الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري » إلى كم تمادى في غرور وغفلة

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ

وَكَمْ هَكذا نومٌ إلَى غَير يَقْظَةِ

لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ منه تُشْترى

بمِلءِ السَما والأرض أيَّةَ ضَيْعَةِ

أَيُنْفَقُ هَذَا في هَوَى هَذِهِ التي

أَبَى اللهُ أَنْ تسْوَى جَنَاحَ بعوضَةِ

أَتَرْضَى مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ

مَعْ الملأ الأَعْلَى بِعيْشِ البَهِيْمَةِ

فيادُرَّةً بَيْنَ المَزَابِلِ أُلْقِيَتْ

وَجَوْهَرَةً بيْعَتْ بأَبْخَسِ قِيْمَةِ

أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً

وَسُخْطًا بِرضْوَانٍ ونارًا بجنةِ

أَأَنْتَ صَدِيقٌ أَمْ عَدوٌ لِنَفْسِهِ

فإنَّكَ تَرْمِيْهَا بِكُلِّ مُصِيْبَةِ

ولو فَعَلَ الأَعْدَا بِنَفْسِكَ بَعْضَ مَا

فَعَلْتَ لَمَسَّتْهُم لَهَا بَعْضُ رَحْمَةِ

لَقَدْ بِعْتَها هَوْنًا عَلَيْكَ رَخيْصَةً

وكانَتْ بِهَذا مِنْكَ غَيْر حَقِيْقَةِ

أَلاَ فاسْتَفِقْ لا تَفْضَحَنهَا بِمَشْهَدٍ

مِنَ الخَلْقِ إِنْ كُنْتَ ابْنَ أُمِّ كَرِيمةٍ

فَبَيْنَ يَدَيْهَا مَشْهَدٌ وَفَضِيحَةٌ

يُعَدُّ عَلَيْهَا كُلُّ مِثْقَالِ ذَرَّةِ

فُتِنْتَ بِهَا دُنْيا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا

تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بالْخَدِيْعَةِ

إذَا أقْبَلَتْ بَذَّتْ وَإنْ هَي أَحْسَنَتْ

أَسَاءَتْ وإنْ ضَاقَتْ فَثِقْ بالكُدوْرَةِ

وإنْ نلْتَ مِنْهَا مالَ قارُوْنَ لَمْ تَنلْ

سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وخِرْقَةِ

وهَيْهَاتَ تحْظى بالأماني ولَمْ تَكُنْ

لِتَنْزِعَهَا من فِيْكَ أَيْدِي المنِيَّةِ

فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وخُذْ

لِنَفْسِكَ عنها فهو كُل غَنِيْمَةِ

وَلاَ تغْبِط مِنْهَا بِفَرْحَةِ سَاعَةٍ

تَعُوْدُ بأحْزَان عَلَيْكَ طَوِيْلَةِ

فَعَيْشُكَ فِيْهَا ألْفُ عَامِ وتَنْقَضِيْ

كَعَيشِكَ فِيْهَا بَعْضُ يَوم وَلَيْلَةِ

وكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ

ولا تَنْسَهُ تُنْسَى فَخُذْ بنَصِيْحَتِيْ 

كَلِفْتَ بِهَا دُنْيًا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا

تُقَابِلُنَا في نُصْحِهَا في الخَديْعَةِ

عَلَيْكَ بمِا يُجْدِي عَلَيْك مِن التُقَى

فإنَّكَ في سَهْوٍ عَظيمٍ وَغَفْلَةِ

تُصَلِيْ بلا قَلْبٍ صَلاة بِمِثْلِهَا

يكونُ الفَتَى مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوْبَةِ

تُخَاطِبُهُ إيَّاكَ نَعْبُدُ مُقْبِلًا

عَلَى غَيرِهِ فيهَا لِغَيرِ ضَرُوْرَةِ

ولو رَدَّ مَن نَاجَاكَ لِلغَيْرِ طَرْفَهُ

تَمَيَّزْتَ مِن غيظٍ عليهِ وَغَيْرَةِ

فوَيلَكَ تَدْرِي مَن تُناجِيْهِ معْرضًا

وبَيْنَ يَدَي مَن تَنْحَنِي غَيْرَ مُخُبْتِ

أَيَّا عَامِلاً لِلْنَّارِ جِسْمُكَ لَينٌ

فَجَرِّبْهُ تَمْرِيْنَاً بحَرِّ الظَّهِيْرَةِ

وَدَرَّبْهُ في لَسْعِ الزَّنَابِيرِ تَجْتَرِي

عَلى نَهْشِ حَيَّاتٍ هُناكَ عَظِيْمَةِ

فإنْ كُنْتَ لاَ تَقْوَى فَوَيْلَكَ ما الذي

دَعَاكَ إلى إسْخاطِ رَبِّ البَرِيَّةِ

تُبَارِزُهُ بالمُنْكَراتِ عَشِيَّةً

وَتُصْبِحُ في أثْوَابِ نُسْكٍ وَعِفَةِ

تُسِيءُ به ظنًا وَتُحِسِنُ تارةً

عَلَى حَسْبِ ما يَقْضِي الهوَى بالقَضِيِّةِ

فأَنْتَ عليهِ أجْرَى مِنْكَ عَلَى الوَرَى

بِمَا فِيْكَ مِن جَهْلٍ وَخُبْثِ طَوِيَّةِ

تَقُولُ مَعَ العِصْيانِ رَبي غَافر

صَدَقْتَ وَلَكِنْ غَافرٌ بالمَشِيْئَةِ

وَرَبُّكَ رَزَّاقٌ كَمَا هُوَ غَافِرٌ

فَلِم لاَ تُصَدِّقْ فِيْهَما بالسَّويِّةِ

فَكَيْفَ تُرَجِّيْ العَفْوَ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ

وَلَسْتَ تُرجِّي الرِّزْقَ إلاَّ بحِيْلَةِ

عَلَى أنَّه بالرِّزْقِ كَفَّلَ نَفْسَهُ

وَلَمْ يَتَكَفَّلْ للأَنَامِ بجنَّتِيْ

وما زِلْتَ تَسْعَى بالذي قَدْ كُفِيتَهُ

وَتُهمِلَ ما كُلِّفتَهُ مِن وَظِيْفَةِ

إلهي أجِرْنَا مِنْ عظِيْمِ ذُنُوبِنَا

ولا تُخْزِنَا وَانْظُرْ إلينَا بِرَحْمَةِ

وَخُذْ بِنَواصِيْنَا إليْكَ وَهَبْ لَنَا

يَقينًا يَقِيْنَا كُلَّ شَكٍّ وَرِيْبَةِ

إلهي اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ وَخُذْ بِنَا

إلى الحَقِّ نَهْجًا في سَواء الطِّريْقَةِ

وكُنْ شُغْلَنا عَنْ كُل شُغْلٍ وَهَمٍّ

وَبْغْيتَنَا عن كُلِّ هَمٍّ وَبُغْيَةِ

وصلّ صلاةً لا تَنَاهى عَلَى الذي

جَعَلْتَ بِهِ مِسْكًا خِتَامَ النُّبُوَّةِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

ابن المُقري

العصر المملوكي

poet-ibn-al-Maqri@

349

قصيدة

2

الاقتباسات

103

متابعين

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من ...

المزيد عن ابن المُقري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة