الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ما صالحت داعي الهوى مقلتي

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

ما صالحت داعي الهوى مقلتي

يومئذ إلا على محنتي

لا تظلموا أسياف ألحاظها

فلحظ عيني الخصم في مهجتي

قالوا فهلا قنعت وجهها

فقلت لم أوتى من البغتة

ما النظرة الأولى أراقت دمي

إراقة عودي إِلى النظرة

وهل على الحسناء ذنب إذا

ما ركبت في هذه الصورة

قدٌّ كغصن نابت في نقى

أثمر بدراً كامل الطلعة

يكاد ما في الوجه من مائه

يطفي ما في الخد من جذوة

تأخذ أسلاب عقول الورى

بمنطق يسكر كالقهوة

ويقتل النفس ولكنها

تقتل بالشهوة واللذة

فكيف يقتص بمقتولها

وقتلها ضرب من النعمة

يعجبني الرشق بالحاظها

وإن غدت أمضى من الشفرة

شلت يدا صب رمت نحره

ولم يقل اصميه لا شلت

دمي لها حل فما تختشى

في سفكه شيئاً على الذمة

ولا على النفس ولا سيما

والعدل سيما هذه الدولة

ماملك الدينا ولا أهلها

أعدل من أحمد في الأمة

الملك الناصر دين الهدى

ابن المليك الاشرف الهمة

من للعلى في كل يوم به

أعجوبة تتلى بأعجوبة

تبارك الله فكم آية

في المجد يلقيها على آية

ما ظنت العلياء أن امرءا

ينيلها من هذه الرتبة

ولا درت أن الذي فاتها

تدركه في هذه المدة

هان عليها كلما ابصرت

قبلك من ملك ومن سيرة

فالحمد لله على فضله

فكم له عندك من منة

صادفت النعمة منك امرءا

في اللين يرضيها وفي الشدة

لاقت بعطفيك ولاقى بها

كالعنق للحسناء في الحلية

جاوزتها بالشكر حفظاً لها

والشكر مثل القيد للنعمة

مذ سكنت في سوحك استبدلت

بغضا بما تهوى من النقلة

يوم لها عندك خير لها

من ألف شهر من القرون التي

كم عثرة للدهر انهضتها

فقام مأخوذا من العثرة

وليت بالأقبال تدبيره

حتى نجى من ظلمة الحيرة

كفيته ما نابه فهولا

ينقض ما أبرمت من فعلة

ولو تشا ما بت في أسره

ملقى على مفترش الذلة

خذ بيدي حتى أنال الرضى

بفضل ما أوتيت من قوة

لا برحت كفك اخاذة

للأمر بالعزم والقدرة

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري