الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

والله ما صدق الواشي الذي نقلا

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

والله ما صدق الواشي الذي نقلا

إن المدامع جفت والفؤاد سلا

إن كنت أطمع في هذا وراءكم

طمعت في أن لي من مهجتي بدلا

وما حسدت على كوني أحبكم

لكن على كونه حبا جرى مثلا

رويدهم فالهوى لي والوصال لهم

إن الهوى وحده دون الوصال بلا

وما يضيع الهوى فيكم وإن عملت

فيه الوشاة وفينا ذلك العملا

ولي وأنتم مرادي حاجة صعبت

إذا اقتضيت زماني كونها مطلا

وإن تغفلته يوما وجاد بها

أفاق مستقضيا في قطع ما وصلا

أما الصدود فنفسي لا تصدقه

على الأحبة فيما قال أو فعلا

إنا المحب فان لم أجز عن شغفي

حبا بحب فما أجزى عليه قلا

يكفى الوشاة افتضاحا أنهم نسبوا

إلى اشتغال بمن عنهم قد اشتغلا

ما للخلي ولي سقمي على جسدي

لو شاء من يعذل المشتاق ما عدلا

لا القلب طوعي ولا أمر الهوى بيدي

دعوا فؤادي يعطي الحب ماسألا

فلست أول مقتول بسيف هوى

لي أسوة في الهوى قبلي بمن قتلا

قد كنت أطمع في أقصى مودتكم

فاليوم اقنع منها الذي حصلا

هجر لا ذنب لي الا الحظوظ قضت

بقسمة جار قاضيها وما عدلا

إني أسير هواكم فاقتضوا كرما

ممن أساراه ممن أكرموا نزلا

الناصر الملك السامي بها هما

يطوى البعيد اليها طيك السجلا

من لا يناهز في امهاله فرصاً

ولا يدير ليشفي غيظه الحيلا

ولا تراه إذا أبطا القضا قزما

إلى تناول ما يسعى له عجلا

الدهر أحقر قدرا عند همته

من أن يرى فرحاً أو أن يرى وجلا

يجزى المسيئين إحسانا ويبدلهم

بشر ما عملوا خيرا بما عملا

إذا تذكر ذو جرم إساءته

وما جزاه بها من صالح خجلا

وود يفدى من الاسوا بمهجته

نعليه دع غير نعليه إذا قبلا

خلائق وعلا فاق النام بها

ومن يرم نيل امر فائت خذلا

وجه حيي واخلاق تناسبه

ومنطق ظاهر لا يعرف الزللا

في الحرب والسلم يلقي منه إن سئلوا

بحرا وان حركوه للقا جبلا

لقاه احسن من بشرى يحل بها

قيد الأسير ويكسي بعدها الحللا

ووجهه الطلق خير حين أبصره

من الغنى بعد فقر أسهر المقلا

أني ليحسبني من بات يحسدني

اخفي عليك فيمشى شامتا جدلا

رأى تغاضيك عن تزييف بهرجه

فظنه جائزا في النقد قد قبلا

وأنت أدرى بنا منا فاعقلنا

يراك تعرف ما يدرى وما جهلا

بكم عرفت وفيكم نشأتي ولكم

بقيتي وعليكم بت متكلا

لكم مكاني ألف أن ترد بدلا

ومالذي الرشد عنكم ان يرد بدلا

أحبكم حب عرفان فلو وزنوا

حب البرايا بحبي فيك ما عدلا

لو اقتسمنا بقدر الحب منزلة

أعطيت علواً وأعطى غيري السفلا

فلو تراني أمسي رافعا ليدي

في الليل أدعو لك الرحمن مبتهلا

علمت أني وحيداً في محبتكم

لكن أبى الحظ أن يسترضى الاملا

بالكره لا باختياري بات مفترقا

شملي وبت لمس الضر محتملا

لولا المنى عنك بالبشرى يحدثني

كان الأسا عاملا بي غير ما عملا

إذا ذكرتك والدنيا موليه

أيقنت لي أن باسترجاعها قبلا

فرات بحرك تغنينا موارده

عن الثماد وتنسى ذلك الوشلا

بقيت تملي على الدنيا محاسنها

بما فعلت وتحلى جيدها العطلا

تعيرها منك مهما مال جانبها

لحظا يقوم منها ذلك الميلا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري