الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

لقد حكمت بأمر فيه بعد

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

لقد حكمتَ بأمرٍ فيه بعدُ

مقادير قضاها لا يردُّ

عقابٌ من كريمِ الصفحِ برٌّ

لعبدِ ما له ذنبٌ يعدُّ

وهجرٌ من وصولٍ غيرِ جافٍ

لمن لم يحك وداً منه ودُّ

وما هو مَن تعمدُه ولكن

قضآءٌ والقضا ما منهُ بدُّ

أَليس تيممي وحدي عجيبٌ

وكلُّ يُستقي والمآء عدُّ

أَما بعرفهِ كفّي فتثني

وأسقيه تروح ملا وتغدو

وما لكرامةِ هاتيك تملا

ولا لهوانها هذي تردُّ

ولكن حكمةٌ للهِ فيها

عناياتٌ سرُّ ليس يبدو

وما يخشى تطاولَ عمر صدٍّ

تكلفهُ كريمُ لا يصدُّ

فاعصى من دعى ليجيبَ طبعٌ

له وصفٌ يحاولُ منه صدُّ

فأغل الماءَ جهدكَ ثم دعهُ

يبيتُ به على الأحشاء بردُ

سيأتي بعد هذا العسر يسرٌ

يهوّنه فللمكروِه حدُّ

فكم فرج على قرب تأَتّى

وكانَ عَلى قياسكِ فيه بعدُ

فأَجمل في الطِلابَ فليس يأتي

بما لم تؤتِه كدحٌ وكدُّ

وسلّم للقضاء فما لساعٍ

سعى في الدفعِ للمقدورِ جهدُ

فإِنَّ الرزقَ مقسومٌ وكلٌّ

على مقدارِ قسمتِهِ يمدُّ

وأحوالُ الزمانِ رخاً وضيقٌ

فذ ابابٌ يعد ولا يسدُّ

فكنِ بقضِاء ربِك فيك راضٍ

وخلِّ الاعتراضَ فأنت عبدُ

وعُدَّ لديك انعمَهُ تعالى

تجد ما لا يعدُّ ولا يحدُّ

فمنها ملك عبدالله فينا

أَيجزيه به شكرٌ وحمدُ

مليكٌ تسندُ الحسناتُ عنهُ

وينجزُ عندَه للدينِ وعدُ

متينٌ قويُّ العزيمة لا يجاري

إلى كرم الفِعال ولا يردُّ

قويٌّ لا يخادع في اعتقادٍ

يدين به الإِله ولا يصدُّ

أَلا لا خيرَ في الدنيا إذا لم

يرح في الله مالِكُها ويغدو

هنيئاً للشرائعِ والرعايا

مليكٌ خيره لهما معدُّ

حمي الدينَ الحنيف وذبّ عنهُ

وحقّقَ أنه لله عبدُ

وإنَّ الاسمَ منهُ هو المسمّى

فقل للأشعريِّ اختل حدُّ

وليس لمسلمٍ عذرٌ إِذا لم

يتيّمهُ بهِ حبٌّ وودٌّ

فمن لعداه أَن يرضى عليهم

وأَنهمُ له خَدَمٌ وجُندُ

وأَسعد جند ذى ملك جنودٌ

كفاهم منهُ أمرُ الحربِ سعدُ

فناموا والعدى طمعاً وخوفاً

على أَبوابهِ خول ووفدُ

تحاولُ صفحةُ عنها فتضحي

تملقُّ كالثعالبِ وهي أُسدُ

وقد نسي القتالَ فلا قتالٌ

يسلُّ ظِباً ولا خيلٌ تشدُّ

فها هي في الرباط مسوماتٌ

وليس على الطرادِ لهنَّ عهدُ

وبالأجفانِ بيضُ ظِبا نيامٌ

فما سيفٌ يجردُ عنه غِمدُ

وأما العدلُ فانظركم أكفٍ

لدينا بالدعاءِ له تمدُّ

زمانُك روضةٌ نفحت بروحٍ

غذاءَ الروح منه مستمدُّ

به انتعش الهدى حياً وأدّى

بجعلان الضلالةِ منه وردُ

بنفسي أنت كنتَ عقدت عقداً

ومثلُك ليس يخلفُ منه عقدُ

هممتَ به ولم تفعل فصمم

على عزمِ الوفا فالأَمرُ جدُّ

وهمك وحدَه قد كان يجدي

ولكنَّ الوفا عملٌ وقصدُ

لربكَ منك ميعادٌ بنصرِ

به لك عندَهُ بالنصرِ وعدُ

وهذا يومَ تهنيةٍ وبشرى

أتاك بجملةٍ مما يودُّ

وجآء مبشراً بصنوف نعما

تقدمهنَّ وهي إليك بعدُ

تَهنَّ به وأفضل ما تهنا

به عملٌ به تقوىً ورشدُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة