الديوان » العصر العباسي » صردر »

يروح ويغدو علينا الحمام

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

يَروُحُ ويغدو علينا الحِمامُ

وكلُّ النواظرِ عنه نيامُ

على شِيمَ النَّعَم الراتعا

تِ يُعقَر هذا وهذا يُسامُ

ولا فرقَ ما بيننا في القيا

سِ إلاّ العقولُ وهذا الكلامُ

كفى بالممات لنا مُفنياً

فَمن أجل ماذا تُراشُ السهامُ

وتُعتقَلُ الذابلاتُ الطِّوالُ

ويُحملُ ذو الشَّفرتَين الحُسام

كأنّا خُلقنا لرَيبِ المنونِ

شرابٌ يَلذُّ به أو طَعامُ

ستُطوَى مسافةُ مَن عمرُهُ

يسيرُ صباحٌ به أو ظلامُ

ليالٍ تمرّ كمرِّ السحا

بِ والصبحُ فيهنَّ برقٌ يشامُ

جناياتُهنَّ علينا البِلَى

وأعذارُهنَّ إلينا السَّقامُ

لها كلَّ يوم بنا وقعةٌ

فهلاَّ تناوبَ عامٌ وعامُ

نلوم الطبيبَ وما جُرمُهُ

وداءُ المنيَّة داءٌ عُقامُ

إذا فَذْلكَ العيشُ عمرَ الفتىَ

فسيّانِ ما خلفه والأمامُ

وما يعصِمُ المرءَ من حتفهِ

عِراقٌ يَحُلُّ به أو شآمُ

بأَىِّ حمىً مانعٍ يُستجارُ

إذا لم يُجِر زمزمٌ والمَقامُ

ظِباءُ البطاح لها مَصَرعٌ

وعُصْمٌ لها بالجبالِ اعتصامُ

إذا الدَّوحُ مالت به العاصفاتُ

فلا ريبَ أن سمّيلُ الثُّمامُ

وهل نافعٌ لك طولُ الجِماحِ

وفي يدِ صَرف الزمانِ الزّمامُ

يحدّثُنا بالفَناء البقاءُ

ويُخبرنا بالرحيلِ المقامُ

بهذا قضى الدهرُ في أهلهِ

تمرُّ فِئامٌ وتأتى فِئامُ

يعلّلنا برَضاع المنَى

وعمّا قليلٍ يكون الفِطامُ

تذُمُّ حذارا بلوغَ المشيبِ

كأنَّ لعصرِ التصابى ذِمامُ

وما يحذَر اليَفَنُ العُدْمُلِ

ىُّ إلا الذي يتقيه الغلامُ

عذَرنا الزمانَ بموت اللئامِ

فما عذرهُ أن يموتَ الكرامُ

علينا يحرَّمُ قتلُ النفوس

فكيف أُحِلَّ عليه الحرامُ

مَناسكُ منهوجةٌ بالوجَى

يُجَبُّ على إثرهن السَّنامُ

لعمرُك ما المرءُ إلا خَيالٌ

ولا لذّة العيش إلا منامُ

ألا أيّهذا اللبيبُ اتئدْ

ومثلُك من رامَ مالا يرامُ

ترفَّق رويدكَ إن السّلَّو

مُراحٌ إليه يعودُ الأنامُ

وعادتك الصبرُ إن قعقعتْ

صواعقَهنَّ الخطوبُ الجِسامُ

تمرُّ عليك مرورَ الريا

ح زاحمها يَذُبلٌ أو شَمامُ

تلوثُ الرداء وتُرخى الإزا

ر في موقفٍ شُدَّ فيه الحِزامُ

يعزِّيك عقلُك عمّن مضى

وعلمُك أن ما لشيء دوامُ

ونفسُك أبلغُ من واعظٍ

وأكبرُ أن يزدهيها الغرامُ

وأنت تعلِّم كيف الثبا

تُ إن زعزعتنا الخطوبُ الجِسامُ

تحمَّلُ أثقالَها مُهْوِنا

وللبزُلِ لو حَملتهْا بُغامُ

إذا الحزن لم يُعد الذاهبينَ

فما هو إلا الجوى والأثامُ

فراقُ الشقيقة أشجى فراقٍ

أذيلت عليه الدموعُ السِّجامُ

وفقدُ الفتى صِنوَه فادحٌ

على الحزن في مثله لايلامُ

ولكن يريك الثنايا الجليدُ

وفي حبّة القلب منه ضِرامُ

وعينُك إن غلِطتْ بالبكاء

فقد علّمتها يداك الغمامُ

فسَقياً لمودَعةٍ في الصَّعيدِ

تُعزَّى الخدورُ بها والخِيامُ

ولم نر دُرًّا ولا زهرةً

من التُّرب أصدافُها والكِمامُ

أنلتمس السُّحبَ تسقى ثرِاك

وجُود أخيك الغيوثُ الرِّهامُ

وتُسَحب فيه ذيولُ النسيم

ومن عَرفِه تَستَمِدُّ المُدامُ

لِفقدانها ما تحنُّ القِلاصُ

وتندبُ فوق الغصون الحمَامُ

فيا جبل الطُّورِ لا فارقتكَ

سحائبُ يُشفَى بهنَّ الأُوامُ

يَقِفْنَ حوافلَ في عرصتي

ك حتى تُساوى الوِهادَ الإِكامُ

تخصُّك بالماخضاتِ العشارِ

وغير رباكَ لهنَّ الجَهامُ

ولو كنتِ آثبةً بالخصام

لما عزَّ فينا الخميسُ اللُّهامُ

وخيلٌ تَكدَّسُ بالدارعين

مقابرُ فُرسانهنَّ القَتامُ

ولكنها حالةٌ فرضُها

علينا تحيّتُنا والسلامُ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر