الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

من عوض الصبر عما فاته ربحا

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

منْ عوضَ الصبرَ عما فاتَهُ ربِحا

وكان خيراً من الممنوع ما منَحا

لا بدَّ للمرءِ مما قد أُتيح له

إن رفّهَ النفسَ في سعي وإِن كدَحا

فخذ رويداً بها وارتع على ثقةٍ

بالرزق واغنم من الأَعمال ما صلُحا

ولا تقولوا بأَن الحرص يوجبهُ

ولا أَقول بأن السعي مَطّرحا

بل اجملوا طلباً لا بدّ من سببٍ

ينجي الغريق ولكن بعدَ ما سبحا

والمرءُ يمشي مع الأَقدار حيثُ مشت

مع اختيارٍ يميز الحُسنَ والقبحا

وقدرةُ الله للأسباب لازمةٌ

كما تلازم روح الآدمي الشبحا

ما سنبلت حنطةٌ إلاّ بمزرعةٍ

ولا رجي ولدٌ إلاَّ لمن نكحا

ما بين رقدةِ عينٍ وانتباهتها

لطفٌ من الله يدني منك ما نَزحا

لا تيأسنَّ فما حالٌ بدائمةٍ

لو قلتَ للشرِّ لا تبرح ودم بِرَحا

كم كربةٍ ضاقٌ منها المرءُ فانفرجت

عنهُ وأصبح مسروراً بها فرحا

والدهرُ يومان فاشربه كذا وكذا

اشربه مهما حلا واشربه إن مَلحا

واصبر لما بك فالأَيامُ راجِعةٌ

سيجعلُ اللهُ بعد الترحةِ الفَرجا

لا تطلبِ الشييء الاّ في مظنَّتِهِ

فمن يوفق لها لم يعدم النَجحا

وللمآرب أَوقاتٌ تنالُ بها

لا يدخلُ الباب إلاّ بعد ما فُتحا

غداً يسُّرك ما تمسي تساء به

وينجلي الشكُّ بالحق الذي اتّضحا

ويعلمُ الملكُ المنصورُ ما بخست

حقّي الحظوظُ وينهاها فَتصِطلحا

قد كان لي ذمةٌ منهُ على زمني

فما لدهري عليَّ اليومَ قد جمعا

وكلتُموني إلى خلِّ فضيّعني

حفظاً لكم وهو جدٌّ يشبهُ المِزحا

رضيتُ عنك بما تعطي وعنه بما

لم يعطنيهِ لعلمي أَنه نَصحا

وما ألوم سوى حظٍّ يريدُ به

نقصانَ وفري إذا فضلي به رَجَحا

لقد وطى عنقَ العليا وتمَّ له

على الليالي بحمد الله ما اقتراحا

وامدحهُ لا مدّعٍ وصفاً يناسبُهُ

من ادّعى فوقَ ما في وسعه افتُضِحا

وسل صارم سعدٍ ليس يشبهُهُ

سيفُ امرئ سافَ أَو رمح امرئ رمحا

كَملتَ حتى تمنّى فيك ذو شغفٍ

عيباً تعاذَ به مِن عين مَن لمحا

ملأتَ حبًّا قلوبَ الخلق قاطبةً

جوداً وعفواً على من ساء أَو صلحا

والرعبُ قد ملأ الأَحشا فكُلهُمُ

يرى حسامَك لا يؤسي إِذا جرحا

فقل لهم وسيوفُ الموتِ مغمدةٌ

وحرُّ وقدةِ نارِ الحرب مالفحا

خلّوا عن الهمَم العُليا لباعِثها

تلقون عن سكراتِ الموتِ مُنِتدحا

لنجل أَحمدَ عبداللهِ وأدّرعوا

ثوبَ الخمولِ اضطراراً واهجروا المرحا

حبُّ الإِلَهِ وحبُّ الله أَعَقبهُ

بأَن ما انسدَّ واستدعى به إنفتحا

من كان في عنوهِ الباري فخاذَلهُ

نعدّهُ وهو حي بعضَ من ذُبحا

غظتَ العدوَّ وأَرضيت المحبَّ بما

تسدي ولم تخجلِ المثني الذي مَدحا

أَفلحتَ يا حزبَ ربِّ العالمين ومَنْ

في حزبه كانَ نالَ الفوزَ والفَلَحا

إِذا نزلتَ بهذا الجيش معتمداً

قوماً فساء صباحاً منذر صبحا

فأَنتَ ماضٍ بعونِ اللهِ مشتملٌ

بذمةِ الله مستغنٍ بما مُنحا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة