الديوان » العصر العباسي » صردر »

كان الوداد منغصا لوشاتنا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

كان الوداد منغِّصا لوُشاتنا

ولو ارتموا ما بيننا بفواقرِ

تُحظى ظواهرُنا فنُغِمضُ عيننا

عنها ونطمحُ في صوابِ ضمائرِ

متحلِّلِى عُقَد الضغائنِ كلَّما

نصبَ الحسودِّ لنا حِبالة ماكرِ

أيامَ لا عِرسٌ غلإخاء بطالقٍ

منّا ولا أُمّ الصفاءِ بعاقرِ

فالآن أقلقنا الحسودُ كما اشتهى

فينا ونفّرنا صفيرُ الصافرِ

وكأنّما كانت وساوسَ حالم

تلك المودّةُ أو فكاهةَ سامرِ

ومتى ثكَلت مودْةً من صاحبٍ

فلقد عِدمت بها سوادَ الناظرِ

ولذاك نُحْتُ على إخائك مثلما

ناحَ الحمامُ على الربيع الباكرِ

هيهات لستَ بواجدٍ من بعدها

مِثلى ببذلِ بضائعٍ ومَتاجرِ

لا تَنبِذ الخُلاّنَ حولك حَجْرةً

فالعينُ لا تبقى بغَير مَحاجرِ

ما كنتُ أحسبُ أنّ صِبغةَ ودِّنا

مما تحولُ على الزمان الغابر

ولو أننى حاذرتُ ذاك فد يتُها

منه بلونِ ذوائبي وغَدائرى

لكنَّ كلَّ غريبةٍ وعجيبةٍ

من فعلِ هذا المَنْجَنونِ الدائرِ

فلئن أقمتَ على التصرمُ لم تجدْ

رَيْبا سِوى عَتِب الحبيب الهاجرِ

وإن استقلتَ أقلتُها وجزاؤها

منّى مَثوبةُ تائبٍ من غافرِ

حتى ترى سُحُب الوصال معيدةً

ذاك الهشيمَ جميمَ روضٍ ناضرِ

إن الغصونَ يعودُ حُسنُ قَوامِها

من بعد ما مالت بهزِّ صراصرِ

أنا من علمتَ إذا المناطقُ لجلجتْ

ألفاظها أو غامَ أُفْقُ الخاطرِ

ما بين ثغرِى واللَّهازِم بَضعةٌ

هزِئتْ بشِفشقةِ الفنيِق الهادرِ

متحكَّمٌ في القول يلقُط دُرَّه

غَوصِى ولو من قعر بحر زاخرِ

وإذا نثرتُ سمَت بلاغةُ خاطبٍ

وإذا نظمتُ علتْ فصاحةُ شاعرِ

لي في المطايا الفضلِ كلُّ شِمِلةٍ

أبدا أرحِّلها لزادِ مسافرِ

كم موردٍ عرضَ الزُّلالَ لمشربي

روَّعتُه وفجعتُه بمصادرى

إن رثَّ غِمدى لم ترِثَّ مَضاربي

أو فُلَّ لم تُفَلَّ بصائري

تأتي جيادي في الرَّهان سوابقا

وجيادُ غيري في الرعيلِ العاشرِ

ومجالسُ العلماء حشوُ صدورها

أنا والذُّنابَى للجهول الحائرِ

إن قال أقوامٌ علىَّ مَناقصا

لم يضرُر الحسناءَ عيبُ ضرائرِ

لو لم تكن في وسط قلبي حَبَّةً

لسلوتُ عنك سُلوَّ بعِض ذخائرى

ولقلتُ ما هذا بأوّلِ ناقضٍ

عهدا ولا هذا بأوّلِ غادرِ

لكن حللتَ من الفؤاد بمنزلٍ

أصبحتَ فيه ربيبَ بيتٍ عامرِ

شِيَمِى على جَوْر الزمان وعدلِه

أنى أقولُ لَعاً لرِجلِ العاثرِ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر

تصنيفات القصيدة