الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ألا قللا ما بي تقر عيونها

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

ألا قللا ما بي تقرُّ عيونُها

فقد صدقت في ابن التقي ظنونُها

له عندَ نعماه ديونٌ قديمةٌ

وقد آن أن تقضي وتمضي ديونُها

فإن حاولت نعماء هذا أو انها

وإن أملت علياً فذا الحين حينها

فكم بالثنا قلدت جيد جوده

لساني عقود لا تسامُ يمينُها

ومن غرسَ الآمال في منبت السخا

تدلت عليه بالثمار غصونُها

خبأت نداهُ الجم للشدةِ التي

لأمثالها تخبا الدموع شئونها

مضى زمن لم أشف غلةَ فاقتي

وسحب أياديه تفيضُ عيونها

وما صدّني عن هز أغصان جوده

تهجمث حامٍ أو رقيبٌ يصونها

ولكنْ أمنت الفوتَ والنفس طبُعها

إِذا أمنت قرّت ونامَتْ جفونُها

تخامر نفس الشّك فيما ملكتهُ

ويزدادُ حسناً في رجاه يقينُها

ألا إنها أضحت بما في يمينه

لأوثق مما قد حوته يمينُها

لنا فيه آمالٌ وأنت زعيمُها

إِذا الدهرُ ناواها وأنت كمينها

لقد نهضتْ بي والثناءُ شعارُها

إلى نحو قبل الذراع أمونها

وعيسٌ بعثناها إليك حواملا

من الحمد آيات كثير فنوُنها

فما راقني إِلاّ عليك نزولها

ولا ساقني إلا إليك حنينُها

فيا بن تقي الدين رحّب فقد أتت

تزوركَ أبكار القوافي وعونها

بسطتُ يدي اليمنى إلى خير منعمٍ

تكاد عطاياه تحنُّ حنونها

خفيفُ المذاكي والعزائم والظبا

ثقيل حصاةِ الحلمِ فينا رَصينها

أبو القاسم السمح الذي لو يمينهُ

تباشر جلمود الصفا فتلينَها

نمت فرعه ابنا معيبد من همُ

مصابيح في الظلما المصابيح دونها

تحن للقياه الوزارة مذ نشا

ولا لوَمِ إن حنّت وطال رزينُها

فقد أرضعته ثديها في مهاده

وربتهُ في حجرِ المعالي فنونُها

معاشر للعلياءِ والمجد سعيُها

ومن طينةِ المعروفِ والمجد طينُها

هم بيض ليلاتِ المواهب نهزها

وهم سود أيام الوقائعِ جونُها

فأيامُ سلمٍ لا يخيب وفودها

وأيامُ حربٍ لا يعيشُ طعينها

مطاعون في الجلى مطاعين في الوغى

مطاعيم مهما السحب ضنّ ضنينُها

لها أذن جود يسمعُ الوهم جنسها

وعينُ سماحٍ نومها لا يخونها

خبير بأخلاقِ الزمانِ يروضها

فشدتها سهل عليه ولينها

إذا اسوّدتِ الأعرابُ أشرق وجههُ

وأسفر عن خلقٍ يروق معينُها

فيا شرف الدين انتقد قد جلوتها

عليك عروساً ما بها ما يشينها

وشنّفتُ أعطاف الكلام فصيحة

تبسم ثغرا من معانٍ يزينَها

من الغيدِ لا تصبو إِلى من يعيرها

دلالاً ولا تحنو على من يهينُها

أبا قاسم كم مدّ عبدك بالدعا

يميناً وكم أُخرى باخرى تعينها

إلى أن أجاب الله فيك بكلما

تمنيته من نعمةٍ تستزينها

وقد علم الرحمنُ ما كانَ بيننا

وأنت حفي بالعهود تصونُها

وإنك للدنيا جمالٌ وزينةٌ

وأنت لعمري عينُها ومُعينها

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة