الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ما لي ارى الغاب عن وجه الهزبر خلا

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

ما لي ارى الغاب عن وجه الهزبر خلا

وما لبدر الدجا عن برجه أفلا

وما لبحر الندى الفياض هامدة

أمواجه لا ينادي جودها أملا

وما لريح المنايا وهي ساكنة

قد قضضت بالمنايا ذلك الجبلا

مات الحياة لموت لا حياة له

الكاشف الكرب عن داع قد ابتهلا

ما أوحش الربع مرءا بعد أحمده

وأجدب الأرض مرعا بعد ما رحلا

ما كان أفجعه خطبا وافضعه

سلبا واسرعه في أمة خللا

أجرى الدموع وأذكى في الضلوع أسى

نفى الهجوع وشب الحزن مشتعلا

صدع على كبد كم فت من عضد

وألبس الدهر بعد الحلية العطلا

نقلت يا دهر عنا من تود فدا

لو أنه كان عنه الكل منتقلا

أعوزت نفسك فانظر كيف صرت به

يا دهر أعمى ضئيلا تشتكي الشللا

نقلته ولسان الحال منه لنا

يقول والكل منا مطرق خجلا

أموت بينكم وحدي وما أحد

منكم يموت معي حزنا ولا وجلا

أين المفدون لي حيا أما رجل

منهم إذا قال قولا بالفدا فعلا

لاهم فدوني ولا في الموت شاركني

منهم صديق ولا في حفرتي دخلا

هيهات ليس سوى نفسي التي صدقت

معي بما تدعي يوم انقضت أكلا

ما كان الارياء كلما ذكروا

موت الرياء لموتى منهم وخلا

ولو أجبنا لقلنا قتل أنفسنا

عليك هين ولكنا نسى عملا

ولا نلاقيك من أجل الشقاء به

والصبر يرجو به لقياك من نقلا

جيوش حزن تراءت لي وقد نظرت

إلى اصطبار ضعيف البطش قد خذلا

أمسى به اتقيها غير منتفع

كما توقى غريق اللجة البللا

وأحمق من له نفس تحدثه

بأن يصادم بالقارورة الجبلا

استغفر الله ما شيئ بممتنع

في قدرىة الله فاترك ضربك المثلا

إن السعادة للعادات خارقة

أما ترى سعد عبدالله ما فعلا

أمسوا ينادي له بالملك في بلد

وما درى وهو في أخرى وما سالا

والقيت في قلوب الخلق طاعته

فما عصى رجل في أمره رجلا

وهل يخالف أو يلفى بمعصية

أمر من الله في سلطانه نزلا

ما أجمع الناس مذ كانوا على ملك

اجماعهم لك بالأمر الذي حصلا

حتى المنازع أغضى عن مطامعه

بحيث لو انه أعطى لما قبلا

هذي السعادة لا في راكب خطرا

يحاول الملك إما فاز أو قتلا

ملك عظيم أتى من غير مسئلة

وكل أمر أتى عفوا وما سئلا

أعنت فيه كما قال النبي ومن

يسئل فذاك إلى ما ناله وكلا

فابشر بملك عقيم والإِله به

هو المعين على ما ناب أو شغلا

عناية بك منه لم تكن عبثا

لكن لتسلك عدلا عنه قد عدلا

وفي الولاية في الرؤيا التي صدقت

ما دل أنك فيها تقتفى الرسلا

وفي البياض النقا مما يد نسها

فالحمد لله لا زيغا ولا ميلا

يا أيها الملك المنصور حيث مضى

بهيبة ملأت بالرعب كل ملا

ما مات من كنت عنه في الورى خلفا

تقوم بالملك تدبيراً ولا عزلا

اتاك ربك سلطانا بخيرته

وقال للمبتغي ملكا لغيرك لا

ليهنك الملك رب العرش عاقده

دون الورى لك والسعد الذي كملا

فبدل الخوف أمنا والبكا ضحكا

ووحشة الأرض أنسا والأسا جذلا

ومن تكن من عقاب الله دولته

فان ملكك من غفرانه جعلا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري