الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

لو يستطيع تخطي الأيام

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

لو يستطيعُ تخطّيَ الأيامِ

عيدٌ إليك لزادَ في الإِلمامِ

ولكان يطوي الشهرَ خمس مراحلٍ

فيكون للشهرين عيدَ العامِ

يآتيك مشتاقاً ويرجع ما شفا

بلقاء يومٍ منك حرّ أوامِ

أكرمته بالاحتفال بشأنهِ

فزها وتاهَ بذلك الإِكرامَ

أظهرتَ فيه زينةَ الملكِ التي

دهشتْ لرؤيتها ذوو الأحلامَ

وحشدتَ فيه الجيشَ واجتمع الملا

كالحشرِ أقدامٌ على أقدامِ

والخيلُ تقرعُ والجنائب تجتلي

مثل العرائس قد نصصن سوامي

والطرقُ قد غُصّت بمن يسعي لها

من ذي سقوط قد جثا وقيامِ

ما قربَ المركوب إِلا خلتُهم

سلبوا العقولُ لشدةِالتهتامِ

وتموّجوا والنقعُ يأَخذ في السما

صعداً كما ماج الخضمُّ الطامي

وتطاولوا ليروك مثلَ تطاولٍ

لهلالِ عيدٍ بعدَ طولِ صيامِ

حتى طلعتَ بنور وجهك فانجلى

ذاك العمى وانجاب كلَ قَتامِ

ورأوا محيا سرُّ منه من رأى

لسماحةٍ ورجاحةٍ ووسامِ

فاستقبلوه بالدعاء وكبّروا

لجمال ذاك الوجه والإعظامِ

ذهلوا بما نظروا ومن يذهل به

وببعض ما نظروا فغير ملامِ

حسدَ المؤخرُ من تقدَّم قبلهُ

فتدافعوا حرصاً على الإِقدام

وإذا لقى الإنسان منهم فرجةً

أبصرتَهُ كمبشرٍّ بغلامِ

فإذا رآك فانها أُمنيّةٌ

ظفرت يداه بها عن الأقوامَ

يتفاخرون بطول مدةِ رؤيةٍ

نظروا إِليك بها وبالإِلمامِ

من فرط ما بقلوبهم لك من هوىً

ومحبة عظُمت وفرطِ غرَام

وإذا أَحب اللهُ عبداً حبَّه

من كان منسوباً إلى الإِسلامِ

فأكفهُم ممدودةٌ نحو السما

وقلوبهَم في غمرةٍ وهُيامِ

هذا إِذاً يدعو وهذا معلنٌ ض

يثني وذا لا يرعوي لكلامِ

حتى دنوتَ إِلى المصلى ذاكراً

لله مبتهلاً عقيبَ صيامَ

مستكثراً من حمد ربك شاكراً

شكراً قضى بزيادة الإِنعامِ

حتى فرغت من الصلاة مسلماً

متحللاً من ذلك الإِحرامِ

وأصخت سمعك للخطيب ووعظهِ

من حينَ بداته إلى الإِتمامَ

ورجعتَ ربَّ صحيفةٍ قد زُكيت

أعمالَها وخَلَت من الآثامِ

من حبهِ الباري فهذا دأبه

فليهن يحيى حُبَّ ذي الإِكرامِ

الطاهر بن الأشرفَ بن الأفضل

الملكَ الهمام مذل كل همامَ

ما كان قظُّ ولا يكون كمثله

ملكٌ لذي شرك ولا إسلامِ

من حاتمً في الجود أَم من غيرهُ

من سائرِ الأعرابِ والاعجامِ

من ناحرً لضيوفه أكياسه

تبراً يأج كناحرِ الأنعامَ

قل للملوك بغير يحيى فاقتدوا

ما للذياب شهامة الضرغامِ

ما في قواكم حمل ما هو حاملٌ

أين الرذاذُ من الُملثِّ الهامي

يهنيكَ عيدً كان أملاك الورى

كالشهبِ فيه وكنت بدرَ تمامِ

فلذاك لم يأسف لبعد عنهمُ

وله عليك تأسفٌ بضرامَ

ويودٌّ والأفلاك عنك تجرهُ

لو طال هذا اليومُ في الأيامِ

ليقرَّ عيناً بالتملي مدةً

بأعز سلطان وخير إمامِ

لا زلتَ تلبسُ كلَّ عامٍ مقبل

عيداً يعود وينقضي بسلام

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة