الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

هذا التأني وهذا الحلم قد فعلا

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

هذا التأني وهذا الحلمُ قد فَعلا

ما أَعجزَ البيضَ يوم الروع والأسلا

حلمٌ ورأي وليس السنُّ سنهما

لم يكملا قبلهُ في سيدَ كَمُلا

فما بأفعالهِ الحسنى إذا امتحنَت

فعل له موضعُ في غيره جُعلا

الأشرفُ الملك بن الناصر الملك اب

ن الأشرف الملك ابن الأفضل الفضلا

أَبقى على كل من إبقاؤه حسنٌ

ولم يصن بحسامِ يسبق العَذلا

تلقى العدى منه قبل الجيش يبعثهُ

جيشُ من الرأي وَالتدبير ماخُذلا

والرأى مغنٍ إذا ما السعدُ ساعدَهُ

عن بعثك الجيشَ أو إرسالك الرُسلا

فاليوم ما مفسد في الأرض تعرفه

إِلا على بابه للنصح قد بَذلا

فخيلُه صافناتٌ في مرابطها

وبيضُه لم تجد عن غمدِها حِولا

سعد به آجهل الباغين بات وقد

اوتى من الحزم مالم يؤته العقلا

من هم منهم بأن يعصيك لاح له

ما في عواقب من يعصيك ما امتثلا

فهم لديك وفود يتقون سطا

بيض لديها ضراب يقطع الأجلا

ويحفظون رؤوساً في منابتها

بما يجب ولا نقص لما كفلا

أوتيتَ ملكاً ولم تسأله حين أتى

لكنه لك دون الناس قد سألا

ولم يحجك إِله العرشِ فيه إلى

ضرب الرقاب ولا ما يؤثم الرُجلا

والعهد وافاك لم تسبقه اخوته

عليك بعد اشتياق قطّع الشَكِلا

تسابقت نحوك الأعيادُ وازدحمت

ففاز منها بكم هذا الذي وصَلا

وافاك والنصر والفتحُ المبينُ

على آثاره ومعالٍ تملأ السبُلا

وافاك مستعظماً ما قد وصفت به

يظنه وصف من حاز المدى وعلا

حتى أراك امام الجيش مبتسماً

فاستصغر الوصف واستردى الذي فعلا

رأى خوارقَ عاداتٍ لك اتفقت

أمسى بها كل ملك يضربِ المثلا

أظهرت من رتبةً الملك العقيم به

ما ألبس العبد ثوب التيهِ والخجلا

أقبلت والخلق قد غص الفضاء بهم

والجيش قد عم أقطار الفلا وملا

وقد تطاولت الأعمال شاخصة

ومدت الخلق أعناقاً لهم وِطلا

وظل يركبُ بعض الناس بعضهم

والجو من حثو أيدي الخيل قد طحلا

حتى بدى وجهك الميمونُ فانقشعت

تلك الغياهبُ بالنور الذي اشتعلا

وأعلن الخلق بالتكبير حينَ جلا

لهم محياكَ بعد الظلمةِ ابن جلا

وخفَّ كل حليمِ منك أذهله

أمرٌ به عن شروط الحلم قد غَفلا

لو خوطب المرَء منهم وهو مشتغلٌ

عن نفسه بأليمِ الضرب ما عَقلا

هذا يشير وذا يثنى عليك وذا

يهدي الدعا رافعاً كفَّيه مُبتهلا

حتى أتيتَ مصلى لَو أطاق بأن

يسعى إليك على هاماته فعلا

أتيته خاضعاً لله مبتهلاً

مكبّرا قائماً بالأمر ممتثلا

لديك من فضلهِ ما لست تجهلهُ

إِذا امرؤً بحقوقِ الله قد جهلا

سألته عنه راضياً ومبتغياً

رضاه عنك وما تبغيه قد حَصلا

من يلهُ بالعيدِ أو يلعب فأنت به

لله مرضٍ تعالى جده وعَلا

والعيدُ هذا فإنَ هني به ملك

فأنت فيه مهنىً بالذي عملا

تقوى الإِله فما صنع يَقاربها

وطاعة الله ما شيء بها عدلا

فابشر فأنت من الرحمن حيثُيرى

ملك عقيم وأفضال وحسن حلا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة