الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ولما أراد الله أن الهدى يحيى

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

ولما أراد الله أن الهدى يحيى

ثنى الملك عن هذا وقلده يحيى

أعان على الباري فادنى عدوه

وصير أهل الله في عدوة قصوى

ولم يثن عنه الملك إلا وقد أتي

بأمر عظيم لا تداوي به الأدوى

أيعزل بالمرتد مفت بكفره

ويرفع اجلالا وأهل الهدى تروى

وليس لإسماعيل ذنب لأنه

على يده أيد أوامرها أقوى

وما كان إلا صورة يحملونها

على بعض ما يهوون لا بعض ما يهوى

فدبر أمر الملك من لم تكن له

سجايا الملوك الغر والهمم العليا

وما الملك إلا نائب الله في الورى

يدبره الباري بما يشبه الوحيا

إذا شارك الرامي باسهمه يدٌ

سوى يده اخطت ولم تحسن الرميا

ايرجى صلاح الملك والأمر قد غدا

لمن لم يكن زي الملوك له زيا

فما كنت إلا غارة الله أقبلت

لكي تنقذ الإِسلام من هذه البلوى

تخيرك الرحمن من بين خلقه

فلما نفى الاكدار أعطاكها صفوا

فأحييت يا يحيى الهدى ورجاله

ولم تبط عنه اليوم غارتك الشعوى

فهنيته ملكا نصرت به الهدى

على الكفر نصرا قد محى ذكره محوى

وأصبح سلطان البرية واحداً

وقد كان أمر الملك في خمسة يلوى

وكل يجر النار منهم لقرصه

فعاشوا وخلوا قرص غيرهم نيا

وامسوا بطانا أغنياء وغيرهم

يبيت خميصاً قد طواه الطوى طيا

فقم ناهضا بالملك غير مدافع

فربك قد سوى الأمور وقد هيا

وقد أذعن العاصي وذلت ذوو السطا

لهيبتك العظمى وقد زالت الأسوى

ألم تر صنع الله راموك بالأذى

فنلت بما راموه منك الذي تهوى

فلا تحمدن غير الإِله فخيره

لك اليوم أمسى أمس في شرهم يطوى

فلو كنت في جيش مكانك لم تكن

ببعدك في المنوى كقربك في المثوى

فهم غير محمودين فيما أتوا به

لان الجزا يأتي على قدر ما ينوى

وما السعد إلا هكذا يقلب الأسا

سروراً ويلوي عن ذويه الأذى ليا

فلو كنت تدري ما باحشاء من بغى

وأفسد من خوف شويت به شيا

وقالوا احذروا ما كل بيضاء شحمة

ولا كلما يجنيه دوايرة أريا

فأما الرعايا فاطمأنت نفوسهم

وناموا وما نام الذي ألف العدوى

ولم يبق إلا من تعدى بكفره

وقال مقالا لا يقال ولا يروى

وقد كان قبل اليوم خوف بالردا

فأظهر اسلاما يريد به البقيا

وكان مريبا فانتفى عن ذوى الهدى

زمانا إلى أن قيل قد قام من تهوى

فأقبل يستشلى علينا بكفره

وأظهره حتى رمانا به رميا

وحكم فيمن كان أفتى بكفره

من العلماء الصالحين ذوى التقوى

وصال على أسبابهم واستباحها

وأخرجهم منها ومن درسهم عدوى

وخوفت من خوفت من شوم كفره

فما استشعروا خوفاً ولا استمعوا نهيا

فخذ بيد الإِسلام وأقتل عدوه

وسل عن جواز القتل فيه ذوى الفتيا

لقد أحدثوا في المسلمين حوادثا

إِلى الله في أمثالها ترفع الشكوى

تَجَرَّى على الباري رجال ببغيهم

وسواه منهم بالبرية من سوى

وقالوا اعبدوا من شئتم فهو ربكم

من الشمس والأصنام والصخر والأهوى

وفاهت بهذا كتبهم وتناصروا

يريدون أن يطفوا منار الهدى بغيا

إلهي شيد ملك يحيى وخذ به

رؤسا لمن يعصيك في هذه الدنيا

وأحي بيحيى من تحت حياته

وأهلكّ به أهل الضلالة والأغوا

فما هو إلا رحمة منك أرسلت

بلغنا بها مما نشا الغاية القصوى

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة