الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

خذ الملك يا يحيى إليك بقوة

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

خذ الملك يا يحيى إليك بقوة

من الله واستكمل به كل نعمة

فملكك من يلحظ معانيه لم يجد

سوى دفع مكروه وتفريج كربة

وعدت فجاء الخير مقترنا بما

تواعد من عدل ومن حسن سيرة

فصدق بالميعاد كل مكذب

وقرت نفوس نحوه وأطمأنت

فكم من سيول مذ ملكت وانعم

توالت وكم من رحمة بعد رحمة

وهذا على العدل الذي قد نويته

دليل وعنوان لحسن الطوية

وبالعدل يزداد الخراج تضاعفا

ويكثر لكن كثرة بعد قلة

وقد وعدوا بالعدل لكن بوعدهم

أرادوا ازدياد المال من غير مهلة

فزاد بهذا جورهم وتناقصت

عليهم به الأموال حتى اضمحلت

وكانوا كغمر رام تكثير ربحه

فباع رؤس المال بيع الغبينة

وأصبح يبغي الربح من غير ملكه

فسمى غشوما ظالما في القضية

وخيف ففر الناس عنه بما لهم

وفاتته أموال بفوت الرعية

ولو أمهلوا الوعد الذي وعدوا به

لضاعف أموالا بأقرب مدة

ومن لم يدبر ملكه حسن رأيه

ولم يدفع السوء بحسن الطريقة

رأى ضدّ ما يرجوه من حيث يرتجى

وأصبح من أعداه أهل المودة

وإنا لنرجوا منك دولة ماجد

بها الخير يمحو الشر من كل دعوة

ونبدأ بالإِسلام فالأصل ديننا

فتحيي لخير الأبيا خير سنة

وتنصره تنصر وتوهي عدوه

وتمحقه محق الربا بالنسيئة

وتستقبل الدنيا بعدل وسيرة

تعيد لها حسن الروى والروية

فإنك يا يحيى لها ولديننا

حياة رضى تحيى بها كل ميت

فمن ينصر الرحمن ينصره هكذا

أتانا به القرآن في خير آية

فما كان في الدنيا وليس بكائن

مليك كيحيى في السخا والفتوة

فقل لملوك الأرض خلوا عن الثنا

ليحيى فقد خلاكم للمذمة

أفيكم كيحيى من إذا جاد والحيا

يجود استحت سحب السما واستهلت

ومن يستقل البحر ورداً لشارب

ويستصغر الدنيا مناخا لرحلة

ومن تبهر الراجي عطاياه كثرة

فيرتاع جبنا عند أخذ العطية

فأيامه الحسنى تواريخ في الورى

تعجب منها أمة بعد أمّة

هو الطاهر بن الأشرف الملك الذي

نمته الملوك الغر من آل جفنة

ملوك تربى الدهر في حصن ملكهم

فهم هو محصون ملوك البسيطة

ألهي فيحيى آية منك في السخا

وصورته في الخلق أحسن صورة

وأعطيته من جود فضلك فضله

فجاد بجود غير جود الخليفة

فلو أدركت أيام جودك حاتما

طمست اسمه طمس الدجا بالظهيرة

من الآن صار الملك لابن ورا أب

ولم يبق فيه مطمع للأخوة

وقد كنت في حال الطفولة ربه

ولكن لم تحمّله سن الطفولة

فناب أخ فيها أخا مد يده

ولكنها امتدت وطالت لحكمة

ليطلعك الباري على كل ما خفى

على من تولى الملك من غير محنة

فشاهدت أحوال الرعايا وما الذي

يقاسون من عسف وضر وشدة

لتكشف ضرا يوم تملك أمرهم

وأنت على علم به وبصيرة

وكان لكم في ذا وفيما لقيته

بيوسف الصديق أحسن اسوه

فقم ناهضا بالملك فالله آخذ

بضبعك حتى ترتقي كل ذروة

ومن كان للباري تعالى عناية

به يعتصم من كل شر وفتنة

وينسخ بنور العدل منه على الورى

غوائل غطى ظلمها كل ظلمة

بقيت بقاء الدهر نور عينه

فإنّ بقا يحيى بقاء الرعية

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة