الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

شممت نسيما من وصالك لوهبا

عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

شممت نسيما من وصالك لوهبا

على ميت أحياه أو هرم شبا

جرى فجرت في الجسم منى حياته

ورد إلى ما كان في صدري القلبا

وقصر ليلا طول البعد عمره

علي لأني ما وضعت له جنبا

فياعين أما الان فأملي من الكرى

جفونا فقد أعفيت من رعيك الشهبا

ويا دمع يكفيني ويكفيك ما جرى

فما كنت إلا وابلا والمقا سحبا

لعل الليالي أعتبتني رحمة

لما نالني منها وما أحسن العتبا

وللبين عندي في إساءته يد

غفرت له عند التلاقي بها الذنبا

وذلك إن القرب منه قد اكتسى

محاسن ماكنا بها نعرف القربا

فما ذاق طعم الوصل من لم يذق نوى

ولا ارتاح بالتنفيس من لم يذق كربا

يهددني الواشي بهجر أحبتي

فقلت إذا زادوا جفا زدتهم حبا

ولو قطعوني في الهوى كنت راضيا

أذا قطعوا إربا مددت لهم إربا

وبالكره مني يوم سارت ركابهم

وعوقني ما عاق أن اتبع الركبا

وقفت كأني تايه في مفازة

إذا عطش استفتى عن المورد الضبا

إذا ما شوى حر الهوى حر وجهه

تذكر ذاك الظل والمورد العذبا

ألستم حياتي والحياة فراقها

بعلمكم يجرى إذا جرى غصبا

ألام لبعدي عنكم لوم من جنا

على نفسه لا لوم من ركب الذنبا

فيا أيها الواشي إذا شئت فاقتصد

فقد يتمنى السلم من أوقد الحربا

ولا تغل في حب وبغض فربما

يحبك من تشنا ويشناك من حبا

ومن يرى احوالا وينسى تحولا

رأى كل سهل من حوادثها صعبا

وما صغر الأشياء في عين أحمد

وقد عظمت الا التفكر في العقبا

مليك كساه طبعه الحلم والحجا

وكاسبهما بالكسب لا يأمن السلبا

تنازله الاحداث والثغر باسم

فتحسبه يزداد إن نازلت عجبا

وتطرقه البشرى فلا يرعوى بها

وافراحها قد هزت الشرق والغربا

وما الحلم إلا من يرى السخط والرضا

فيغضي كريما لا يبالي ولا يعبا

وإن ابن إسمعيل للملك الذي

أخاف ملوك العالم العجم والعربا

وأمنّ من في الأرض فالشاة في الفلا

لهيبته عن أكلها تنطح الذئبا

إذا خفقت للناصر الملك راية

خفقن قلوب المارقين لها رعبا

وإن هم خلت الأرض عرض قطيفة

فلا بعد في الدنيا عليه ولا قربا

رأينا سجايا لو سمعنا بمثلها

قديما لكذبنا التواريخ والكتبا

تطل تفديه المعالي إذا سطى

وتنفض يوم الروع عن درعه التربا

وتسمو به حتى تطالع من عل

لسفل إذا همت بأن تنظر الشهبا

فقل لملوك الصين كيدوا بغيرها

وأضعف بكيد كاد عبد به الربا

بنوها حصونا بل قرى ومساكنا

من السفن يجريها من الريح ما هبا

مدائن مسقوف على السور جوها

بسور حمى ما فوقها وحمى الجنبا

يسمونها زنكا ومعناه أنها

على البحر لا تخشى من البحر ان عبا

تر اللوح منها سمكه مثل عرضه

ذراعا يشج الشعب إن صدم الشعبا

على كل دسر بين لوحين ثالث

يشد مبانيها ويرا بها رابا

طلين بصيني بلاط يصونها

من الما فما شئ يكون بها رطبا

ممنعة لا تختشي في حصارها

على البحر رمي المنجنيق ولا النقبا

إذا انثرت فيها المجانيق صخرها

تخلها أكفا فوقها ينثر الحبا

أتوك وقد غرتهم بامتناعها

وكثرة ما ضمته من عسكر لجبا

ثمانين زنكا حزبها كل مارد

وحزبك رب العرش أكرم به حزبا

فأرسلت فيها من سعودك فيلقا

فمزقها شرقا ومزقها غربا

مكائد اعوام هدمت بناءها

بيوم وقلت أستأنفوا النجر والنجبا

وفي عدن قامت عليهم قيامة

وقد ركبوا في قصدها الركب الصعبا

وظنوا بجهل كل بيضاء شحمة

وقد أضمروا في أهلها القتل والنهبا

فابدت لهم ما لم يكن في حسابهم

مصائب صبتها الظبا فوقهم الصبا

وثارت كمثل الأسد فيهم كتائب

بسمر القنا طعنا وبيض الظبا ضربا

وعاث الحديد الهندواني فيهم

فأفني الكلا أكلا وأفنى الدما شربا

فظنوا دخان النفط يجدي عليهم

وقد أرسلوا تلك المدافع والقضبا

وهيهات نار السيف أسرع في الطلا

من النفظ في أكل العمائم والأقبا

فافنيتهم أسراً وقتلا وما نجا

سوى ذى يد شلت وذى مارن جبا

ولما رأو من بعض سعدك ما رأوا

ملوا قلب ملك الصين من خوفهم رعبا

فأيقن بعد الشك بالشر والفنا

وصدق قولا كان في ظنه كذبا

وأصبح يستبري المسالك خيفة

بجيشك أن يغشى ويستخبر الركبا

ولو جاءه داع بطرس مزور

لقاسمه فيها الخراج الذي يجبا

فلازلت تحبى كل يوم بنعمة

من الله لا ملك سواك بها يحبا

وشكرك يستدعى المزيد وفضله

وشكرك من نادى بصاحبه لبا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة