الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

دمعي على الخد مثل الدر ينتثر

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

دمعي على الخدِّ مثل الدرّ ينتثرُ

أجاءني عنهمُ أم لم يجىْ خبرُ

وكيف يسكن وجدي إن أتى خبرٌ

والشوق يزداد هيجاناً إذا ذكروا

ما عاشقٌ من له دمع يطاوعهُ

إن كفَّه ومتى يتركه ينحدرُ

لا تحسبوا الصبَّ سالٍ إنَّ أدمعه

يظن كلِ مكان أنها مطرُ

والله مالىَ صبرٌ أستعين به

على فِراقٍ جرى فينا به القدرُ

هجرتهَ وهو من قلبي بمنزلةٍ

لحاسدٍ قال قولاً ما له أثرُ

ولم يشنه وهل يسعى إلى كلمٍ

يعاب فيها بقبحِ السيرة القمرُ

خلق سنيٌّ وأخلاق مهذبةٌ

يقول من يره ما هكذا البشرُ

يخفى على الشمس صونا في الحجاب فما

رآه للشمس مذكانا معاً بصرُ

ولو رأته لظلّت وهي كاسفةٌ

وغيّرتها بفرطِ الغيرة الغيَرُ

له التأني إذا أهل العطا عجلوا

له الوفاء إِذا أهل الغضا غَدروا

إذا نظرت إليه قلت من عجبِ

لمثلٍ هَذا المحيا يحسنُ النَّظرُ

وظلتَ تحلفَ أَني ما نظرت له

خلقاً يضاهيه لا أُنثى ولا ذكرُ

لا عيب فيه سوى أَني بغيبتهِ

لا كُتب فيها توافيني ولا خبرُ

فعزَّ عندي ولو شئت اعتذرتُ له

ففي الهوى مثل هذا الذنب يغتفرُ

أَنبيت عنه وقالوا منذ فارقني

ما فارقا مقلتيه الدمعَ والسهرُ

فيا عذولي فيه كفَّ عن عذلي

فليس قلبيّ كما خُيلتهُ حَجرُ

وليس عندك ما عندي بما وصفوا

ما بعد ما قيل هذا عنه مصطبرُ

ظلمته بعقاب مالهُ سببٌ

والظالمون بيحي اليوم قد قصروا

والطاهر الملك بن الأشرف الملك

ابن الأَفضل الملك ابن الضيغم الهذرُ

من لا تعدُّ ولا تحصى فضائله

وكيف يحصى الحصى أو يحصر المطرُ

ما قد سمعنا ولا من قبله سمعوا

جودا كجودك يا يحيى وإن فشروا

فأَنت أول ملك سنَّ مكرمةً

عن أَخذ موهوبها الأَيدي لها قصرُ

فمن يقال له خذْها يقل غلطوا

هذا جزيلٌ وقدري عنه محتقرُ

كم بدعةً في العلا والجودُ أحدثها

ما سنّها في الورى من قبله بَشرُ

عادَ الزمانُ بيحيى كالقناة فتى

من بعد ما قد حناه الشِيبُ والكبرُ

كم حي من عدلهِ قوَّم وقد بلغوا

حدّ الهلاكِ فخلنا أَنهم نشروا

ما هذه السيرة المثلى التي انتشرت

في الأرض عنك وما هذا الثنا العَطِرُ

ملك تأتت ليحيى فيه معجزةٌ

رام الملوك تأتيّها فيما قدروا

حبَّ الورى لك بالإِجماع ما أحد

إِلا وأنت لديه السمعُ والبصرُ

حبٌّ يمازجه خوفٌ يعدله

فكلهم لورود الأمر يبتدروا

ما لذةُ الملك إلا الحبُّ يكسبه

من قلب كل امرئ للأمر يأتمرُ

لم يبدُ للناس عتبٌ مذ ملكُتهُمُ

على الزمانِ ولا ما عنه يعتذرُ

كانوا يلومونه والذنبُ ليس له

إِذ ليس في وجهه نفعٌ ولا ضررٌ

حتى ملكتَ وزال الشرُّ وانقطعت

عنه الملامةُ والذنب الذي ذكروا

فليهنكَ العيد والخيراتُ تتبعهُ

وافي بشيرٌ بها والنصرُ والظفرُ

وإنه بك أولى أن تهنيهُ

يا غيثُ ياليثُ في الهيجاء يا قمرُ

قالوا سواىَ يطيلُ الشِعر قلت لهم

علي في مثل يحيى إن أطل نكرُ

إِذا دنا المستقى والدلو تبلغه

بما تشاء فتطويل الرشا حورُ

ما طولوا في الرشا إلا لما حسبوا

لو قدروا فيه قرب المستقى قصروا

يا رب لا تدخّر مجداً ولا شرفاً

إلاَّ وكان ليحيى منهما الخِيَرُ

فإِن يحيى وأنت الله خالقهُ

جعلته آيةً في الجود يعتبرُ

فلا تمد إِلى فضلٍ لديك رجا

إِلا وعاد لما يقضي به الوطرُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة