الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

عدوك مما عنك يسمع يا يحيى

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

عدوك مما عنك يسمع يا يحيى

من الصيت عان لا يموت ولا يحيى

واشقى البرايا حاسد كلما رأى

رأى في نفسه الوهن والوهيا

فقل لمريض منك يشفيه فعله

عليك بها لوم دواؤك قد اعيا

فمت ان تشا غيظا وأن شئت لا تمت

فيحيى عروس كل يوم على عليا

صنعائك الحسنى أثارت على العدا

من الغيظ ما ماتوا به وهم أحيا

فمن عاش منهم عاش فيما يسوءه

ومن لم يعش يهلك وفي قلبه أشيا

إذا ما رأى الأعداء مالك من يد

بها طوقت اعناقهم اطرقوا خزيا

فخذ واعط بالباري وثق بعناية

من الله تلوى عنك أعناقهم ليا

بلغت بلا سعي إلى ما تريده

وكم حرمت قوم وقد افرطوا سعياً

ومن لم يكن في عونه الله لم تصب

مراما مراميه وأن تابع الرميا

الست ترى صنع الإله ولطفه

وتسهيله ما كان صعباً من الاشيا

عقود شداد يسر الله حلها

عليك إِلى أن صار إثباتها نفيا

فنم واثقا بالله غير مضيع

من الحزم في شيء فقد أوجب السعيا

وأحمد قال اعقل بعيرك واتكل

فلا تدعن الحزم في الأمر والرأيا

فربك في الأسباب اخفى اقتداره

فلا زرع إلا بالحراثة والسقيا

ومن رام أولادا بغير تناكح

فذاك امرء في الرأس يستوجب الكيا

على المرء ان يسعى ولله ما يشا

فلا يكثر الساعي اللجاج ولا الليا

ودونك ما ترضى فأقدار ربنا

تراها بما ترضى به تسرع الجريا

ومن عجب بغي المراكب هذه

بتجويرها ياويل من ركب البغيا

لقد حذروا هذا فكانوا ببغيهم

لما سمعوا صماً وما أبصروا عميا

فاعرضت عنهم والمقادير خلفهم

تسوقهم كالبدر نحوكم هديا

فلما دنوا منكم ولم تحفلوا بهم

أغارت عليهم كل داهية دهيا

وجاءتهم الأمواج من كل جانب

وما برحت للبر تطويهم طيا

وكان لديهم مركب فيه بلغة

فظلوا به يسقون أموالهم سقيا

وجاءتهم مما بعثت كتائب

مراكبهم تمشى بهم نحوهم مشيا

ففر بهم قد اودعوا فيه مركب

يظن بأن البحر فيه لهم بقيا

فادركهم في جانب المندب القضا

بريح فرت أوداج مركبهم فريا

وجاءتهم البشرى بهذا وعندكم

جماعتهم اسرى فكانت لهم بغيا

فبان لهم أن المهيمن خصهم

وما كان أمر الله عندهم نسيا

لقد ضيعوا أضعاف ماجوروا به

ويكفيهم هذا الذي قد جرى نهبا

فزد ربنا شكرا يزدك عناية

ورعيا لما أولاك من فضله رعيا

فما أنت إلا واسع الفضل واهب

خلقت من المعروف لا تعرف الليا

فقد ضجت الأموال مما يبيدها

ومما ترى بين الورى نفسها فيا

ترى البحر لا يكفيك للضيف شربة

وتصغر في عينيك نزلا له الدنيا

فرفقا فبالسلطان للمال حاجة

أهم فخذ وأحسن على مالك البقيا

فقد قيل أوساط الأمور خيارها

هي الرشد عدوها وأطرفها غيا

فقل لملوك الأرض أنتم عبيده

ومن قال لا منكم فقد قالها عيا

أفيكم فتى في الملك قد عد مثله

ثمانين جدا في القبور وهم أحيا

أفيكم فتى في الجود بالمال مثله

يرى البحر لا يكفي لوارده ريا

ألا ربما قد كان في عهد تبع

لآبائه الماضيين أباؤكم سبيا

هو الطاهر ابن الأشرف الملك الذي

إذا فاض جودا والحيا قد هما استحيا

فتى تغرق البحر المحيط هباته

فيسبح فيها للحياة ولا محيا

فويل لم عاداك ما بقى الشقا

أرى مثله في الأشقياء ما بقى حيا

ويهني امرء أولاك فوزاً بما يجب

ينال الفتى أقصى المراتب والعليا

فلا زال يلقى كلُّ كَلٍ ببابكم

مناخا ويلفي في فنائكم فيا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة