الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

تألق نور العدل وانطفأ الظلم

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

تألقَ نورُ العدل وانطفأ الظلمُ

وقامت على ساق عصون الهدى تنمو

فَقلْ لضلال كَان أطلع رأسَه

وثؤلول كفرٍ طَال قد أَزفَ الحسمُ

سيحيى بيحيى كل يومٍ وليلةٍ

معالمَ عدلٍ قد محا رسمَها الظلمُ

ويرجع للدنيا الشباب يزينها

ويصبحُ للدين الولاية والحكمُ

فملكك يايحيى هو الجر والثنا

إذا كان ملك الظالمين هو الإِثمُ

لقد فرج الباري بملكك غمةً

عن الخلق تنسى عندها الولد الامُ

تضِّرفَ قومٌ في الخلافةِ مالهم

لِما وضع الرحمنُ في أهلها علمُ

فالقى رداءَ الملكِ عنه الههم

غلامٌ حديث السن لم يأته الحلمُ

فامضوا بها أحكامهم وهي تشتكي

وآذانهم عما اشتكت مهم صمُّ

وما تركوا وجهاً لهم عند ربهم

بأمر به في دينهم دخل الوهمُ

أعانوا على الباري عداه ولم يبت

لرب البرايا من عنايتهم سهمُ

وحذرتهم من ربهم فتضاحكوا

وويلٌ لمن ربُّ السماءِ له خصمُ

ولا تركوا وجهالهم عند خلقهِ

وقد عم كلاً منهم الجور والغشمُ

لقد نالني المكروه منهم وليس لي

إِليهم سوى توحيدِ ربّ السما جرمُ

ونالك منهم ما علمت من الأذى

لتعلم أن الله مقدوره حتمُ

فما جالبٌ خيراً إذا لم يكن قضاً

ولا دافعٌ شرا إذا ما قضى حزمُ

أرادوا بك الأسوا وربك لم يرد

فكان مراد الله لا ما به هموا

وجروك من جيش ليبقى عليهم

ويذهب عنك الملك فانعكس الحكمُ

وصاروا إلى ما كنت فيه بظلمهم

وصرتَ لما كانوا عليه ولا ظلمُ

أراد انتقاماً منهم بك ربُنا

ولله مكرٌ لا يحيط به عِلمُ

وقدرُك لا يخفى فأخفاه عنهم

وأعماهم عمى اقتضى الرشد والحلمُ

ومثلك لا يؤذى ولكنهم لهم

إِلى ربهم في دينه ذلك الحرمُ

فأعماهم حتى يذوقوا عقوبةً

من الله معناها ومنك بها الاسمُ

وما ثم شيءْ غير هذا فووخذوا

بأعمالهم حتى يتوبوا وينزموا

وما الملك إلا أنتَ لكنْ قدموا

ليعرفَ قدرُ البرءِ من مسه السقمُ

ولولاهُمُ ما بان فضلكَ هكذا

ولولاك لم يظهرْ بهم ذلكَ الذمُّ

فالبضدِ يبدو حسن ضد وقبحُهُ

ولولا الدجى استحسن القمر التمُّ

أبوك الذي ما زين الملك مِثلهُ

وأنت الذي يزهو به الأب والامُّ

فيهن البرايا ملك يحيى فإنَّهُ

حياة الورى ينمو بها اللحمُ والعظمُ

فكل مهنّ في الأنام مهنئاً

سروراً بيحيى إذ لكل به قسم

وكلُّ امرئ يحيا ان اضطر أو اسى

بوصفين في يحيا هما الجود والحلمُ

تخافُ سطاه المفسدين وما سطا

ولكنْ إمارات بها يعرفُ الشهمُ

تناهوا عن الإِفساد واستشعروا الردا

وما سلّ صمصامٌ ولا قد رمى سهمُ

بعثت لهم جيشاً من الرعب كفهم

فما همهم الا السلامة والسلمُ

أتاك ولم تطلبه ملكا أقمته

وقد خر مستلق وقد تربَ الجسمُ

فنفضت عنه الترب حين أقمتُه

وألبستهُ ما لا يدنسهُ وصمُ

وأحييت عدلاً مات واندرسَ اسمه

ولم يبق من آثاره في الورى رسمُ

تداركه يحيى فحىّ بفعله

وفاهت له بالشكر ألسنة بكمُ

فملكك تفريجٌ من الله عنهم

وعنك فشكر الله فرض به حتمُ

فأكرِمْ بعقبي دولة ذا ابتداؤها

وماحسن المبدا به حسن الختمُ

بلغت من العلياء مالا يناله

سماء ولا يدنو إلى أُفقهِ نجمُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة