سيرا ما دار حولَ القُطبِ

إنها عَقْبةٌ لضيقٍ تجَلَّى

ثم تُفِضى إلى مجالٍ رَحبِ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر

تصنيفات القصيدة