الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

تدارك من زمانك ما افدتا

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

تدارك من زمانك ما افدتا

وما بكرائم منه استهنتا

فما بنفائس الأنفاس تمضى

سدى عوض يرجى لو عرفتا

ومن طلب العلى سهر الليالي

وطلق لذة الراحات بتا

ولولا حسن صبر ما تأتي

لطلاب المعالي ما تأتا

فأيام الشباب هي المطايا

على العليا وأفضل ما ركبتا

إذا غلبت عليك بها المساوي

غلبت على المحاسن ان كبرتا

دعوتك يا على إلى المعالي

فإن تك قد خلقت لها أجبتا

إلى علم تطيع الله فيه

على ثقة وتعرف ما جهلتا

إلى ما لا تبالي حين تغني

بما واصلت منه ما قطعتا

فإن العلم أعظم ما تسامت

له همم وأشرف ما اكتسبتا

فللعلما بحمل العلم فضل

يقصر عنه وصفك ان وصفتا

مع العيوق نومهم وغير

عبادته بترب الأرض تحتا

مدادهم إذا كتبوا يكافي

دم الشهدا ولو نالوا وزنتا

بهم حفظ الإِله الدين فينا

فكن منهم تعز بما حفظتا

فنعم الخل في الخلوات علم

عرفت الله منه بما عرفتا

فكم وضعت لطالبه جناحا

ملئكة السماء فلا حرمتا

إذا لم تخجل الطلاب طفلا

ورمت طلابه شيخا خجلتا

يزيدك في الشباب العلم زينا

وبعد الشيب أبهة وسمتا

فكرر درسه ليلا وصبحا

وجرد فيه عزمك ما استطعتا

تنال به من الرحمن ما لا

ينال إذا عملت بما علمتا

نبت فكنت قرة عين راج

صلاحك في المحافل إذ نبتّا

وحققت الحساب بدون عشر

تقابل في الفرائض ما جبرتا

وتعجب منك عند الأخذ منهم

شيوخك في العلوم إذا بحثتا

وغظت الحاسدين بها ولكن

أزلت الغيظ لما ازددت ستا

فخذ بعنان نفسك عن هواها

فان أرخيته معها ندمتا

وعد عما بدا لك من قريب

فما ترجو الخلاص إذا نشبتا

وبالله استعذ من شر نفس

وشيطان يصدك إن هممتا

واخوان البطالة خل عنهم

فهم أعدى الأعادي لو عقلتا

وجالس من تظل وأنت تسعى

لديه مقصرا مهما اجتهدنا

ومن يدعوك بالأفعال منه

إلى ما فيه حظك لو فعلتا

وبالغايات لا تقنع وحزها

إلى ما لا تنال إذا سبقتا

فقد أوتيت فرط ذكا وفهم

يبلغك الثريا لو أردتا

وما ضيعت يجبره التلافي

إذا استدركت ما فيه وعدتا

ولكن ذاك رد بعد أخذ

وبين الرد والتأخاذ شتا

فلا تأسف على ما فات وانهض

بجد منك تدرك ما افتا

ويعلم معشر يئسوا باني

وانك يأست ولا يأسنا

أمثلك يا علي وأنت فهماً

حسام لا تفل إذا سللتا

تجالس بعد أهل العلم من لا

يعد لبئس منهم ما استعضتا

فكنت وأنت طفل في الثريا

فما لك بالغا منها سقطتا

إليّ اليّ أقبل لا اليهم

فاني ناصح لك لو سمعتا

فما الدنيا بدارك فاجتنبها

فأنت لغيرها دارا خلقتا

وما هي غير سوق فيه زاد

إلى الأخرى بجانبه نزلتا

وفيه ملاعب وصنوف لهو

تجاذب من أتي فان اجتذبتا

وملت عن ابتغاء الزاد منه

إلى شهوات نفسك واشتغلتا

وفاجأك الرحيل بغير زاد

يعينك في مفاوزه هلكتا

فعمرك فرصة إن تنتهزها

وتغنم منه ما وافي ظفرتا

وإن ما طلتها يوما فيوما

تقول غدا أتوب فقد خدعتا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة