الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

هنيته عيدا فصل وانحر

عدد الأبيات : 55

طباعة مفضلتي

هنيتهُ عيداً فصلِّ وانحرِ

شانئكُ الأبتر نحرَ الجزرِ

وضحِّ بالأعدا متى شئت فما

وقيت نحرهمُ بيوم المنحر

وزينِ العيدَ بما عودته

من زينةِ الملك التي لم تقدرِ

هذي رجالاتُ الصباحِ أصبحت

بالبابِ أمثالَ النجوم الزهرِ

قد أبكروا لحظهم من نظرةٍ

منك ومن لثم الثرى المعتبِر

وأخذوا مجالساً رتبتهم

فيها كستهم من ثيابِ المفخرِ

إذا رأى الانسانُ منهم نفسهُ

أبصر منها اليوم ما لم يبصرِ

ينتظرون الإِذن في تقبيلهم

بين يديك الأرض فأذن واخترِ

وإنهم يلقون دون لثمها

من هيبةِ السلطان هول المنظرِ

تركٌ وحجّابٌ قيامٌ دونه

لا ينطقون مثل من في المحشرَ

قد أطرقوا مهابةً لو وقفت

طيرٌ على رؤوسهم لم تنفرِ

ملكٌ ترى عوج الرقاب عندَه

أذل من فقعِ الفلا المعفرِ

يبركُ كلٌ كالبعيرِ عندَه

ويلثم الأرض بخدٍ أصغرِ

والملك فوق تختهِ متوجاً

بدررٍ قد نضدّت وجوهرِ

فاعجب بقلب من دنا مسلّماً

في هذه الحال ولم ينفطر

يؤخذ حين يدنو أيديه

اخذَ العزيزِ للذليل الأحقرِ

وكلما مشى به أومى له

إن قبل الأرض هنا وابتدر

وان دنا من السرير دفعوا

في صدرِه ورد رد المجتري

سوا الوزير والأمير عندهم

ما فيهم ذو منصب لم يزجر

لكنَّ ذو المنصب يبقى قائماً

وغيرهُ يذهب غير منظرِ

بيناهم في حيرةٍ مما رأوا

وشغلٌ بالفكر والتدبُّرِ

إذ نعق الجاووش منهم مثبتاً

على المليك بالثناء العطرِ

يرفعُ صوتاً لم يمر مثله

بمسمع كالضيغم المزمجر

فارتعدوا لصوتِه عند الثنا

رعدتهم للرعد عند المطرِ

ملك عقيم وسطا وعزة

ومنتهى الجود وحسن الأثرِ

حتى إِذا قضى الصباح شأنه

وما بقى لأهله من وطرِ

إلا التهيي للصلاةِ إِنها

ريحك والإِسلام مالُ المتجرِ

وقرّبَ المركوب واستدعي به

فارتجت الأرض من التموّرِ

واضطربَ الخلقُ وثاروا ثورةً

فثار نقع كالدجا المنعكرِ

حتى طلعتَ مطلع الشمس ضحىً

يقهرّ ضوءُها مبادى النظر

فأشرقت بوجهك الأرض لنا

وانجاب عنها غشو ذاك العثير

والخيلُ تعدو والجيوشُ انبعثت

بعسكرٍ يتبعُ إثر عسكرِ

والناسُ ما بين يدٍ مشيرةٍ

وبين طرف شاخصٍ للبصرِ

قد ذُهلوا لما رأوا منك فلو

يضرب عنقُ بعضهم لم يشعرِ

وأنت ماضٍ للصلاة خاضعاً

لله مصروفاً عن التكبِّر

تمشى الهوينى وجلاً مكبراً

مستغفرا والعفو للمستغفر

وقمت للجند ترى تذريبهم

فالطعنُ للحرب من التبررِ

نصبت عرضاً شاخصاً ممتحناً

لحذقهم كخاتم في الصغرِ

فمخطئٌ يطرق راسا خجلاً

وصائب يبدو بوجه مسفرِ

إن النضالَ كان عند المصطفى

والطعنُ محتاج إلى التذكرِ

ثم أنثنيتَ للمصلى قاصداً

حتى استقريت حذاء المنبرِ

مستمعاً موعظة موقعها

ومن يحبُ الله غير منكرِ

وعدتَ عنها طاهراً مطهراً

من كل ذنبٍ أكبر وأصغرِ

إنك ملك تنصر الله ومن

ينصره عز وجلِ لا ينصر

ويغفر الله تعالى ذنبه

لو كان كالتراب وقطرَ المطرِ

فما سمعنا مذ نصرت ربنا

طاغ على اللهَ تعالى يفترىِ

يفديك كل مغرس مستنبطٍ

في الملك غير مغرق في العنصرِ

من عد في الملك أباً فاعدد له

نيّفا على ألف أبٍ فأكثرِ

فملكهم من آدم منتظمٌ

إلى المليك الطاهر المستظهرِ

ابن المليك الأشرف بن الفاضلِ

ابن علي بن داوود فتى المظفر

قوم تربى الدهرُ في بيوتهم

طفلاً وكهلاً طاعنا في الكبرِ

التبعيّونَ وكم من ملكٍ

من آل قحطان وآلِ حميرِ

اسلاميُّ الملك وجاهليه

قد كان فيكم ياملوكَ حميرِ

وأنتَ أسخى من رأينا منهمُ

ومن سمعنا أنتَ بحرُ الأبحرِ

فالحمدِ لله ظفرتَ بالمنى

بلغني دولة يحيى عمري

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة