الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

قلب على جمر الغضا يتقلب

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

قلبٌ على جمرِ الغضا يتقلّبُ

لمهاجرٍ من غير ذنبٍ يوجبُ

يشكو وأعظم ما شكاه جنايةً

لم يجنها أمست إِليه تنسبُ

كذبَ الوشاة بها عليه وصُدّقوا

ومن البلا تصديقُ واشٍ يكذبُ

ليتَ اللقا خلف الفراق بليلةٍ

تسعُ العتابَ لكي يبين المذنبُ

ما كنتُ أحسبه يصدّق واشياً

حتى بدالي منه مالا أحسبُ

عجباً لأهلِ العشقِ كلٌّ يشتكي

عدم الوفاء وبعد ما يستقربُ

أَمر قضى فيهم فلا هم سلّموا

لقضا الإشله ولا قضاه يُغلبُ

فظلوعهم تحنى على جمرِ الغَضا

ودموعهم مثل السحائب تسكبُ

ترثي لهم أعداؤهم يا ويحَ من

لهم رثى الأعداء مما عذّبوا

قال تجلدْ واجز من أَحببته

بتجنبٍ إِن بأنَ منه تجنّبُ

فاجبتْ ما قلبي كمثل قلوبكم

أعمى أصم عن المحبةِ مغربُ

لو كانَ يوجدُ مثل من أَحببته

ما كنت عن جَلدي وصبري أغلبُ

لكنهُ عدم النظير وهل ترى

كالبدر يطلعُ نجم أفق يغربُ

لو كان يخطرُ في فؤادي سلوة

ما كنتُ أرضى لي فوادٌ يصحبٌ

من لا يذوقُ الحبَّ فهو بهيمةٌ

من جملةِ البقرِ السوائم يحسبُ

حبُّ الغواني شيمةٌ مرضيةٌ

لا رأي من راي يراها أصوبُ

أَوما بهن بدا النبيُّ محمد

فيما من الدنيا إِليه يحببُ

أو ليس يحيى وهو سلطان الورى

يجري لديه ذكرهن فيطربُ

الطاهر بن الاشرف الملك الذي

ما فوق منصبه المعظمِ منصبُ

سهلت عليه المكرماتُ وإنها

مما يعزُّ على سواه ويصعبُ

ما رامَ أمراً لا يرامُ لبعدِه

إلاّ رأى لا شيء منه أقربُ

لا تحسبوا عليا لبعدِ منالهِ

حصروا به من نصفِ شهر يقربُ

هيهاتَ لو أضَحى بأعنان السما

ما كان عنه فردُ يومٍ يحجبُ

لكنْ أراد الله يظهر صبره

ويصاب بعض الناس فيما يكسبُ

أعني جهولاً غره شيطانه

بوميض برق وهو برقٌ خلبُ

قالَ اغتنمها فرصة بشراه ما

هذا منيع إِن هذا مطلبُ

فسخت يداهُ واشتراه بما اشتهوا

طمعاً بربح فيه يقوى المكسبُ

ماراعهم إلا الجيوش مواكباً

تتلو الجيوش وصاعقات ترعبُ

وقرينهُ الشيطانِ يضحكُ هارباً

منه ومن هَوَسٍ به يتعجّبُ

فاخذته قهراً وأصبح باكياً

أسفاً على أمواله يتصبّبُ

لولا عواذِله أقام مآتما

يبكين من لأفات منه تندبُ

لا تعجبنَ والألف فلسٌ عندكم

لبكاء من كالألف فلساً يحسبُ

يمسى يعضُّ يمينه ندماً ويأ

كلُ كفه وفؤاده يتلهّبُ

لا تأسفنّ فلستَ أول من رجا

ربحاً ففوت رأسَ مال يرقبُ

هوّن عليك فسوف تنسى في غدٍ

ما قد سلبت بما وراه تسلبَ

غرتكَ أطماعٌ بغير بصيرةٍ

وعلى المطامع كم رؤوس تذهبُ

أدخلت قومك لم تقدَّر مخرجاً

حتى لقد نشبوا ومثلك ينشبُ

عجباً لمن أَلقيتهم في هوةٍ

ما فيهمُ رجلٌ لرشدٍ ينَسبُ

لو لم يكن يحيى هناك لقتلوا

بسيوفهم يوم الإِسار وصلبوا

بل أَدركتهم رحمةٌ من عندِه

من بعد كسرٍ صدعه لا يشعبُ

أحياهم من بعد ما أوقعتهم

في التهلكات وأنت ثمّ منكب

تغزوا وأَنت معلقٌ في صخرةٍ

من شرقها في ملكه والمغربُ

طمّعت نفسكَ أن تجاوز قدْرها

فطلب يا مسكينُ مالا يطلبُ

من ظنّ بحراً لا يجاوز كعبه

فبحمقهِ الأمثال مثلك تضربُ

فابشرْ بيومٍ لا تشمُّ به الهوى

مما عليك به يضيقُ المذهبُ

أنت الذي طلب الهلاك لنفسه

وجعلتها غرضا لرمى ينصبُ

كم من سعى ليصيدَ فاعترضتْ له

أُحبولة أمسى بها يتقلبُ

ما كانَ أشأمها عليكم فارقبوا

سُحبَ البلا فغدا عليكم تسكبُ

المالٌ منهوبٌ وهذي بعده

أَرواحكم عمّا قليلٍ تُنهبُ

لوذوا بيحيى وادركوا أرواحكم

فعسى بذلك ينمحى ما يكتبُ

يارب يحيى نائب لك في الورى

وخليفة لا ظن فيها فيك يخيّبُ

فانصرهُ ياربي وخلّدْ ملكهُ

ليرى بني ابنا بنيه تركبُ

واجمع بشملٍ منه شملَ أحبةٍ

يمسي تعدُّ له الليالي وتحسبُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري