الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ألا يا رسول الله غارة ثائر

عدد الأبيات : 241

طباعة مفضلتي

ألا يا رسول الله غارة ثائر

غيور على حرماته والشعائر

يحاط بها الإِسلام ممن يكيده

ويرميه من تلبيسه بالفواقر

فقد حدثت في المسلمين حوادث

كبار المعاصي عندها كالصغائر

حوتهن كتب حارب الله ربها

وغر بها من غر بين الحواضر

تجاسر فيها ابن العريبي واجترى

على الله فيما قال كل التجاسر

فقال بأن الرب والعبد واحد

فربي مربوبي بغير تغاير

وأنكر تكليفا إذ العبد عنده

إله وعبد فهو إنكار جائر

وخطأ إلا من يرى الخلق صورة

هويته لله عند التناظر

وقال يحل الحق في كل صورة

تجلى عليها فهي إحدى المظاهر

وأنكر أن الله يغنى عن الورى

ويعنوه عنه لاستواء المقادر

كما ظل في التهليل يهزا بنفيه

واثباته مستجهلا للمغاير

فقال الذي ينفيه عين الذي أنا

به مثبتا لا غير عند التحازر

فأفسد معنى ما به الناس أسلموا

وألغاه ألغا بينات التهاتر

فسبحان رب العرش عما يقوله

أعاديه من أمثال هذي الكبائر

وقال عذاب الله عذب وربنا

ينعم في نيرانه كل فاجر

وقال بأن الله لم يعص في الورى

فما ثم محتاج لعاف وغافر

وقال مراد الله وفق لأمره

فما كافر إلا مطيع الأوامر

وكل امرئ عند المهيمن مرتضى

سعيد فما عاص لديه بخاسر

وقال يموت الكافرون جميعهم

وقد آمنوا غير المفاجا المعاذر

وما خص بالإِيمان فرعون وحده

لدى موته بل عمّ كل الكوافر

فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن

وإلا فصدقه تكن شر كافر

وأثنى على من لم يجب نوح إذ دعا

إلى ترك ود أو سواع وناسر

وسمي جهولا من يطاوع أمره

على تركها قول الكفور المجاهر

ولم ير بالطوفان إغراق قومه

ورد على من قال رد المناكر

وقال بلى قد أغرقوا في معارف

من العلم والباري لهم خير ناصر

كما قال فازت عاد بالقرب واللقا

من الله في الدنيا وفي اليوم الآخر

وقد اخبر الباري بلعنته لهم

وابعادهم فاعجب له من مكابر

وصدق فرعوناً وصدق قوله

أنا الرب الأعلى وارتضى كل سامري

وأثنى على فرعون بالعلم والذكا

وقال بموسى عجلة المتبادر

وقال خليل الله في الذبح واهم

ورؤيا ابنه تحتاج تعبير عابر

يعظم أهل الكفر والأنبياء لا

يعاملهم إلا بحط المقادر

ويثني على الأصنام خيرا ولا يرى

لها عابداً ممن عصى أمر آمر

وكم من جراءات على الله قالها

وتحريف آيات بسوء تفاسر

ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا

ولم يتورط فيه غير محاذر

وقال سيأتينا من الصين خاتم

من الأوليا للأولياءِ الأكابر

له رتبة فوق النبي ورتبة

له دونه فاعجب لهذا التنافر

فرتبته العليا يقول لأخذه

عن الله لا وحيا بتوسيط آخر

ورتبته الدنيا لديه لأنه

من تابعيه في الأمور الظواهر

وقال اتباع المصطفى ليس واضعا

لمقداره الأعلى وليس بحاقر

فان يدن عنه لاتباع فإنه

يرى منه أعلى من وجوه أواخر

ترى حال نقصان له باتباعه

لأحمد حتى جا بهذي المقادر

فلا قدس الرحمن شخصاً يحبه

على ما يرى من قبح هذي المخابر

وقال بأن الأنبياء جميعهم

بمشكاة هذا تستضي في الدياجر

وقال فقال الله لي بعد مدة

بأنك أنت الختم رب المفاخر

أتاني ابتداء ابيض سطر ربنا

بإنفاذه في العالمين أوامري

وقال فلا يشغلك مني ولاية

وكن كل شهر طول عمر زائري

فرفدك أجزلنا وقصدك لم يخب

لدنيا فهل أبصرت يا ابن الأخاير

بأكذب من هذا وأكفر في الورى

وأجرى على غشيان هذي الفواطر

فلا يدعي من صدقوه ولاية

فقد ختمت فليؤخذوا بالأقادر

فيا لعباد الله ما تم ذو حجا

له بعض تمييز بقلب وناظر

إذا كان ذو كفر مطيعا كمؤمن

ولا فرق فينا بين بر وفاجر

كما قال هذا إن كل أوامر

من الله جاءت فهي وفق المقادر

فلم بعثت رسل وسنت شرائع

وأنزل قرآن بهذي الزواجر

أيخلع منكم ربقة الدين عاقل

لقول غريق في الضلالة جائر

ويترك ما جاءت به الرسل من هدى

لأقوال هذا الفيلسوف المغادر

فيا محسني ظن بما في فصوصه

وما في فتوحات الشرور الدوائر

عليكم بدين الله لا تصبحوا غدا

مساعر نار فتحت من مساعر

فليس عذاب الله عذباً كمثل ما

يمنيكم بعض الشيوخ المدابر

ولكن أليم مثل ما قال ربنا

به الجلد إن ينضج يبدل بآخر

غدا تعلمون الصادق القول منهما

إذا لم تتوبوا اليوم علم مباشر

ويبدو لكم غير الذي يعدونكم

بأن عذاب الله ليس بضائر

ويحكم رب العرش بين محمد

ومن سن علم الباطل المتهاتر

ومن جا بدين مفتر غير دينه

فاهلك أعمارا به كالأباقر

فلا يخدعن المسلمون عن الهدى

وما للنبي المصطفى من مآثر

ولا تؤثروا غير النبي على النبي

فليس كنور الصبح ظلم الدياجر

دعوا كل ذي قول بقول محمد

فما آمن في دينه كمخاطر

وأما رجالات الفصوص فإنهم

يعومون في بحر من الكفر زاخر

إذا راح بالربح المتابع أحمد

على هديه راحوا بصفقة خاسر

سيحكي لهم فرعون في دار خلده

بإسلامه المقبول عند التجاور

ويا أيها الصوفي خف من فصوصه

خواتم سوء غيرها في الخناصر

وخذ نهج سهل والجنيد وصالح

وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر

على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة

ولا لحلول الحق ذكر لذاكر

رجال رأوا ما الدار إقامة

لقوم ولكن بلغة للمسافر

فاحيوا لياليهم صلاة وبيتوا

بها خوف رب العرش صوم البواكر

محاقة يوم مستطير بشره

عبوس المحيا قمطرير المظاهر

فقد نحلت أجسادهم وأذابها

قيام لياليهم وصوم الهواجر

أولئك أهل الله فالزم طريقهم

وعد عن دواعي ابتداع الكوافر

فلاسفة باسم التصوف أبرزوا

عقائد كفر بالمهيمن ظاهر

وقال اطمئنوا أيها الناس وامنوا

فزرع وعيد الله ليس بثامر

فيا ويح قوم أبصروا سنن الهدى

لديهم بعين التافهات الحقائر

وقالوا علوم الأوليا باطنية

وعلم رسول الله علم الظواهر

وإن رجالا بعده عن إلههم

تلقوا علوما كالبحار الزواخر

وقالوا علوم الشرع أغلظ حاجب

عن الله فلتحذر وأعظم ساتر

هل الشرع شيء غير دين محمد

عدمتكم من شر حمر نوافر

لقد ضل سعيا من رأى الشرع ناقصا

وسنة خير الرسل ذات تقاصر

وقالوا العطايا بالصلاة حقيرة

بجنب العطايا بالغنا والمزامر

أعيذكم ان تخدعو عن نبيكم

وسنته بالمحدثات المداجر

ويا صاحبي ما أنت سمح بدينه

ولا راكب فيه ركوب المخاطر

ولكن له يحتاط من كل مذهب

بأضيقه فعل الهيوب المحاذر

وأنت بأمر لو علمت اجتنبته

عظيم لدين المسلمين مغاير

كلام الفصوص احذره فهو كما ترى

وتسمع لا تعدل به كفر كافر

وحاربه في الباري فقد ضل واعتدى

وكان على الإسلام أجور جائر

وفي بعض ما أمليته من كلامه

غنىً بعضه كاف لأهل البصائر

ويا علماء الدين ما العذر في غد

من الله ان عوتبتم في التدابر

أما أخذ الميثاق في أن تبينوا

علومكم للناس عند التناكر

وأوجب لعناً منه في معشر عصوا

ولم يتناهوا عن فعال المناكر

يُسب إله العرش فيكم وكلكم

حضور ألا لا قدست من محاضر

يقال بأن الرب عدب وعبده

هو الرب والتكليف ليس بظاهر

وإن رسول الله يأتي وراءه

من الصين من يعلوه عند التفاخر

ويطرق سمعا بينكم مثل هذه

ويهنيكم طعم الكرى في المحاجر

أيدعي بمحيي الدين هذا فتسكتوا

برئت إلى الرحمن من كل غادر

أما لكم في الله والرسل غيره

أما رجل منكم شديد المرائر

أعيذكم أن تسمعوا فيهم الأذى

وتبدون حلم الموجع المتصابر

ولو نالكم ما ساءكم في نفوسكم

قبلتم أو على عزمكم للأواخر

فإن لم تصبكم في الإِله حمية

وتفتوا بما دونتم في الدفاتر

وإلا فلا أبدت لكم صفحاتها

ولا وضعت أقلامكم في المحابر

لمن تحفظون العلم أو تذخرونه

إذا لم تقوموا عند هذي الجرائر

أفي الله أو في المصطفى ذو صداقة

تحابونه أو ذو وداد معاشر

وهل من عزيز عندكم تؤثرونه

على الله والمختار عند التظافر

تباع وتقرا هذه الكتب فيكم

وأنتم سواء والذي في المقابر

فإن قلتم لم تنه فيها علومها

فها أنا قد أنهيت هل من مبادر

أما أحرقت في مصر والشام كتبه

بإجماع أهل العلم بادٍ وحاضر

أما رجعوا فيها إلى ملك أرضهم

فشد لنصر الله عقد المآزر

وذب عن الدين الحنيف بسيفه

برغم عرانين الألوف الصواغر

فما العذر إن لم تهضوا وتناصروا

على ما أمرتم عنده بالتناصر

وللطير في الخطب اجتماع وضجة

فهل أنتم في الضعف دون العصافر

وقلتم بأن النهى ليس يفيدنا

ويكسبنا غير القلا والتهاجر

أما في رضى الرحمن عنكم إعاضة

لكم عن رضا زيد عليكم وعامر

أما حسن ان يعلم الله انكم

بريئون من وصف المداجى المخامر

وتلقوه في يوم النشور بحجة

ومعذرة عند احتياج المعاذر

وتستودعوه للمعاد شهادة

تكون لديه من أجَلِّ الذخائر

وما أنتم ممن يخاف انحرافه

عن الحق أو يثنيه زجر الزواجر

ولكنه خوف التخاذل ردكم

يخاف امرؤ إن قام نكصة آخر

لكم ملك أحنى على الدين من أخ

دعته فلبى عاطفات الأواصر

غيور على أدنى الحقوق لربه

بغيرة ملك شاكر الله ذاكر

تشاكون سرا بينكم ضيم دينكم

وتخشون لوم الأصدقا في التظاهر

لترضوا بسخط الله من ليس نافعاً

من الله في شيء وليس بضائر

تخلف فتوى صاحبيه شناعة

عليه وتنديد به في العشائر

لأنهما كالشاهدين بأنه

يقول بهذا كله ان بناكر

فضراه فيما حاولا نفعه به

وما راكب إثما لنفع بظافر

فراحا بوزر مثقل وملامة

بما فضحا من صانعا في المعاشر

فلا الله راض عنهما حيث آثرا

سواه ولا من آثراه بشاكر

إلهي أنت العالم السر والذي

تحيط بما تخفيه كنه الضمائر

وأنت الذي لا يرتضى الفعل عنده

ويسخط إلا باعتبار السرائر

إلهي خاصمت امرءاً فيك فادّعي

خصامي بشيء ظنه في الخواطر

وأنت إلهي اليوم أدرى بنيتي

وقصدي إذا اغتر امرؤ بالظواهر

ولست أبرى النفس لكن أعانني

إلهي فآثرت امتثال الأوامر

فما قلت إلا ما علمت وجوبه

وما يرتضيه الله عند التنافر

فمن كان لا يدري فيسأل من دري

ومن كان يدري فهو الله غادر

ذكرت رجالا أظهروا سب ربنا

وبينت ما جاؤا به من فواقر

وأنكرت في هتك المساجد بالغنا

وضرب الملاهي واسطفاق المزاهر

وذكرتهم هدى النبي وصحبه

وما استخلفوا من صالحات الماثر

ولم آل نصحا في دليل أقمته

وفي حجج جدت لسان المناظر

فغظت امرءا والغيظ يذهب بالحجا

ويعمى عن الانصاف لمح النواظر

فجاء كتاب منه لا شك انه

كتاب ذهول قلبه غير حاضر

فظل يزكي نفسه بمقالة

ويكذبها بالفعل غير مساتر

ويروي أحاديثا ويفعل ضدها

وينقص فيه أولاً بالأواخر

فيا ناهيا عن هتك عرض وغيبة

وما هو عنها للسان بقاصر

أتيت بسب لو تحاول فاحش

عليه مزيدا خلته غير قادر

وعظت ولكن ما اتعظت فضائح

بطرسك تنبي عنك وسط المحاضر

فظل الذي يقراه يقرا نصيحتي

ويحلف ما سميت فيها بكافر

ففي أي بيت قلت إنك كافر

وما كان هذا القول مني بصادر

فمن كان بهَاتا سفيها وكاذبا

ومن بان مغتابا خبيث السرائر

فإن قلت دين ابن العريبي ديننا

وتكفيره تكفيرنا فلتحاذر

أقل إنك الآن المكفر نفسه

وأنت الذي ألقيتها في المنابر

فذلك دين غير دين محمد

وكفر لجوج في الضلالة ماهر

أتى بمحال لو عقلت رفضته

وكنت له في الله أول هاجر

كلام كأقوال المجانين بثه

إليكم على حرف من الكفر هائر

أضل به من يقتفيه من الورى

فما مسلم للمقتفيه بعاذر

تجنيت لي ذنبا بذمي فصوصكم

وذلك عند الله إحدى ذخائري

لعمري لقد أسرفت في نسبة الأذى

إلى منطق من قالة الفحش ظاهر

هل الأمر بالمعروف عندك غيبة

وهل سب عرضا من نهى عن مناكر

فهلا استشرت الناس عند كتابة

فما كنت تخلو من نصيح مشاور

ولو أعطى المعطى كتابك رشده

طواه على عراته والمكاسر

وأخفاه لكن ما المغطى بعورة

إذا كشف الباري غطاها بساتر

موارد من كاد الشريعة هكذا

تغر فيبدو قبحها في المصادر

تصديت في نصر الضلال على الهدى

فكنت على الإسلام إحدى الدوائر

وما هذه إلا صنائعك التي

أذقت بها الإسلام طعم المرائر

أتذكر إذ شمرت ذيلك ناهضا

لخذلان سعد الدين يوم التناصر

وقد جاء علم أن كفار قطره

غشوه وقد أضحى ببعض الجزائر

فناديت يا للمسلمين رجالكم

فسفهت رأيي بل نقضت مرائري

ونازعتني عند المليك معارضا

لما جاء في دفع العدى من أوامري

وأفتيت أن ليس الجهاد بواجب

علينا وقد مالاك بعض الحواضر

فاسقط إثما عن رجال غررتهم

وبؤت به مثل الرواسي الشماخر

فلو قدرت عن بابه لك غيبة

لفرج بالغارات كرب المحاصر

وطبق ظهر البحر جيشا إِليهم

تطير بإقلاع الجواري المواخر

حضرت لآجال حضرن ولو بقى

لهم أجل ما كنت فيها بحاضر

ولكنها الأعمال تشقي معاشرا

وتسعد أقواما بحكم المقادر

وكنت بهذا للحظي وجنده

على أولياء الله أي موازر

وظلت سيوف الكافرين تنوشهم

وتطمعهم غرثى الطيور الطوائر

وأكبادنا تصلى بنار من الأسى

وأنت بنا تهزا قرير النواظر

تعجبهم من أنني قلت خطبة

أحاول نصر الدين من غير ناصر

وما بي يستهزئ ولكن بربنا

فما شرعه صنعي ولا من أوامري

فوالله ما ينسى لك الله هذه

ولا منكرا كلفته كل شاعر

ولا أخذك الدف المجلجل أذقر

الوسيلة قال قائلا قول فاشر

مشيرا به هذى الوسيلة عندنا

إلى الله فاضرب يا مغني وجاهر

ولا قومه تحمى الفصوص وكفرها

لدى الملك من إلقائها في التنانر

وقد أحرقت في كل أرض بعلمكم

فما بلد من كفرها غير طاهر

ولا ما لقي في الله منك رجاله

من الهول في إنكاره والمحاقر

كمثل بن نور الدين حياه ربه

ومثل الحرازي والرجال الأواخر

وكالناشري الحبر أحمد ذي النقا

ملكت بما آذيته كل ناشري

تحامي على كتب الضلال وتزدري

سواها وتكنيه بعلم الظواهر

وتبغض أهل العلم إلا موافقا

بظاهر ود عن فؤاد مماكر

ففعلك تأويل لرؤياك إنها

به أتضحت كالشمس وقت الظهائر

عنيت بها الرؤيا التي شان ذكرها

كتابك أعني موجبات المغافر

فقلت رأيت ابن النبي على يدي

لادفنه حيا ببعض المقابر

وان رسول الله والصحب جلهم

قد انتشروا خلف المولى المبادر

فتاويلها ان ابنه هو شرعه

وسنته البيضا لدى كل عابر

وحملك إياها توليك أمرها

ولست على ما أنت تقوى بقادر

لأن النبي والصحب خلفك غارة

أتتها لتحميها فلست بقادر

ولو كان تشييعا لها لتقدموا

وما انتشروا مثل انتشار الغوائر

ولو كان حيا ثم إنك لم تقل

دفنت وهذا كله كالبشائر

ولو خلته ميتا وكنت دفنته

لخيف عليها منك قطع الدوابر

وهذا دليل أنه لا يضيعها

لباغ بها سوء ولا بمصادر

وسبق أبي هر إليك لحرصه

عليها لحفظ المسندات الكثائر

ومشيك قبل القوم ينبي ببدعة

وانك لم تتبعهم في المآثر

وقلت بأني قد عجبت لحمله

إلى الدفن حيا مثل وأد الصغائر

صدقت فما استغربت إلا نكيرة

فإن الليالي والدات النكائر

فرؤياك لا يخشى على الشرع شرها

وان كان فيها بعض تشويش خاطري

ولو لم يحز للخلق ربك لم تكن

لرؤياك هذي للأنام بناشر

وما أحسن الإنسان يأمر بالهدى

ويترك فحش القول عند التجاور

ويخلصه لله من شوبة الهوى

فإن الهوى قاضي القضايا الجوائر

ولم أنه إلا عن فعال أتاكم

من الله عنه كل ناه وزاجر

فهذا كتاب الله بيني وبينكم

وحجته تخزي محيا المكابر

وهذي خطوط الاتقيا من ذوي الهدى

وأهل العلوم النيرات الزواهر

ثلاثين حبرا كلهم عند ربه

مكين أمين غير خب مغامر

وليس نصير الشيخ بالسب والهجا

كمحتسب في الله قام مناصري

إذا ما دعا أهل السفاهة والبذا

دعوت بأرباب التقى والبصائر

فشتان ما بين الفريقين بينهم

تفاوت ما بين الحصى والجواهر

أولئك حزب الله قاموا لنصره

إذا خذل الإِسلام كل مخامر

ذوو غيرة في الله يلقونه بها

وألسنة عند الجواب طواهر

فمن لم يكونوا حزبه فهو معتد

وليس على الباري له من مناصر

فناصرني في الحق منهم معاشر

يقر لهم بالفضل كل معاشر

وناصره من أسخط الله طامعا

بنيل استيابات لديه حقائر

يحاول أمرا بالمعاصي لربه

فيا بعد ما يرجو وقرب المحاذر

فسبو وأغراهم فزادوا وأمعنوا

فتبا لهم من ناصر ومناصر

ولم يغرهم إلا بدين محمد

فما غيرتي إلا له وغوائري

وما عدلوا للسب إلا لعجزهم

عن الاحتجاجات الصحاح البواهر

ولو وجدوا في القول بالحق حيلة

لما سقطوا في الاثم سقطة عاثر

فإن تك قد اشفوك غيظا بقولهم

فقد زدت في يوم الجزا من ذخائر

فصحفي بحمد الله من حسناتكم

ملاءا فزد سباً فلست بخاسر

ومت إن تشا غيظا وان شئت لا تمت

فلست على حرب الإله بقادر

وما مسخط لله يرضيك طامعا

بشيء يرى منه قلام الأظافر

فيا أيها المغتاب جدت فإدن بقى

ثواب صلاة أو زكاة فبادر

وإن فنيت أعمالكم فتجملوا

بما قلتم وزرى فحسبي ما زرى

فغير شقي من يبيت عدوه

يسوق إليه موجبات المغافر

فسبوا بما شئتم فما شرط من نهى

وأوذى أن يلقى الأذى غير صابر

فحسبي أني قمت لله فيكم

وحيداً وأن الله عوني وناصري

ومن يجعل الإسلام حصنا يعزه

ويوطيه حد الأصيد المتصاغر

ويعضده الباري وكان له النبي

وآل النبي والصحب أقرب ناصر

وصلى عليه الله ثم عليهم

وسلم تسليما ذكي المعاطر

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة