الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

إذا كان من عاداك يصبح نادما

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

إذا كان من عاداك يصبح نادما

وكل بهذا منك قد صار عالما

فكيف يعادى أو يعاصيك من درى

بان القضا فيه بما شئت حاكما

صدقت هي الاقدار يعمى بها الفتى

فيمضي ولو اضحى على الموت قادما

ولو خلى الباغي عليك ورايه

لما كان إلا ناصحا لك خادما

ولكنه يقضى عليه بما قضى

ليهلك أو يهدى إليك الغنائما

ولله أيضاً في المكاره حكمة

تذكر من ينسى وتوقظ نائما

فكن عاذرا من كلفته يد القضا

إذا هو استعفى ووافاك نادما

فانت سعيد من نأى عنك هاربا

ثنته الليالي نحو بابك راغما

الم تر إبراهيم إذ طوحت به

يد الجهل فاستعصى وعض الشكائما

وغر رجالا واستفز عصابة

ليقطع بالتجوير عنك المواسما

فخانته أقدار السما وبدا له

من الله امر لم يكن عنه عالما

ولاقى هوانا مثله لم يلاقه

وهسفا وخسفا موجعا ومغارما

واما الكساد المتلف المال لا تسل

فكم لبثوا لا يبصرون الدراهما

واضحوا ندامى يأكلون أكفهم

على الموسم المغني لمن كان عادما

وقد رفعوا الايدى إلى الله بالدعا

على من هداهم كاشفين العمائما

كساد وتتويه وخسر اصابهم

ومن لم يتوه عاد ندمان سادما

يحذر من لاقا وينذر قومه

مغايظ لاقوها تحر الغلاصما

يلومون ابراهيم وهو لنفسه

اشد ملاما بل اشد تشاوما

قلاه الورى حتى الاقارب اصبحت

عقارب تسعى نحوه وأراقما

وضاقت به الدنيا فلا أهل مكة

دعوه ولا من غيرهم راح سالما

اردت له خيرا وربك لم يرد

له الخير مما يستحل المحارما

ويدخل بالكفار والكفر مكة

لرب السما والمسلمين مراغما

فما هو الا وسط كفك واقع

بلا ذمة ترعى لديه ولا حما

وموعده الباب الذي ان شددته

عليه فما يلقى من السيف عاصما

لعمري لقد افضلت لولا ذنوبه

إلى الله لم يحرمه تلك المحارما

فلا تقطعن حبل التواصل بينكم

وابق على العهد القديم المراسما

فقد سمعت اذني وابصر ناظري

تلطفهم مستعطفين المراحما

وما ملك عبدالله الا كرامة

انامت سطاها في العمود الصوارما

وأمست بها غلب الرقاب خواضعا

شم الأنوف الراغمات رواغما

وراءك عنه تنج ارومه طالبا

مكارمه يملا يديك مغانما

الا انه المنصور فاحذر لقاءه

بحرب وكن منه لنفسك راحما

وما لك والمر الذي لا تطيقه

اهل عاد من عاداه قبلك غانما

معاديك ملق في المهالك نفسه

وآت بما فيها به صار آثما

ومن ربه في عونه فعدوه

شقي تلاقى من شقاه القواصما

ايرمى امرء جهلا إلى فوق راسه

بما أن رماه عاد للراس هاشما

وان زمانا أنت سلطان أهله

ملى بان يكفي القضايا العظائما

وان يدفع الجلي ويوسع أهله

ميامن لا يبقى لديهم مشاوما

وقد أدركت نفسي إليك بقية

من العمر فيه بعد عهد تقادما

غفرت بها ذنب الزمان وما بقي

عليه لها عتب فادعوه ظالما

فشكرا له عمرا اراني مدة

رايتك فيها بالخلافة قائما

فان كان حظ كان وقتك وقته

فما ارتجى من بعد حاتم حاتما

وانى على ظهر الطريق مسافر

وما الزاد مثل الرزق يطلب دائما

فزود وعش ما شئت بعدى عيشة

تسرك في الملك العقيم مسالما

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة