الديوان » العصر العباسي » صردر »

هل في جنوب اللوى وجد فأطربه

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

هل في جُنوبِ اللِّوى وجدٌ فأطرَبهُ

بأنَّةٍ أرسلَتْها حَنَّةُ العِيرِ

أم روضةُ الحَزِن من دمعى على ثقةٍ

فلا تحيِّى حياَ الغُرّ المباكيرِ

ومن يكن غرّه في الحبّ غادرُه

فقد هَوِيتُ ولُبِّى غيرُ مغرورِ

وما ركبتُ الهوى إلا وقد علمتْ

نفسى بما فيه من هول وتغريرِ

أغشَى الخيامَ بذلٍّ ليس يطرُدُه

لَفتُ الخدودِ وإعراضُ الأرسايرِ

دون الأمانىِّ فيهم كلُّ لاذعةٍ

والشَّهدُ من دونه لسعُ الزنابيرِ

ما للزمان تُحلِّى لى خدائعُهُ

أكلَ المُرارِ بأنواعِ الأزاهيرِ

لا يَتبع العينَ قلبي وهي تابعةٌ

وكيف طاعةُ ذى أمرٍ لمأمورِ

وصاحب لا يدُ التجريب تنقُدُه

ولا سبائكُهُ تصفو على الكِيرِ

يسىءُ حتَّى إذا فاحت إساءتُه

رمَى وراء الخطايا بالمعاذيرِ

تركتهُ بعبَاءِ الغِلّ مشتملا

يُكنُّ للغيظ جُرعا غيرَ مسبورِ

حاشَ الذي شفَّ لي عن كلّ خالصةٍ

كأنَّ كَشحيْه صِيغا من قواريرِ

لا يجتبى ببيوت النافقاءِ ولا

يروح مشتملا ثوبا من الزورِ

أيا بنَ ودِّى انتسابا مالَهُ رحِمٌ

إلا الذي فيك من فضلٍ ومن خِيرِ

إليك أشكو مشيبا لاح بارقُهُ

في فرع دهماءَ تجرى بالأساطيرِ

كانت مَفارِقها مسكا مضمَّخةً

فما لها بُدّلت منه بكافورِ

ومقلةً عُهِدتْ كحلاءَ مرَّهها

طولُ البكاءِ على بِيض الطواميرِ

كانت دجىً حسَد الإصباحُ لِمتّه

فجزَّها بحسامٍ منه مشهورِ

يا حبَّذا هي والأقلامُ واردةٌ

فيها وصادرةٌ سُحْمَ المناقيرِ

كأنّما كرَعَت في ناظرَىْ رشأ

أو في سُويداءِ قلبٍ غير مسرورِ

تَحوى القراطيسُ منها روضةً أُنُفا

فيها مُفاخَرة الظلماءِ للنُّورِ

فكيف لي بخضابٍ تسترِدُّ به

من الشبيبة لونا غير مهجورِ

ذؤابة النار شطرٌ فيه معتمدٌ

وفيه للنَّحل شطرٌ غير مبرورِ

قد أحكمته يدُ الطاهى فناشَله

كجاذب القوس عن نزعٍ وتوتيرِ

فجاءنا بغُدافٍ لا تسابقه

شُهبُ البزُاةِ إلى فخرٍ وتنفيرِ

لو أنّ صِبغتَه فاز الشبابُ بها

لما رمىَ الدهرُ فَودَيْهِ بتغيرِ

وحاجة النِّقس إن قلَت وإن كثرت

إذا سمحتَ بها مثلُ الدنانيرِ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر